خوارزمية “الزيدي – ترمب” مواجهة قسرية

22 سبتمبر 2026
خوارزمية “الزيدي – ترمب” مواجهة قسرية

خوارزمية “الزيدي – ترمب” مواجهة سياسية قسرية لإنهاء سلاح الفصائل أو عقوبات موجعة للعراق؟

صباح البغدادي

(*) التلاعب بالمفردات من “الحصر” إلى “التنظيم” ليس مجرد لعبة لغوية؛ إنه القناع الذي تُخفي خلفه الفصائل الولائية خوارزميتها العابرة للحدود. فالسلاح الذي تقدّمه بوصفه عقيدة لا يُحاصر في ميدان القتال فقط، بل يمدّ جذوره في الاقتصاد والسياسة والسيادة، ليصل إلى السؤال الأخطر :” من يملك حق إعلان قرار السلم والحرب؟” إيران، عبر الحرس الثوري، لا تُفكّر في إنهاء هذا السلاح إلا بثمنٍ تدفعه واشنطن. فالسلاح هنا ليس أداة، بل ورقة قدر، ومفتاح تفاوض، وامتداد لظلّ دولة تريد أن تبقى أطول من حدودها ؟ فهل هناك متعظ ؟

توجه رئيس مجلس الوزراء “الزيدي” من يوم الأحد 20 أيلول 2026 ، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى إلى نيويورك، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ” 81″ يدخل ” الزيدي” إلى نيويورك وهو يدرك أن اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي “ترمب” لن يكون بروتوكولياً ولا ودّياً على الإطلاق ، بل هو اقرب لمعركة حامية الوطيس ومواجهة سياسية صريحة تتجلى بان العراق الحلقة الاضعف , لقاءٌ لا يبدو ، بل يحمل في طياته رسائل ضاغطة، ومطالب أميركية واضحة، وهواجس عراقية ثقيلة تتعلق بملف السلاح المنفلت والعقوبات الاقتصادية المرتقبة وبين رئيس حكومة محاصر بفكي كماشة “ملف السلاح العقائدي الولائي ” من جهة ومن جهة أخرى “رئيس أميركي يريد إنجازات سريعة تُسجَّل في تاريخه السياسي قبل انتهاء ولايته الثانية” و “الزيدي” بدوره يحمل معه خطة تعهدات جديدة بشأن حصر السلاح بيد الدولة امدها ” 90 يومأ” قبل الانتقال الى عملية تسليم الاسلحة والمعدات العسكرية على ان تكتمل بحلول 30 حزيران 2027 مع انهاء وجود الفصائل والاحزاب ككيانات مستقلة وانضمامها الى مؤسسة الحشد الشعبي واي جماعات او فصائل تواصل نشاطها بعد انتهاء المهلة ستعتبر ” خارجة عن القانون ” وموقف “توم باراك” المعلن كان واضحاً وصريحا على صفحته الشخصية بموقع ” أكس” مفاده :” نزع سلاح الجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة، وحصر السلاح بيد الحكومة، وإنجاز ذلك بصورة عاجلة ” ومع هذا التضارب الواضح في التصريحات تبقى لدينا الكلمة الفصل الاخيرة لدى ادارة “البيت الابيض” والتي قد لا تقتنع بهذا ومن خلال تعهدات ومماطلة بهذا الملف ، بل عن نتائج ملموسة حقيقية ، وعن خطوات تُنفَّذ على الأرض، وعن عراقٍ بلا سلاح خارج الدولة، فشل بغداد في تقديم نتائج ملموسة قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات قاسية وموجعة، من بينها وقف شحنات الدولار إلى العراق أو فرض عقوبات مالية واقتصادية مباشرة وهذه المخاوف ليست نظرية، بل يجري تداولها داخل الوفد العراقي المرافق “للزيدي”، الذي يتوقع أن يسمع رئيس الوزراء كلاماً شديد اللهجة من “ترمب” خصوصاً إذا حاول طلب تمديد جديد للمهلة، وهو ما قد تراه الإدارة الأميركية “مماطلة” أو “خضوعاً” أمام نفوذ الفصائل وكقراءة استباقية يمكن أن نوضحها ومن خلال المحاور التالية :

