الرباط –
خاص بـ قريش
شكلت الفعاليات الثقافية التي نظمها السبت 10 تشرين الأول/ أكتوبر الصالون الثقافي للدكتورة مريم أيت فضاءً للحوار المفتوح حول مسيرة المرأة المغربية، بين ما تحقق من منجزات وما تطرحه التحولات المجتمعية من تحديات، واستشراف آفاق المستقبل، ورهانات المشاركة في صناعة القرار.
وعرفت هذه التظاهرة الثقافية التي انعقدت بمناسبة اليوم الوطني للمرأة واحتضنها مقر مركز إنماء للأبحاث والدراسات المستقلية، بمدينة القنيطرة المغربية، تقديم عروض لباحثين ومختصين تطرقت لمسار المرأة المغربية ودورها في بناء مجتمع أكثر عدلا وتوازنا.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الدينامية التي أطلقها الصالون الثقافي للدكتورة مريم أيت أحمد، بهدف فتح نقاش عمومي حول قضايا المرأة والتحولات القيمية والمجتمعية بالمغرب.
وعرفت هذه الفعاليات التي نظمت تحت شعار «مسارات المرأة المغربية: تحولات المجتمع والأدوار والقيم»، مشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والفاعلين الحقوقيين والتربويين، إلى جانب طالبات وطلبة باحثين في سلك الدكتوراه.
وشكّل اللقاء فضاء للحوار حول التحولات التي عرفتها مكانة المرأة المغربية، وأدوارها في بناء الوعي المجتمعي، ومشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والتربوية والحقوقية. من التحولات المجتمعية إلى رهانات الفاعلية النسائية.
وافتتحت الدكتورة مريم آيت أحمد اللقاء بكلمة ترحيبية، وضعت فيها موضوع المرأة المغربية ضمن سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، متسائلة عن طبيعة الأدوار الاجتماعية التي تضطلع بها المرأة، ومدى إسهامها في بناء الوعي المجتمعي ومواكبة التحولات الراهنة.
كما استحضرت دلالات المرحلة السياسية التي تتزامن مع ترؤس امرأة للحكومة المغربية، باعتبارها مدخلا لفتح النقاش حول حضور المرأة في مواقع المسؤولية، وحدود التمثيل السياسي، وشروط الانتقال إلى الفاعلية والتأثير في صناعة القرار. وقد شكّلت هذه التساؤلات منطلقاً لنقاش موسّع بين المشاركين، هدف إلى تجاوز المقاربة الاحتفالية بمكتسبات المرأة، نحو مساءلة أعمق لطبيعة التحولات التي مست أدوارها وموقعها في المجتمع، ومدى انعكاسها على قدرتها على المبادرة والمشاركة في توجيه مسارات التغيير.

وتولى الدكتور محمد أبرباش تسيير الجلسة، مستهلا أشغالها بطرح قضية أبعاد فاعلية المرأة في صناعة القرار، وما يرتبط بها من شروط اجتماعية وثقافية ومؤسساتية. وأتاح هذا المدخل الانتقال إلى مناقشة العلاقة بين اتساع حضور المرأة في المجالات العامة وقدرتها الفعلية على التأثير في السياسات والاختيارات المجتمعية. التاريخ الوطني والتحولات الحقوقية والاجتماعية وفي محور التاريخ الوطني، تناولت الدكتورة سعاد زبيطة، الأستاذة بجامعة ابن طفيل، أدوار المرأة المغربية ومسارات حضورها في التاريخ الوطني بما يفتح المجال لاستحضار إسهاماتها في بناء المجتمع، وفهم التحولات التي عرفتها مكانتها وأدوارها عبر المراحل التاريخية المختلفة.
من جانبه تناول المحامي والحقوقي مصطفى المانوزي التحولات المرتبطة بالأدوار الحقوقية للمرأة، في سياق تطور المطالب الحقوقية وتغير علاقتها بالمجال العام.

