شمس الدين العوني
تواصل الفنانة التشكيلية التونسية بسمة بسباس تجربتها الفنية وفق عمل دؤوب سعيا نحو طور فني و جمالي جديد حيث الفن عندها عمل متواصل في البحث عن التجدد و التطوير و الافادة من التجارب المختلفة للمبدعين و الفنانين في العالم ..
هكذا تعمل الفنانة بسباس و هي تعد لمعرضها الشخصي للفترة القريبة المقبلة و برواق فني بالعاصمة في تواصل مع المتلقي و جمهور الفنون و الأروقة .
في هذه الفسحة أخذتنا الى عوالمها الفنية و رؤيتها في الابداع التشكيلي و دور الفن في الحياة و القيم الانسانية و كذلك مشاريعها الفنية القادمة ..فسحة حوار و أسئلة أجابت عنها مشيرة الى بداياتها الأولى مع الرسم و الألوان وصولا الى أحلامها التي سعت من ورائها الى التعاطي مع اللوحة حيث الفن عندها مجال ..بل مجالات ابداع و تأمل و تجديد…هنا حوار معها :
ماذا عن البدايات مع الفن و الرسم و التلوين ؟
نشأت في عائلة وعي جمالي.. أمي رحمها الله خياطة وطرازة حيث خيوط التطريز بتدرجات ألوانها وتخريجاتها الفنية الرائعة. وابي رحمه الله مغرم باقتناء العقارات ذات طابع معماري متميز، حيث اقتنى مبنى من أملاك الأجانب يعود إلى الحضارة الأندلسية، من عند صاحب المبنى Mr Barbara الذي باع المبنى للالتحاق بابنته في فرنسا التي هي فنانة تشكيلية، كنت يومها صحبة أبي و عمري 8 سنوات و لأول مرة أشاهد لوحات بألوان وأشكال جميلة حيث توجه نظري نحو لوحة راقصة الفلامنغو المعلقة فوق المدفأة (cheminée) وكان صاحب المبنى كريما مع أبي حيث ترك لي تلك اللوحة وأيضا مكتب ابنته للرسم و الذي يحتوي على عدة ألوان أكريليك للرسم ومن هنا بدأت علاقتي بالرسم والتلوين.
كيف تطورت رغبتك وشغفك بالتلوين والرسم؟
دائما هذا المبنى الذي اقتناه أبي يحتوي على طابقين ويطل على ميناء مدينة صفاقس. من الطابق الثاني في غرفتي شرفة تطل على الميناء التجاري الذي يسحر بمشاهد السفن الكبرى التي تحط لأيام ثم تأتي أخرى تحط أياما أو أشهر.
ومن شرفتي أشاهد هذه الحركة النشيطة من تفريغ المواد فانبهرت بألوان مختلفة في الليل وانعكاسها على البحر. ومن طلوع الشمس بدأت أتأمل الأفق والسماء بألوانها في كل الفصول وكذلك غروب الشمس بتدرج ألوانها وانعكاسها على البحر.
هنا تجدني أبحث عن صناديق التمر والتفاح من الخشب وأقوم باستعمال الألوان المهداة لي فوقها و انجاز كل المشاهد الرائعة التي أراها من شرفة بيتي(Balcon).
كيف كان تشجيعك في هذه الهواية ؟
كنت أقدم رسوماتي لأبي ويشجعني وكل مرة يشترى مني لوحات للرسم و دفعني أكثر للتأمل أيضا للطبيعة في الصيف والعطل ووقت السفر وزيارات عدة مدن. ويتوقف أحيانا بالسيارة قائلا لي ” انظري هذا المشهد ذات يوم سترسمية انظري إلى تدرج ألوان أوراق الشجر وانعكاس الشمس عليها …”.
بماذا تأثرت في هذا المجال الفني و بمن ؟
تأثرت بزخرفة المباني الأثرية ومسرح الجم وبجامع عقبة ابن نافع و بالأبواب القديمة و بالمدينة العتيقة وبسور مدينة صفاقس..و تأثرت بكل اللوحات المرسومة ذات ألوان وإضاءة.

و في عالم الرسم تأثرت بـ Georges Braque و Paul Klee. أما في مسيرتي الفنية وبدايتها تأثرت بـ أستاذي الفنان التشكيلي طارق الفخفاخ الذي علمني أصول الرسم وتقنيات الرسم المائي والزيتي .
معنى أن تكوني رسامة ؟
أن أكون رسامة أجد نفسي وذاتي وأعبر عن كل ما في داخلي بكل وضوح وشفافية مما يقوي ن شخصيتي التي أتميز بها وأطورها من خلال نقل الأفكار ثم كل ما يدور في داخلي من شعور وأحاسيس وحنين وفرح وحزن وألم وأمل في الحياة …وأفكار وخواطر بطرق إبداعية أستخدمها في لوحاتي بما يمنحني طابعا يشبهني ويعبر عن هويتي.
وهذا غير من شخصيتي التي يراها أهلي وأقاربي وزملائي في العمل والعلاقات اليومية وكل الناس التي تعرفني و جعلني أتميز بروح إنسانية.
شعورك مع عرض اللوحة الأولى ؟
عندما عرضت لوحتي لأول مرة كان لي فخر واعتزاز بهذه الفرصة التي أتيحت لي للعرض بعد فترة بحث واختيار بطابع متميز .
