مداخلات و حوار …و اشارة الى قدرة الكاتبة اللافتة على التخييل وحبكة النص.
شمس الدين العوني
بحضور جمهور الأدب و أحباء الكتاب تم الاحتفاء بالكاتبة عائشة التركي بمناسبة صدور مجموعتها القصصية ” …على مرايا القلب ” الصادرة حديثا عن دار إفريقيّة للنشر والتوزيع و ذلك يوم السبت 27جوان 2026 بفضاء المكتبة الجهوية بزغوان و كان التقديم بإمضاء الكاتبة كوثر بلعابي التي أطرت و قدمت اللقاء مع تعريف الجمهور بالكاتبة و تجربتها الأدبية . ثم كان المجال لمداخلات متعددة حول الكتاب و صاحبته و القضاية المطروحة في هذا العمل السردي الجديد.اللقاء كان مميزا و ثريا تحدثت فيه الكاتبة عائشة التركي عن اصدارها و مضامينه و ما تعلق بالابداع السردي الذي تكتب في سياقه و شكرت الحضور و ادارة المكتبة .

و لمزيد اضاءة هذا النشاط المحتفي بالكتاب نورد نصا عن هذا الهمل القصصي كتبه الكاتب صالح الدمس ضمن عنوان ( حول كتاب “.. على مرايا القلب ” لعائشة التركي ).جاء فيه “…قرأت هذا الصباح ودفعة واحدة ، لمدة ساعتين ونصف، المجموعة القصصية للكاتبة عائشة التركي الممهورة ب”… على مرايا القلب ” وهو عنوان القصة قبل الأخيرة من الكتاب الذي ضم خمسا وعشرين قصة قصيرة.
أول أمر لفت انتباهي هو قصر هذه القصص، فثلاث قصص فقط كانت في ست صفحات، وثلاث أيضا في خمس صفحات والبقية ما بين صفحتين وثلاث، ومن هذه الملاحظة الشكلية نستشف ان الكاتبة نحت هذا المسار عن اختيار ولها الحق في ذلك، فالشكل غير مهم بقدر قدرة الكاتب على التخييل وحبكة النص، إلا أن هذه الملاحظة قادتني إلى اعتبار هذه النصوص قصص قصيرة جدا، وينطبق هذا الأمر على جل القصص الواردة في ،، على مرايا القلب،، هذا الجنس الذي أخذ في الانتشار والرواج بشكل كبير، إلا أن عائشة التركي، وان لم تصنف قصصها بالقصيرة جدا الا أني أرى أنها اميل إلى أن تكون كذلك، وذلك للملاحظات التالية.
اولا. نحن نعلم ان القصة القصيرة جدا لا تحتمل احداثا عديدة ولا شخصيات كثيرة ولا فسحة زمنية مديدة، وانما هي مثل الابراقات تلتمع للحظات ثم تنطفيء تاركة في مخيلة القاريء سوى اسءلة أو انبهار أو سخط، وهذه المميزات كلها موجودة في هذه القصص
ثانيا ان هذا الجنس السردي، رغم قصره، فانه مربك ايضا،لانه لا بد ان تتوفر فيه عناصر الدهشة وصدمة الخاتمة والتلاعب بالقاريء ومفاجاته بما لم يكن ينتظره، وهذه تقنية اصابت فيها عاءشة كثيراً، ورغم أنها اسرت لي أنها تجربتها الاولى في كتابة القصة، إلا أني اعتقد أنها اقدمت على ذلك وهي مدججة بكثير من تراكمات مطالعاتها، فأنا أقرأ هذه القصص لم اتمالك من طرح السؤال البديهي، كيف يمكن لكاتب أو كاتبة، وفي أول مشوارها، إن تصوغ مثل هذه القصص التي لا يقدر على نسجها إلا من تسلح بالقراءة أولا وتمرس بالكتابة ثانيا، ليس من باب المديح ان أقول إنها ذكرتني بالكاتب،، حسن نصر،، في كتابه،،52 ليلة،، والتي تماهت معها على الأقل في حجم النصوص، بل قد يكون مرد اعجابي ايضا بما كتبته عاءشة أني أنا ايضا أحبذ مثل هذه النصوص، على الأقل من ناحية الشكل، فمجموعتي القصيرة جدا فيها قصص في صفحتين أو ثلاث صفحات. عائشة التركي ابانت في هذا الكتاب عن معرفة جيدة واطلاع كاف وتقنية مدروسة، اصبغت على هذه القصص نكهة البلاغة السهلة التي كما وصفها الجاحظ ..”.
لقاء و كتاب و كاتبة حوار مفتوح على الابداع و السرد و القضايا الفنية و الأسلوبية و المضامين حيث ينتظر القراء المزيد من الاصدارات بداية من الكتاب القادم للكاتبة المميزة عائشة التركي.



















































