توبيخ السفير الإيراني لوزير الداخلية العراقي  

26 أكتوبر 2026
توبيخ السفير الإيراني لوزير الداخلية العراقي  



صباح البغدادي

تعيش العواصم التي تمر بمراحل انتقالية , حرجاً مستمراً في ضبط حدود الدبلوماسية مع الشؤون السيادية الداخلية , وفي العراق، لا يزال الرأي العام يشكل الحصن الأخير لمراقبة أي سلوك قد يمس كرامة القرار الوطني , مؤخراً فتحت الباب على مصراعيه لمناقشة قضية أعمق وأخطر مفاده : كيف يمكن لتداخل النفوذ الإقليمي مع العلاقات العائلية والحزبية أن يقوض أركان الدولة وبناء مؤسساتها؟.

الحادث الإرهابي الاليم الذي شنته خلايا “داعش” النائمة على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن يوم الجمعة 23 تشرين الأول 2026 أثناء مراسم التشييع جنازة أحد المتوفين , وحسب التوضيح الذي حصلنا عليه من احد السادة المسؤولين الافاضل والقربيبن جدآ من المطبخ السياسي لمجلس النواب ,  تحدثت الأنباء المتداولة في الجلسات الخاصة وخلف الابواب المغلقة , عن امتعاض واستهجان من قبل السفير الإيراني في بغداد (محمد كاظم آل صادق ) من تحرك أمني واستخباري عراقي رسمي يهدف لتقديم العون لدولة عربية شقيقة في ملف مكافحة الإرهاب، ووصول الأمر به إلى قيام السفير بالاتصال بزعيم كتلة دولة القانون (نوري المالكي) لغرض توبيخ وزير الداخلية العراقي وصهره ولكونه ينتمي بذات الوقت إلى الدائرة العائلية والحزبية.

واعترض السفير آل صادق من تقديم إي دعم استخباري أو امني أو حتى مشاركة معلومات قد تفيد الجهات الأردنية من تتبع خيوط الخلايا الداعشية النائمة في محافظاتها وأماكن تواجد مضافاتها في البادية وبالتالي المساعدة على تفكيكها ” ويضيف السيد المسؤول في معرض تعليقه بأن :” السفير ال صادق لم يعترض على تقديم واجب العزاء ولو بصورة شكلية وصورية ومن باب المجاملة , ولكنه اعترض بشدة وبامتعاض على إن تكون وزارة الداخلية ووزيرها وجميع الأجهزة الأمنية والاستخبارية التابعة لها في خدمة الاردن وبمشاركة معلومات أمنيه واعطائها إلى الجهات آلأمنية الأردنية لغرض كشف والقاء القبض على الجناة “.

ويضيف السيد المسؤول للمنظمة بأن :” السفير آل صادق رفض إن يتم منح إي أفضليه إلى الجهات الأمنية الأردنية للمساعدة سرعة كشف الجناة وارتباطاتهم بخلايا التنظيم في كل من العراق وسوريا على اعتبار إنها مشاركة بصورة فعالة في الحرب التي ما تزال قائمة في المنطقة الشرق الأوسط وسط ترقب بعودة قصف أيران من قبل امريكا وإسرائيل خلال الايام القادمة ومبدي السفير كذلك استهجانه لدى حديثه مع السيد (نوري المالكي) من إن المجال الجوي الأردني تستخدمها امريكا وإسرائيل لغرض ضرب أيران والتحذير الأكبر الذي صرح به السفير (آل صادق) في حديثه في العقلية التي تحاول فرض مبدأ المثل العراقي “خليهم نارهم تأكل حطبهم” في ملف مكافحة الإرهاب ومحاولة ثني العراق عن تقديم الدعم الاستخباري لجيرانه العرب لكشف خلايا داعش النائمة بحجة الخلافات السياسية مع قوى دولية هي سابقة في العراق ”