وأثمن ملاحظات المتلقي و أحترم وأقبل كل الأراء . لأن لكل الحق في أن يرى بمنظاره ما يزيدني من العزم و السعي لبذل كل جهودي للتميز والصدق والابداع.
و الفن التونس و تياراته ؟
ضمن تجارب الفن التشكيلي التونسي عموما نجد تيارات فنية مختلفة فيها معان و مواضيع عديدة كالحياة اليومية و التراث وبالألوان المعبرة عن البيئة التونسية و من التجارب نذكر أسماء مثل يحيى التركي والهادي التركي وزبير التركي … وإلى الآن تونس تزخر بكثير من الفنانين التشكيليين المبدعين بين من درسوا بالمعاهد العليا و رسامين تطورت إبداعاتهم منذ عقود و لكل طابعه أو نمطه و تغير مساراته حيث كل الأعمال جميلة وثرية إلى حد الآن…إلا أنني أميل أكثر إلى أعمال الفنان التشكيلي الراحل عادل مقديش طوال مسيرته الثرية.
و الفن بالنسبة لبسمة بسباس؟
الفن والابداع رسالة إنسانية وجمالية مثل(الموسيقى – المسرح – الرقص – الفن التشكيلي…)
و هنا أتقدم للشباب للتوقف لحظة وهم في هذا العالم المادي والتكنولوجي والمعرفي السريع للتأمل بحواسهم للبحث عن شيئ يشد اهتمامهم و التعمق في المعارف و الفنون و دعم الرغبة في المطالعة و منها التعرف على تاريخ الفن و الفنانين واإنجازاتهم و كل ما يشد اهتمامهم كثقافة عامة. لأن كل التقدم العلمي والاكتشافات متاحه لكل فئات المجتمعات .. ثم أن الفن هو غذاء ودواء للروح البشرية .
و الفنان كممارسة ؟
المطلوب من الفنانين ومن أحباء الفنون الجميلة المحافظة على هذا الموروث وتوثيقه وعرض ابداعاتهم ومشاركة أعمالهم مع فنانين في نفس الفترة الزمنية، ثم مدّ يد المساعدة والدعم لكل من يسير في طريق الفن لاثراء وتقديم قيمة مضافة عبر الورشات المعارض لأن الفن يزهر بالوفرة و تعدد الأنماط واختلاف الابداعات والأجيال.
الفن و الاضافة ؟
لقد رسمت عدة لوحات عبر سنوات ومراحل، ورغبتي في البحث والانجاز ما تزال ترافقني و الى الآن في كل لحظة، وكأن الزمن يمر مع مشاغل الحياة ..وشغفي بلحظة الفن و الرسم يدفعني للتقدم والابداع.
وكم أتمنى أن يكون لدي متسع من الوقت للإضافة و النجاح في كل عمل فني أنجزه، لأن كل انجاز يدفعني ويلهمني بفكرة أخرى لانجاز آخر، وهكذا أجد نفسي أحلم بلوحة وأرضى بها بما يدفعني إلى مزيد البحث والابداع من جديد و هكذا.
كونك فنانة ..ما وعيك و شعورك بهذا ؟
الفن هو حلمي وغرامي وكوني فنانة اشعر بفخر واعتزاز بهذه الصفة النبيلة. الرسم يعبر عن أحاسيسي و روحي وخواطري وكأنه المرآة التي أرى فيها نفسي فهو يشبهني في كل أحوالي : الفرح – النجاح – القلق – الأمل – الألم – الحزن – الحنين إلى الماضي – النظر إلى المستقبل… خيبات الأم…وكوني فنانة تعرفت على كثير من الأشخاص المتميزين ..وكأننا اخترنا أنفسنا لنحمل رسالة عظيمة وهي الفن للجميع.
الفن و راهن العالم الآن؟
العالم يعيش حروبا وأزمات. ودور الفنان بصدقه وإبداعه مهم في اشعاع النور على الإنسانية عبر ألوان وإضاءة ورسائل هادفة ثم المعارض واللقاءات للفنانين من شتى أنحاء العالم من شأنها أن تقدم الكثير في بث الأمل وارساء السلام في قلوب الشعوب بعيدا عن الأزمات والحروب.
قادم أعمالك و نشاطك الفني ؟
مسيرتي الفنية تتواصل وأنا بصدد المواصلة في البحث عن التجدد و التطير الابداعي ضمن هويتي وطابعي وكأنها أفكار ترافق كل مراحل حياتي التي هي تشبه قصة أو سردا للأحداث.
في قادم مشاريع الفنية باذن الله سأسعى لتطوير عملي و تجربتي لتقديم أعمال متميزة وهادفة ذات طابع جمالي وإنساني وتحديث كل ما لدي من أفكار لإنجازات مختلفة ومتنوعة تعكس كياني وهويتي في رغبة فنية جمالية أعمل على أن تكون ثرية بكل القيم والمبادئ القيمة للفن التشكيلي للتواصل الفني الانساني مع أعمال و أهداف الفنانين و المبدعين في العالم ..



















































