الرئيسة المغربية

30 سبتمبر 2026
الرئيسة المغربية

فاتح عبدالسلام

لندن

إنه منجز كبير للملكية الدستورية في المغرب، اذ الملك محمد السادس يضيف منجزاً وطنياً في قرار ذكي ومشتق من عمق الحياة السياسية، بتعيين أول سيدة رئيسة للحكومة المغربية، هي فاطمة الزهراء المنصوري، القانونية والسياسية والوزيرة.

 صحيح انّ الانتخابات المغربية الأخيرة لم ترتق بنسبة المشاركة الى الرقم العابر لنصف عدد الناخبين، إلا انّ صناديق الاقتراع كانت ساخنة بمنافسة شديدة الانضباط ومراقبة بدقة ولا تهاون فيها   وانّ السلطات القضائية لم تتردد في اعتقال فوري لعمدة “طنجة” للتحقيق في خروقات بعد أربعة أيام من الاقتراع، من دون تسويف أو مماطلة أو توافقات من نوع ما، تشوّه سمعة القضاء أو الدولة.

إنّ أيّ عربي ليفخر بالتجربة السياسية المغربية، برغم ما تبديه الأوساط المعارضة والشعبية والنقابية من اعتراضات على عثرات وتفضيلات وامتيازات تميل بثقلها هنا أو هناك في كل دورة حكومية، غير انّ المركب العام مستقر سياسياً في بحر متلاطم الأمواج إقليمياً ودولياً فضلاً عن التحديات الداخلية، والتي ستواجهها المنصوري حتماً، وهي تطلعات الشباب لفرص عمل منصفة بما يرتبط بمخاطر ملف الهجرة.

 لم يمض أسبوع واحد على الانتخابات حتى اتضح كل شيء، وبزغ فجرُ حكومة مغربية جديدة سيتمم نهاره بتحالفات حزبية لملء الحقائب. ليس هناك تسويف ومؤامرات في الكواليس وانتظارات لإملاءات خارجية، إنه قرار وطني يكلل تجربة انتخابية، لابدّ من معالجات مقبلة تلحق بها لتدارك الفتور الشعبي النسبي في الاقبال على التصويت.

ليس مهماً، كم لدينا من عدد نساء في أي برلمان عربي، أو كم سيدة تشغل حقيبة وزارية، بالرغم من دلالات العدد اعتبارياً، ونفسياً، واجتماعياً، وحضارياً. ففي العراق الذي كان معروفاً بريادة الحركة النسائية المدنية فيه منذ تأسيس المملكة العراقية في 23 آب- اغسطس1921، هناك اليوم حصة مفروضة في مجلس النواب تبلغ خمسة وعشرين بالمائة من العدد الكلي للنواب، غير أنّ العدد برمته غير ذي طبيعة “قيادية” وانما هو صناعة تزيينية من الأحزاب، فالعدد غير فاعل في المعادلة السياسية، بل إنه عدد “متورط” بما لحق من فساد وانزلاقات خطيرة بالعملية السياسية التي أسسها الحاكم الامريكي المدني للعراق ابان احتلال بول بريمر بعد العام 2003. وكشفت الأحكام القضائية الأخيرة بالعراق عن تصدر نائبات قائمة المحكومين بجرائم الفساد بملايين الدولارات.

إنني هنا في هذه السطور، لست معنياً ولا أرمي الى الاشادة برئيسة حكومة لم تباشر عملها بعد، ولم تخض امتحان الواقع المغربي الصعب، وانّ تقييمها من شأن المغاربة أنفسهم بعد مراقبة الأداء، لكن لا يمكنني تجاوز الوقوف عند هذا المنجز الوطني المغربي في توقيت قرار ملكي صائب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com