بدوره أسهم المحامي والحقوقي نعيم اشماعو في إثراء النقاش من خلال مداخلته، التي أضافت بُعداً حقوقياً إلى مساءلة واقع المرأة المغربية وتحديات مشاركتها المجتمعية.
وقد أتاح هذا المحور التفكير في العلاقة بين التطور الحقوقي والتحول الاجتماعي، وفي مدى قدرة المكتسبات القانونية على إحداث تغيير ملموس في الممارسات والتمثلات الاجتماعية.
وفي مجال التربية والاقتصاد وبناء الوعي المجتمعي وفي البعد التربوي، قدمت الأستاذة الجامعية الدكتورة فاطمة الحسيني مداخلة حول التربية، بما يتيحه هذا المجال من إمكانات لفهم دور التنشئة في تشكيل الوعي بالأدوار الاجتماعية، وإسهام المؤسسات التربوية في بناء شخصية المرأة وتعزيز قدرتها على المشاركة والفاعلية.
أما البعد الاقتصادي، فتناوله الأستاذ الجامعي في الاقتصاد الدكتور الجوهري، من خلال مداخلة خُصّصت لأدوار المرأة في المجال الاقتصادي، وما تطرحه مشاركتها من أسئلة حول الاستقلال الاقتصادي، والفرص المتاحة أمامها، وصلتها بالمشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار.
كما حضرت المقاربة الحقوقية والمجتمعية من خلال مداخلة الأستاذة نوال السهلي، ممثلةً عن منظمة حقوق الإنسان، التي أسهمت في توسيع النقاش حول مكانة المرأة والتحديات المرحلية .

وشهد اللقاء كذلك مشاركة طالبات وطلبة باحثين في سلك الدكتوراه، الذين فتحوا النقاش على إشكالية أزمة الوعي الاجتماعي، وبناء الأدوار الإقليمية والاجتماعية للمرأة المغربية، في مقاربة استحضرت أهمية البحث العلمي في فهم التحولات الراهنة، وتحليل التوترات التي قد تنشأ بين تغير الأدوار واستمرار بعض التمثلات والقيم الاجتماعية.
وقد أضفت هذه المداخلات بُعداً أكاديمياً ونقدياً على النقاش، من خلال ربط قضية المرأة بتحولات المجتمع في مجمله، والحاجة إلى تجاوز التفسيرات المبسطة نحو فهم أكثر تركيباً للعوامل المؤثرة في بناء الوعي وتوزيع الأدوار وفرص المشاركة. نحو تصور متجدد لفاعلية المرأة المغربية وعكست تعددية المداخلات، بما جمعته من أبعاد تاريخية وحقوقية وتربوية واقتصادية وأكاديمية، أهمية مقاربة قضية المرأة المغربية من منظور متكامل، لا يحصرها في التمثيل السياسي أو المكتسبات القانونية، بل يربطها أيضاً ببناء الوعي المجتمعي، والتنشئة، والاستقلال الاقتصادي، والتحولات الثقافية، وشروط القيادة والتأثير. وأكدت إشكالية اللقاء أهمية التمييز بين مجرد حضور المرأة في المؤسسات والمجالات العامة وامتلاكها القدرة الفعلية على المشاركة في صناعة القرار، وإنتاج الأفكار، والمساهمة في توجيه التحولات المجتمعية.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار اهتمام الصالون الثقافي للدكتورة مريم آيت أحمد بفتح فضاءات للحوار الفكري والأكاديمي حول القضايا المجتمعية الراهنة، وتعزيز التواصل بين الجامعة والفاعلين الحقوقيين والتربويين والباحثين، بما يتيح تبادل الرؤى واستشراف آفاق التغيير. وقد ظل السؤال الناظم للنقاش هو: كيف يمكن الانتقال من الاعتراف بمكتسبات المرأة المغربية وتوسيع حضورها إلى بناء شروط فاعليتها الحقيقية في صناعة القرار وقيادة التحولات الاجتماعية والقيمية؟ وهو سؤال يضع بناء الوعي، وتأهيل الكفاءات، وتكافؤ الفرص، وتطوير ثقافة المشاركة والمسؤولية في صلب التفكير في مستقبل المرأة المغربية وإسهامها في بناء المجتمع.

















































