عبدالحميد جماهري
إعلامي ومحلل سياسي من المغرب
تحدث ملك البلاد عن “فرص قد لا تتكرر”، وهي ميزة الظرفية التي وصفها بالاستثنائية، ومعالم استثنائها تكمن في ما هو في حكم المنجز، وما هو متاح للتقدم على درب الإنجازات. وهي حافلة بالفرص، أمام تكريس المغرب كقوة اقتصادية.
بعض هذه المنجزات قد ذكرها الملك في خطاب العرش، وعليه، فإن الخطاب الحالي يأتي امتدادا لما سبق، وبعضها الآخر يكمن في ما هو مخطط له أن يكون، حيث تقوم هذه الرؤية على “الإصلاحات والمشاريع الكبرى”. فقد صار لزاما علينا ترصيد الإنجازات، وهو ما قام به جلالته في عيد العرش الماضي.
وعلينا أن نطلق جيلا جديدا من الاستراتيجيات الكبرى، لم يقل الملك إطلاق استراتيجيات جديدة بل جيل جديد منها.
ذلك أن لنا استراتيجيات في الأمن المائي من خلال الاستراتيجية الوطنية للماء، وتنتهي مدتها المُسطَّرة في 2030.
أي لا تفصلنا عن نهايتها سوى 5 سنوات، وهي عمر هاته الولاية، وعند نهايتها سنرى إن كنا قد نجحنا أم أضعنا الفرصة كما حذرنا الملك…
والأمن الطاقي، فيتحقق عبر استراتيجية وطنية ترتكز على رفع حصة الطاقات المتجددة (الشمسية، الريحية، والمائية) لتشكل أكثر من 52% من المزيج الكهربائي الوطني بحلول عام 2030.
كما تهدف إلى تحقيق النجاعة الطاقية عبر خفض الاستهلاك الطاقي بنحو 20 % بحلول 2030.
وكلا الهدفين تفصلنا عنه 5 سنوات، وهي عمر الولاية الحالية.
وعندما تضع الحكومة الحالية أوزارها، سنرى حينها إن كنا قد نجحنا في استغلال هذه الفرص الاستثنائية أم أننا أضعناها.
أما الأمن الغذائي، فيتمحور حول استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تهدف ضمن أولوياتها إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي الوطني، وهو ما ورد أيضا في الخطاب الملكي باعتباره قاعدة أساسية للسيادة الوطنية. ولا تفصلنا عن نهاية هذه الاستراتيجية سوى 5 سنوات، وهي عمر الولاية، وعند النهاية سنرى إن كنا قد نجحنا أم ضيعنا الفرصة.
أما الإقلاع الصناعي، فيتطلب الانتقال من نموذج المنصة التصديرية إلى اقتصاد الإنتاج المتكامل في أفق 2030، وترسيخ الريادة إفريقيا في مجالي الطيران والسيارات، مع ضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية.
والاقتصاد الرقمي، عبر” المغرب الرقمي 2030″، وتفصلنا عن نهايتها 5 سنوات، وضياعها قد يجعلها فرصة لا تتكرر.
والذكاء الاصطناعي، عبر استراتيجية المغرب
AI 2030 أو “خارطة طريق المغرب للذكاء الاصطناعي 2030” ، ويرمي بها إلى ضمان 10 مليارات دولار كمساهمة في الناتج الخام.
وهي أيضا محكومة بأفق واحد هو أفق 2030. وبعد خمس سنوات من الولاية هي الفرصة التي قد لا تتكرر.
مع إحداث تحول ثوري في وظيفة الرأسمال الخاص وطبيعته، بما يقترب من رفع حصته من إجمالي الاستثمار الوطني إلى الثلثين بحلول عام 2030، ولا بد من الخمس سنوات القادمة (2026 إلى 2031) لتأسيس قاعدة التحول.
وعليه أن يكون في قلب الثلاثية التي ستضمن الانتقال الحاسم في 2030، وفي قلب الإقلاع المبنى على شبكة الأسواق في أوروبا، وإفريقيا وأمريكا، وشبكة 50 اتفاقية للتجارة الحرة والطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر والاحتياطات الاستراتيجية…
بطبيعة الحال لم يأت الملك على ذكر مونديال 2030، حتى لا ترتبط الحكومة به، وإن كان الموعد هو نفسه (2030).
بل لعل هذا الموعد هو الحدث الوحيد الذي يبدو أن فرصة تنظيمه قد لا تتكرر في المدى المنظور، وسيكون على المغرب ألا يضيع هذه الفرصة، وفي قلبها فرصة أجمع عليها العقل الجماعي المغربي والمتمثلة في “النموذج التنموي الجديد”، والذي أضعنا خماسيته الأولى (2021 إلى 2026)، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نضيع خماسيته الثانية (2026 إلى 2030).
مقال خاص لصحيفة قريش – لندن


















































