الانتخابات .. لا أفهم ما يحدث أو ما سيحدث..

6 أكتوبر 2026
الانتخابات .. لا أفهم ما يحدث أو ما سيحدث..

د. محمد أحمد عدة 

كاتب وإعلامي من المغرب 

الانتخابات .. لا أفهم ماذا يحدث ولن أفهم ما الذي سيحدث..

أحتاج إلى مُحلِّل نفسي ليفسّر لي سيكولوجية الانتخابات 

أحتاج إلى أخصائي اجتماعي ليقربني من وعي الجماهير 

أحتاج إلى لص متقاعد ليفسر لي اللّعبة.. 

أحتاج إلى مثقف عضوي على الطريقة الغرامشية ليشرح لي ما الذي تفعله الانتخابات 

أحتاج إلى واش ليخبرني بالأسرار اللّيلية للمرشّحين 

أحتاج إلى عالم حفريات فقد يكون مفيداً

ولابأس من باحث في الأنساب.. 

أحتاج إلى متخصص جاهل في الاقتصاد، وأحتاج إلى فقيه يحيط بمسالك العلة وخوارم المروءة..

ولكي تفهم الانتخابات في المغرب يلزمك الكثير.. مدن صفيح تقف بعدوانية مثل شفرات موجهة إلى خد السماء.  ورخص بناء مؤجلة وابن ينتظر غرفة للزواج، معطلون يقبعون في رأس اليأس… وزعماء من هراء ومن خواء..

يلزمك فهم الاستراتيجية والتكتيك.. من الأعراض إلى السرقات المشهودة، والتحقيقات المسجونة في الأدراج.. مواهبك في الابتزاز شتائمك القديمة، غانيات الحي المتقاعدات، كل الفشلة بوجوههم الرمادية وأصابعهم المصفرة من الدجاج المحمر، ستكون في حاجة إليهم.. 

يلزمك فهم التحالفات السياسية جدّاً.. من العقيد إلى الشهيد كما قال محمود درويش.. اغتيال الفكرة وجر الايديولوجيا نحو أقرب جحر للرذيلة.. يلزمك الإحاطة بالسِّياق وتفهم الإكراهات والنظر إلى الغد بكل تفاؤل..

والانتخابات في المغرب وكيف تجري هي التمثل الحقيقي لسيطرة الرعاع، وهيمنة العامة، ويكفي أن تسأل أي مرشح من الحقير إلى الوزير، ليخبرك كيف أثرت جحافل الغوغاء في انتصاره أو فشله.. تلك التي يسمونها أولاد الشعب، والتي يأكلون معها ويعانقونها طيلة أسبوعين ويلتقطون صوراً مع شيوخها ونسائها.. لا يمكنكم تصور العذاب الذي عانى منه المرشحون وهم يطوفون “مرغمين” في أحياء يمثلونها لسنوات لم تخطر لهم على بال..

هل تعرف الأحزاب إذا كنت لا تعرف الأحزاب فأنت مجرد غر، طموحه أقل من قدراته، الأحزاب يا سيدي هي أخطر مؤسسة في هذه البلاد فهي التي تؤطر وتكون السياسيين ورجال الدولة، وتتبنى البرامج المنسجمة مع المصلحة العليا للوطن، وهي التي تناضل من أجل الطبقات الدنيا، وتوصل صوتها إلى أقرب صندوق.. 

هكذا يا صديقي أقضي سحابة يومي وسط البريد الإلكتروني والقصاصات أبحث عن معنى لهذه الانتخابات.

ملحوظة: إن هذا النص العاطفي البسيط ليس بيانا ولا رأياً ولا موقفاً ولا أي شيء وهو مجرد كتابة عابرة في أمسية عابرة إنه انطباع سطحي، ولا يدعي أي شيء فالراسخ هو الواقع الذي لا يرتفع.. هو مجرد رد ودي على صديق قال لي مساء اليوم لماذا لا تتفاعل مع ما يجري.

مقال خاص لصحيفة قريش – لندن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com