تحية لمن يزعجهم تكرار المقالات

16 أكتوبر 2026
تحية لمن يزعجهم تكرار المقالات

علي اوعمو

المغرب

تلقيت يوم السادس من أكتوبر قراركم بعدم التعامل مع مقالاتي بسبب ما وصفتموه بإزعاجكم نتيجة تكرار إرسال المقال نفسه خمس مرات. والحقيقة أنني لم أكن أعلم أن هيئة تحرير جريدة عربية يمكن أن تهتز أعصابها إلى هذا الحد بسبب رسالة إلكترونية، وكأنها تتلقى تهديداً، لا مقالاً من كاتب يكتب لها مجاناً، دون أن يطلب أجراً أو مقابلاً.

إذا كان إرسال مقال خمس مرات يسبب لكم كل هذا الإزعاج، فكيف تتحملون قراءة ما يجري في فلسطين من قتل ودمار وتهجير وانتهاك لحقوق شعب بأكمله؟ أم أن الإزعاج الحقيقي عندكم ليس تكرار الرسائل، بل تكرار الحديث عن فلسطين، حين يرفض الكاتب أن يتعامل مع مأساتها باعتبارها خبراً عابراً يمكن تجاوزه؟.

كان بإمكانكم ببساطة أن تطلبوا مني عدم تكرار الإرسال، لو كان ذلك هو سبب المشكلة فعلاً. لكنكم اخترتم قراراً بوقف التعامل مع مقالاتي، وهو ما يجعلني أتساءل عما إذا كانت حجة التكرار مجرد ستار لإقصاء مقالات رأي لا تنسجم مع ما تريدون نشره.

دعوني أوضح لكم أمراً: أنا أكتب لكم مجاناً، ولا أتقاضى أجراً عن مقالاتي، ولا أطلب منكم فضلاً. بل إنني أمنح جريدتكم جزءاً من وقتي وجهدي وفكري، انطلاقاً من إيماني بأن الصحافة العربية ينبغي أن تكون منبراً للرأي الحر، لا مساحة تُفتح لبعض الأصوات وتُغلق في وجه أصوات أخرى عندما تصبح مزعجة.

ولذلك، إذا كنتم تعتبرونني كاتباً مزعجاً، فأنا لا أرى في ذلك إهانة لي. قد يكون الإزعاج، في بعض الأحيان، علامة على أن الكلمة لم تفقد قدرتها على طرح الأسئلة المحرجة. أما الصحافة التي لا تريد أن تسمع إلا ما لا يزعجها، فالأجدر بها أن تبحث عن أسباب انزعاجها، بدلاً من معاقبة الكاتب الذي يكتب.

لا تقلقوا، لن أزعجكم بعد اليوم بإرسال مقالاتي. لكن لا تتوقعوا مني أن أعتبر قراركم شهادة على خطئي، أو أن أعتذر عن اهتمامي بفلسطين، أو أن أخلط بين حرصكم على راحة هيئة التحرير وحرص الصحافة على حرية التعبير.

لقد أنهيتم التعامل مع مقالاتي بحجة الإزعاج، وأنا أنهي علاقتي بمنبر لا أريد أن أضطر فيه إلى التساؤل عما إذا كان المقال سيُرفض لأنه ضعيف، أم لأنه يلامس موضوعاً لا يرغب بعض المسؤولين عن التحرير في إثارته.

والفرق بيننا أنني كنت أزعجكم، بحسب تعبيركم، برسائل إلكترونية؛ أما أنتم فقد اخترتم أن تضعوا حداً للتعامل مع كاتب كان يمدّ جريدتكم بمقالات الرأي مجاناً.

لكم قراركم، ولي قلمي ومواقفي. وفلسطين لن تصبح أقل حضوراً في ضميري لمجرد أن الحديث عنها قد يزعج أحداً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com