أولاً: لحظة سياسية شديدة الخطورة :
المهلة الأميركية لحسم ملف السلاح تنتهي في 30 أيلول. الزيدي يعرف أن أي تأخير أو طلب تمديد سيُقرأ في واشنطن كـ مماطلة ، وخضوع لضغط الفصائل والخشية داخل الوفد العراقي حقيقية وتتمثل: “وقف شحنات الدولار و عقوبات مالية واقتصادية و تجميد التعاون الأمني وإعادة تقييم الشراكة الامنية مع بغداد” هذه ليست تهديدات إعلامية، بل خيارات مطروحة على طاولة البيت الأبيض.


ثانياً: ترمب لا يريد “وعوداً ” بل يبحث ويريد “تصفيراً” لجميع المشاكل :
“ترمب” يدخل اللقاء بعقلية مختلفة تماماً عن الإدارات السابقة. هو لا يريد إدارة أزمة، بل يريد إنهاءها بالكامل. يريد “تصفير مشاكل الشرق الأوسط”، لأن ذلك يمنحه: ” إنجازاً تاريخياً في ملف إيران وإنجازاً في وإنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية وإنجازاً في ضبط السلاح في العراق وإنجازاً في إعادة تشكيل التوازن الإقليمي ” هذه الإنجازات ليست فقط سياسية، بل شخصية أيضاً ويرى نفسه مرشحاً طبيعياً لـ جائزة نوبل للسلام إذا نجح في هذه الملفات، وهو هوس سياسي معروف عنه منذ سنوات.

ثالثاً: العراق في قلب مشروع ترمب الإقليمي : العراق بالنسبة لترمب ليس دولة هامشية، بل نقطة ارتكاز في مشروعه الإقليمي. نجاح بغداد في ضبط السلاح يعني: ” فكّ الارتباط بين العراق وإيران وتقوية الشراكة الاقتصادية مع واشنطن وفتح الباب أمام استثمارات أميركية واسعة وتعزيز النفوذ الأميركي في المنطقة ” أما الفشل، يعني: ” عقوبات وضغط مالي وتراجع في العلاقات وربما إعادة النظر في التفاهمات الأمنية”.
رابعاً: قراءة لسيناريوهات اللقاء المرتقب :
1. سيناريو “القبول الأميركي” يتحقق إذا قدّم الزيدي خطة واضحة، بمواعيد محددة، وخطوات عملية لحصر السلاح. هذا السيناريو يمنح العراق فرصة لتجنب العقوبات، لكنه يتطلب مواجهة داخلية مع الفصائل.
2. سيناريو “الغضب الأميركي”يتحقق إذا شعر ترمب أن بغداد تماطل أو تبحث عن تمديد جديد. هذا السيناريو يعني ضغطاً اقتصادياً فورياً، وربما وقف شحنات الدولار.
3. سيناريو “الصفقة الكبرى” يتحقق إذا ربط الزيدي ملف السلاح بملفات أخرى: “الانسحاب الأميركي والتعاون الاقتصادي وفتح منافذ النفط ودعم الاستقرار الداخلي” ولكن هذا السيناريو يحتاج جرأة سياسية وقدرة على المناورة.


خامساً: لماذا سيكون اللقاء حاداً؟ لأن الطرفين يدخلان اللقاء من موقعين مختلفين:
* ترمب: يريد إنجازاً سريعاً، ولا يثق بالمهل الطويلة.

* الزيدي: يريد شراء الوقت، وتجنب انفجار داخلي، وتفادي عقوبات أميركية.
هذا التناقض يجعل اللقاء مفتوحاً على مواجهة كلامية حادة وقاسية، خصوصاً أن ترمب معروف بأسلوبه المباشر وغير الدبلوماسي.

