قصيدتان
في لجّة النوى
أمينة الدياج

شاعرة من المغرب
1
أصدَقُ من رُعْبِ الرِّياح
إلى متى أَحمِلُ نكبَتي؟
كُلَّما مَثَلتُ بينَ يديكَ،
اِنسحَبَتِ النُّجومُ من سمائي،
وأَعادتْني الذِّكرياتُ إلى ماضٍ بَعيدٍ،
حيثُ كانَ قبري في انتظاري.
***
بَيني وبينَكَ مَعَارِكُ لا تُضاهِي:
لا عُلوَّ الهِمالايا،
ولا شُموخَ تُبْقالَ.
***
تَرعرعتَ في الفُؤادِ
كجَنينٍ وُلِدَ مَعَ المَخاضِ،
فلم يَعُدْ في الأَرضِ ما يُنذِرُ بالهَوانِ،
رَغمَ حَجْبِ الشَّمسِ في وَضحِ النَّهارِ،
وطَردِ القَمَرِ خارجَ السَّماءِ.
***
هذا التُّرابُ مُقدَّسٌ،
يَعشَقُ زَخَّاتِ الأَمطارِ،
فافعلْ ما شِئتَ بشقائقِ النُّعمانِ،
إنَّ الشِّراعَ أصدَقُ من رُعْبِ الرِّياحِ.
***
كفّوا السّوطَ عن الجيادِ،
فالسَّعادةُ فَوقَ ظُهورِها،
وتلكَ نِعْمَةُ الأوطانِ…
2
لو…
لو خسرتُكَ من جديدٍ
لتبعثرتُ
كحجرٍ نسيَهُ الطريقُ
وتاهَ الكرى
في لجّةِ النوى القاسية،
واختلسَ الليلُ
من وهجِ الحلمِ
آخرَ رعشةِ انتظار
تطاولَ الصباحُ على الشمسِ
حتى أرهقها الضوءُ،
فذابتْ بعضُ الأماني
وانفلَتتْ أخرى
تمتطي صهوةَ الريح،
لعلّها
تختالُ في فضاءِ الهوى
كباقي الناس
ولو رُدِدتُ إلى الوراءِ
ما اخترتُ إلاكَ
فقد بايعتُ حبًّا صاغكَ
من فتنةِ الهيام
ومن هولِ ما أُكنُّ
تلعثَمَ اللسانُ
واستعصى الكلام ..
أمينة الدياج، في سطور…
شاعرة مغربية وفرنسية من مدينة طنجة.
حاصلة على الإجازة في الأدب العربي، والدبلوم العالي للدراسات المعمقة “قسم التاريخ” بالسربون الرابعة.
صدر لها ديوان شعر في باريس سنة 2015
شاركت في عدة مهرجانات عربية أوروبية.
نشرت في عدة منابر مغربية وعربية.
أستاذة اللغة العربية لغير الناطقين بها.
القصيدتان خاصتان لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن


















































عذراً التعليقات مغلقة