المغرب في عالم يعاد تشكيله: أية استراتيجية جيوسياسية؟

10 أغسطس 2026
 المغرب في عالم يعاد تشكيله: أية استراتيجية جيوسياسية؟

It looks like this message is in Arabic

بقلم عبد السلام الصديقي

عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزير سابق

يشهد العالم مرحلة من التحولات العميقة. فالنظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، ثم تعزز عقب انهيار الكتلة السوفياتية، أصبح اليومعرضة لاهتزازات قوية. وعادت موازين القوى لتحتل صدارة المشهد، وتحولت المنافسات الاقتصادية إلى رهانات استراتيجية، وأخذت التحالفات تعيدتشكيل نفسها، فيما استعادت السيادة، التي اعتقد البعض أن العولمة قد تجاوزتها، مكانتها المركزية.

وفي ظل هذه البيئة المضطربة والمطبوعة بعدم اليقين، يطرح سؤال نفسه بشكل طبيعي بالنسبة للمغرب: أية استراتيجية جيوسياسية ينبغياعتمادها للدفاع عن مصالحه، وتعزيز نفوذه، والأهم من ذلك، الحفاظ على استقلالية قراره؟

لطالما عُرّفت الجيوسياسة باعتبارها دراسة علاقات القوة في ارتباطها بالمجالات الترابية والسكان والموارد والمناطق الاستراتيجية. وتحتل الجغرافيافيها، بالضرورة، مكانة مهمة: موقع البلد، وحدوده، وولوجُه إلى البحار، وموارده الطبيعية، ومحيطه الإقليمي، ومسالكه التجارية. غير أن الجغرافيا لاتحدد بصورة آلية مصير الأمم. فقد يشكل الموقع الجغرافي قيداً، كما قد يتحول، على العكس من ذلك، إلى رصيد بالغ الأهمية، بحسب قدرة الدولةعلى تحويله إلى ميزة استراتيجية.

غير أن الجيوسياسة المعاصرة تجاوزت بكثير حدود الجغرافيا الطبيعية. فالقوة باتت تقاس أيضاً بالقدرات الاقتصادية والتكنولوجية والمالية، وبالتحكمفي الطاقة والبيانات والبنيات التحتية وسلاسل الإمداد. وإلى جانب الدول، برزت الشركات متعددة الجنسيات، والصناديق السيادية، والمنصاتالرقمية الكبرى، والعديد من الفاعلين العابرين للحدود. ومع ذلك، وفي مفارقة من مفارقات عصرنا، تعود الدولة بقوة إلى الواجهة، بعدما كان يُعتقد أنالعولمة ستؤدي إلى تقليص دورها.

وهكذا يستعيد سؤال قديم كامل راهنيته: هل يمكن تنظيم العالم أساساً بواسطة القانون والمؤسسات الدولية والتعاون، أم أنه يظل، في جوهره،محكوماً بموازين القوى؟ إن أحداث السنوات الأخيرة تمنح، للأسف، زخماً جديداً لهذه القراءة الثانية.

عالم يتحول فيه الاقتصاد إلى جيوسياسة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com