ولكن ما يجري خلف الابواب المغلقة من سيناريوهات سرّية محتملة لما قد يقوله ” ترمب في لقائه مع “الزيدي” لان هذا اللقاء ليس اجتماعاً عادياً، بل اختبار سياسي حاسم سيحدد شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن خلال العامين والنصف المقبلين من ما تبقى من فترة ولايته الثانية , و “الزيدي” يدخل اللقاء محمّلاً بالهواجس. وترمب يدخل محمّلاً بالأهداف. وبينهما يقف ملف السلاح الولائي كأصعب عقدة في المشهد العراقي الراهن , وعلى سبيل المثال وليس الحصر :

السيناريو الأول:
“لهجة التحذير الحادّ”هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً والذي يشير إلى أن “ترمب” غير مقتنع بتقدم ملف حصر السلاح حتى الآن، وأن المهلة تنتهي في 30 أيلول . وما قد يقوله ترمب في هذا السيناريو:
“لقد منحناكم الوقت الكافي، ولم نرَ نتائج حقيقية. أي تأخير إضافي يعني أنكم غير قادرين على السيطرة على الوضع ونحن لن نقبل بالمماطلة والتسويف بعد الآن” و “إذا لم يتم إنهاء ملف السلاح خلال المهلة، فسنتخذ إجراءات اقتصادية مؤلمة، ولن أتردد في ذلك” و “العراق يجب أن يختار بين دولة قوية أو دولة تدار من قبل فصائل مسلحة” هذا السيناريو يضع “الزيدي” أمام ضغط مباشر، ويجعل أي طلب تمديد يبدو كاستسلام سياسي، وهو ما تخشاه بغداد.


السيناريو الثاني:
“صفقة مشروطة” لان الرئيس “ترمب” قد يفتح الباب أمام صفقة، لكنه سيضع شروطاً قاسية، مستنداً إلى أن الزيدي يحمل “تعهدات جديدة” وما قد يقوله ترمب :”إذا قدمتم خطة واضحة ومواعيد نهائية صارمة، يمكننا تجنب العقوبات. لكن يجب أن أرى خطوات على الأرض، لا وعوداً” أو يذكر في معرض كلامه وحديثه بوضوح ما معناه “أعطوني جدولاً زمنياً، وسأعطيكم دعماً اقتصادياً وسياسياً” و “نحن مستعدون للتعاون، لكن ليس بلا مقابل” هذا السيناريو يمنح “الزيدي” مساحة للمناورة، لكنه يضعه أمام التزام صعب التنفيذ داخلياً.


السيناريو الثالث:
“الضغط الاستراتيجي الإقليمي” لان “ترمب” قد يربط ملف السلاح في العراق بملفات أكبر: إيران، الشرق الأوسط، الحرب الروسية الأوكرانية وهذا يتماشى مع تحليلنا ورؤيتنا حول رغبة ترمب في “تصفير مشاكل الشرق الأوسط” خلال ولايته الثانية. وما قد يقوله ترمب: “أنا أعمل على إنهاء مشاكل المنطقة كلها. العراق جزء من هذه الخطة، ولا يمكن أن يستمر مرتبطاً بسلاح خارج الدولة.” و “إذا ساعدتموني في إنهاء هذا الملف، سأعتبره خطوة مهمة في استقرار الشرق الأوسط.” و “أريد أن أرى العراق مستقلاً عن أي نفوذ خارجي.” وهذا السيناريو يجعل العراق جزءاً من مشروع ترمب الأكبر، ويحوّل اللقاء إلى مفاوضة إقليمية لا عراقية فقط.


