بوادر الحرب العالمية الثالثة

27 أغسطس 2026
بوادر الحرب العالمية الثالثة

صادق غانم الاسدي

سجل التاريخ يدون كل ما يحدث من مواقف وأسباب، لاتخاذ العبر منها، ولو تطرقنا قليلاً وباختصار إلى أسباب الحرب العالمية الأولى والثانية، نجد أن الأسباب لو عولجت بمواقف الهدوء والضغط الدولي، لما حدث من قتل لأكثر من 90 مليون إنسان في الحربين الأولى والثانية.فمثلاً، سبب الحرب العالمية الأولى هو اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند في سراييفو عام 1914 على يد شباب صربي متهور، لكنني لا أعتبر ذلك السبب الرئيسي، وإنما التنافس بين الدول الأوروبية والتحالفات أدت إلى زيادة التشنج والتزمت بالمواقف.ولا يختلف الأمر في الحرب العالمية الثانية، فكان اجتياح ألمانيا لبولندا عام 1939 الشرارة التي أشعلت الحرب، إلا أن الأسباب كانت أوسع من ذلك بكثير، نتيجة التوترات والصراعات التي سبقتها.واليوم نحن في دائرة العنف،

وقريباً جداً من شرارة الحرب العالمية الثالثة، إذا اتسعت التهديدات وتوسعت الضربات، ستنعكس على زيادة الضغط واستخدام أسلحة جديدة أكثر تطوراً واتساعاً في التدمير، وهذا ما تهدد به أمريكا.وفي المقابل، فإن روسيا بالتأكيد لا تسمح لأمريكا بضرب إيران ضربة وقائية وتحدث دماراً واسعاً في إيران، خوفاً من وصول شرارة الحرب إلى الحدود الروسية، وتبقى بموقف حرج كما أن الجانب الصيني تزداد مواقفه، وتهدد مصالحه التجارية، وهو ينأى بنفسه عن الدخول في مواجهة ليس فيها ناقة له ولا جمل، لكنه يدعم إيران استخبارياً وسياسياً في أروقة الأمم المتحدة.ولا أستبعد أن رقعة التحالفات تتوسع، وتطلب أمريكا من حلفائها أن يمدوها بالمواقف وفتح أراضيهم وقواعدهم لفرض السيطرة على أي نقطة من الأراضي الإيرانية بالاستهداف.ولا ننسى أن الجمهورية الإسلامية لها تاريخ كبير، ومنذ عهد الإسكندر المقدوني، ولديها خبرة في الحروب والسياسة،

وفي حالة تعرضها لهجوم شامل وقوي من قبل الحلفاء، ستهاجم مصالح أمريكا في كل دول العالم، وستدمر إسرائيل هذه المرة بصواريخ ستكشف عنها القوات الإيرانية.ومنذ توقف القتال، تسعى إيران إلى دراسة نقاط الضعف وتبادل المعلومات مع حلفائها، كما تعتمد في تطوير أسلحتها على المواد الأولية المحلية، وتوسيع منظوماتها الدفاعية والصاروخية.ومع أن هناك حصاراً شديداً على الجمهورية منذ عام 1979 ولغاية اليوم، وأمس أعلن وزير الخزانة الأمريكي أن حصاراً مالياً سيكون مدمراً على إيران، فإننا أمام مرحلة شديدة الخطورة.إذاً، نحن على أعتاب حرب شاملة، وإن إيران لم تخسر شيئاً في هذه الحرب، كونها تحملت أعباء الحصار وبقيت صامدة وانتصرت في كثير من المواقف.لكن السؤال الأهم: إلى أين يمكن أن تصل هذه المواجهة إذا استمرت لغة التهديد والتصعيد؟ وهل يستطيع المجتمع الدولي إيقاف الشرارة قبل أن تتحول إلى حريق عالمي؟ امريكا لاتحترم الشرعية الدولية ولا القانون الدولي مجرد لدى امريكا كلمات مطبوعة في سجل محفوظ لدى الامم المتحدة تحركه أمريكا كيفما شأت , إن الحروب تبدأ غالباً بقرار، لكنها لا تنتهي دائماً كما يريد أصحاب القرار، وقد تتحول شرارة صغيرة إلى نار يصعب إخمادها. ولذلك فإن الحكمة اليوم تقتضي أن تكون لغة العقل أقوى من لغة السلاح، لأن العالم لا يحتمل حرباً عالمية جديدة يدفع ثمنها الأبرياء قبل غيرهم.  

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com