ويعقب السيد المسؤول :” هذا الاتصال كان له أبعاد ودوافع سياسية أعمق وراء مبادرة وزير الداخلية العراقي بيس فقط بتقديم واجب العزاء لنظيره الاردني بل والمساعدة والتنسيق المسبق ” ويعقب السيد المسؤول وحسب متا يتم تداوله بعيدا عن اعين الصحافة والاعلام :” إذ تُفسّر خطوة الوزير المالكي في السياق الإقليمي والمحلي كمحاولة استباقية من الوزير لتثبيت حضوره الشخصي والسياسي في المحافل العربية، وسعياً لاكتساب شرعية وإقرار إقليمي بمسؤوليته عن هذا المنصب السيادي الحساس وتأتي هذه الرغبة الحثيثة في بناء شبكة علاقات عربية متينة كآلية دفاعية لمواجهة موجة اللغط الداخلي وحالة الاستهجان الشعبي والسياسي التي وافقت آلية تنصيبه؛ حيث واجه تعيينه انتقادات واسعة ركزت على افتقاره للمحددات التكنوقراطية وتغليب اعتبارات المحاصصة والعلاقات العائلية الحزبية في مؤسسة أمنية استراتيجية ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي العراقي واستقرار المنطقة برمتها إضافة التي التشكيك العلني من قبل المجتمع والأواسط السياسية بشهادته الدراسية الجامعية” ثم يوضح السيد المسؤول وحسب ما سمعه وشاهده من خلال الفرحة والوجوه المبتسمة التي ارتسمت على معظم اعضاء مجلس النواب العراقي التابعين للفصائل الولائية العقائدية وحالة التشفي التي سمعت علنا وبوضوح خلال الجلسات حتى في كافتريا البرلمان بعد حادثة كنسية الكرك. حتى ان بعض النواب اقترح ان يتم اطلاق سراح قيادات من تنظيم داعش المتواجدين في السجون العراقية وحتى لو اضطر الامر لتهريبهم من داخل السجون ولكن بشرط ان يذهبوا مباشرة الى الاردن لغرض اعادة احياء تنظيم داعش وكذلك لغرض خلط الاوراق في الاردن وتشتيت الانتباه الامريكي الاسرائيلي وهذا المقترح من قبل عدد من النواب اشاروا اليه صراحة وهم يريدون ان يطرحوه على مجلس قيادات الحرس الثوري “. 
يكشف لنا هذا التدخل غير الدبلوماسي من قبل سفير طهران ببغداد عن ثغرة بنيوية قاتلة لطالما عانى منها الجسد السياسي العراقي، وهي معضلة إدارة الدولة بمنطق “العائلة والحزب” بدلاً من منطق “المؤسسة والقانون” وعندما يتم التعامل مع الوزير السيادي – أياً كان – بناءً على صلاته العائلية أو مصاهرته لزعيم الكتلة السياسية، وليس بناءً على منصبه الدستوري كمسؤول أول عن أمن البلاد أمام البرلمان والشعب، فإننا نكون أمام تراجع خطير لـ “مفهوم الدولة” لصالح “الدويلات الحزبية الفرعية”لان قبول فكرة أن يُحاسب وزير أو يُوبخ من قبل زعيم حزبه بطلب من سفير دولة أجنبي هي سابقة خطيرة ومنفذ لتدخلات مما يعني ببساطة أن القرار الأمني والاستخباري لم يعد ملكاً للمؤسسة العسكرية أو لمجلس الوزراء، بل أصبح ورقة تداول في مكاتب المحاصصة السياسية. هذا التداخل يسلب الوزير هيبته وصلاحياته، ويزعزع ثقة ضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية في مرجعيتهم القيادية، ويجعل الدولة تبدو في مظهر العاجز عن حماية مسؤوليها من التدخلات الخارجية.
هذا التدخل السافر من قبل سفير دولة جارة يعكس هواجس حقيقية ومخاوف مشروعة لدى المواطن العراقي من استمرار النظرة الدبلوماسية الخارجية للعراق كـ “ساحة نفوذ” بدلاً من التعامل معه كـ “دولة ذات سيادة كاملة” لان الدور الطبيعي لأي سفير وفقاً لاتفاقية فيينا هو تمثيل بلاده وتعزيز العلاقات الثنائية، وليس التدخل في تعيين أو توبيخ أو توجيه أعضاء الحكومة المضيفة , وان تحول السفير إلى “موجه” أو “محاسب” لوزير الداخلية العراقي عبر قنوات حزبية أو عائلية، هو إلغاء صريح لبروتوكولات الدولة، وإهانة للمؤسسة الأمنية التي يجب أن تُدار وفق الدستور والقوانين العراقية حصراً.
إن بغداد اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، مطالبة بإثبات أن قرارها يُصنع في أروقة مؤسساتها الدستورية، وليس في مقار البعثات الدبلوماسية أو المكاتب الحزبية وحتى في الجلسات العائلية الضيقة. على الحكومة العراقية ووزارة الداخلية الخروج من دائرة الصمت ورد الشبهات ليس بالبيانات الإنشائية، بل بمواقف عملية تؤكد عمق التنسيق الأمني العربي، وتحمي هيبة البدلة العسكرية العراقية من أي وصاية خارجية. السيادة ليست شعاراً يُرفع في المؤتمرات، بل هي ممارسة يومية تفرض على الجميع احترام حدود “الدولة” وقوانينها والتي تقلق الشارع، ويجب أن تكون بمثابة ناقوس خطر حقيقي لكل حريص على مستقبل هذا الوطن. إن الرد الحقيقي والفعال على مثل هذه الشبهات والتسريبات لا يكون بإصدار بيانات النفي الإنشائية التي اعتاد عليها الجمهور، بل يكون بمواقف عملية وشجاعة تثبت بالدليل القاطع استقلالية القرار السيادي العراقي.

sabahalbaghdadi@gmail.com

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com