السيناريو الرابع:
“التهديد الاقتصادي المباشر” أحد الخيارات الأميركية هو وقف شحنات الدولار إلى العراق إذا لم يُحسم ملف السلاح وما قد يقوله ترمب: “إذا لم يتم تنفيذ ما اتفقنا عليه، فسأوقف تحويلات الدولار فوراً ” لان “العراق يعتمد على النظام المالي الأميركي، وهذا يمنحنا القدرة على حماية مصالحنا” و “لا تختبروا صبرنا” مثل هذا السيناريو هو الأكثر خطورة اقتصادياً، وقد يؤدي إلى اهتزاز السوق العراقية فوراً ومن خلال ارتفاع جنوني لأسعار صرف الدولار مقابل الدولار في السوق الموازية؟.


السيناريو الخامس:
“السيناريو الهادئ غير المتوقع” لان “ترمب” بطبيعته أحياناً يفاجئ خصومه وحلفاءه بنبرة هادئة، خصوصاً إذا رأى فرصة لالتقاط إنجاز سياسي وما قد يقوله : “أنا أريد أن أساعد العراق. إذا التزمتم، سنفتح صفحة جديدة” لذا أني “أرى أن لديكم نية حقيقية، وهذا جيد. دعونا نعمل معاً” ولذا “أعطوني نتائج، وسأعطيكم دعماً” لان هذا السيناريو يمنح الزيدي فرصة ذهبية، لكنه يتطلب إقناعاً قوياً بأن بغداد قادرة فعلاً على تنفيذ التزاماتها.


ويبقى لنا ميزان القوة فيما بين ايران وبغداد وواشنطن غير متكافئ والكفة تميل دائما لصاحب النفوذ والسطوة العسكرية والاقتصادية والسياسية ومن خلال :
(*) واشنطن: تمتلك أدوات ضغط مالية (الدولار، النظام المصرفي، العقوبات) وقد نرى بان هناك من سوف ينادي لعودة سيناريو النفط مقابل الغذاء .
(*) بغداد: محاصرة بين التزاماتها أمام واشنطن وضغوط الفصائل على الأرض.

(*) ايران : استغلال الفصائل الولائية لأي ضغط أميركي لتأجيج خطاب “السيادة” ضد الحكومة.


 الفصائل ستقرأ اللقاء على أنه تفاهم مباشر مع واشنطن على حساب نفوذها، خصوصاً إذا تسرّبت أي إشارة لربط السلاح بالعقوبات أو بالدولار ولذا فان رد الفعل لن يكون موحداً؛ بل سيتوزع بين خطاب إعلامي، وضغط سياسي، وربما رسائل ميدانية محسوبة وعلى مستوى الخطاب والإعلام والإطار العام لردود الفعل ومن خلال حساسية ملف سلاح الفصائل الولائية مرتبط بالهوية العقائدية، النفوذ، والشرعية الثورية–الدينية، مع وجود لرد فعل سياسي داخل البرلمان والفضاء الرسمي ومن خلال مظاهر صاخبة ومحتملة وإصدار بيانات من كتل برلمانية مرتبطة بالفصائل ترفض “أي التزام غير معلن” مع واشنطن ومحاولات لفتح نقاش برلماني حول “حدود التفاهمات مع أميركا” والهدف يكون من خلال نقل المعركة من الشارع إلى والمؤسسات.تقييد حركة الحكومة في تنفيذ أي التزامات أمنية.


ولذلك، فإن سياق اجتماع “الزيدي–ترمب” المرتقب ان حدث وبعد اجتماع “الزيدي” المقتضب مع وزير الخارجية ” ماركو روبيو” فهو الذي سوف يصيغ الموافقة من عدمها لاجتماعه مع الرئيس “ترامب” لأنه ليس مجرد لقاءٍ عابر، بل سيكون خلف الابواب المغلقة ,مواجهة سياسية موجعة، محمّلة بالضغوط، ومفتوحة على احتمالات عقوبات قاسية قد تغيّر شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وتضع العراق أمام اختبار وجودي في لحظة دولية شديدة الاضطراب , وهذه هي الإبعاد الخفية التي يجب قراءتها قبل أن يبدأ الاجتماع، وقبل أن تُعلن نتائجه، وقبل أن تتضح ملامح ما ينتظر العراق في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com