ملامح الحروف

رمضان زيدان

شاعر من مصر
طاف الخيال
على بساطه الجوّاب
يقيناً ليس بمرتاب
ماثلاً في كل معنى
والمعاني مُعبرة
تصور الإنسي أنه
في العالم الغيبي
بعيداً عن
تلك الصراعات
على ظهر
الكوكب الأرضي
وهو ما يزال
في العالم المرئي
عالم الشهادة
ساكناً وحي افتراضه
يمضي ويروح
يغدو بطموح
وهو من كان
ينتظر ميعاده
يرمق الأولى
من شرفة الآخرة
كأنها شرفة العجائب
التي رأى من خلالها
مشاهد موحية
في الرحلة الآسرة
صورة الكائن
الأسطوري العملاق
ومشهد الانعتاق
الذي جاءه
البطل مُحرراً
متصوراً
تشابك أفرع الغابات
وغصونها المحتبكة
المتلاصقة
وأشجار السرو
فالشومر البري
والبَردي
وأشجار السنديان
وشقائق النعمان
والأقحوان
سعف النخيل
وازدهاء ورد النيل
حين يطفو
على سطح
جبينه الخالد
بألوان زهرٍ مُبهرة
مَرَّ العابرون
على جسر الأبدية
والمارون في
الجهة الأخرى القصية
على رصيف البحر
كلٌ من حول كلٍ يمر
بائع الذرة الشامية
والمثلجات
ملتقط صور الذكريات
ومداخلات
لصوت النوارس
والبرد هذا العام قارص
وصفير قاطرةٍ
محملة بالبشر
تقاطع الشوارع
وكائن بشري يسارع
علَّ تسعفه خُطاه
علَّ تُنصفه ليلحق
من توثّبه الحياة
الوابل المنهمر
يغسل قسمات الوجوه
والأوراق وأفرع الشجر
والطيور والصخور
وأرصفة الحجر
من وحي ديمٍ
بالمرابع ممطرة
كما طاف في انبساط
على وجه الحياةِ
مُسطّح البساط
آتٍ من عالم الممات
فاطلع من اطلع
على تتابع الغدق الروي
وهو ينزل بانسياب
في خطوط متعرجة
على جدران الحوانيت
على زجاج النافذة
وقناديل الزيت
التي تدلَّت أمام البيت
على بلاط الأرصفة
وهناك من بسط مظلته
على أسفار المعرفة
خشية أن تنزل
عليها السيول
فتطمس الحروف
وتمحو ملامح الألوف
من الكلمات
والمصطلحات
وجملة النقاط
التي تُميّزتْ بها
وأفاض بالبيان عندها
فينطلق المعنى
من تلازم الجناس
ليعكس الإحساس
من وحي أجواء تحفُّها
سحبُ خيرٍ ممطرة
في الليالي المقمرة
مشاهد مفعمة
بالحيوية والنشاط
لا تعبأ
بمن استشاط
ودفء الربيع يحتويها
من بعد برد الشتاء
وهناك عطرٌ
للطبيعة الفيحاء
والورد في الباقات
منمق الأشكال
للزائرات المرهفات
ورائحة موج البحر
سِحْر
أخذ بالألباب والنهى
على متن أمواجه
المتلاطمة لرحلة المجهول
حينها دق ناقوس مهول
ينبِّه الكائن المدفون
الذي أسعفته
وأنعشته الذاكرة
وهو في جوف الثرى
يطلُّ من حوله يرى
مواكب الورى
على متن
تلك القاطرة
فسمع من
إحدى العربات
صوت أمٍ رحومٍ
تهدهد طفلها
ومن النافذة
كانت الإطلالة
نافذة
تتنسّم من عبق الحياة
نسمات تداعب
وجنات فلذة كبدها
ورأى كذلك
من النافذة النيّرة
بائعاً ومشتري
لا يعنيه إن كان هذا
أو ذاك الثري
يتجاذبان أطراف
الحديث والمراوغة
عن سلعةٍ
مطروحة بأرضها
عن وجهةٍ
معروفة لأهلها
بينما النفحة العلوية
ترمق من يسعى لها
ترمق من تعالى قيِّماً
للتسامي نحوها
كل هذا وأكثر
قد حدث ..
قد لمس
خفقان قلبٍ يحترس
وهو راقد
حيث نام الراقدون
ريثما ينتقل من على
ظهر تلك القاطرة
إلى قاطرة أخرى
حُجِزَ له على متنها
كي تُقلَّه إلى
أرض الممات
ليستعيد من هناك
من عظيم الذكريات
فهل من الممكن
بعدما صار رفات
بأعماق عالم
عن الأنظار محتجب
إلى واقعٍ منظورٍ
أطلَّ من بين الحُجب
لواقعٍ بعالم الشهادة
وتلكمُ الإفادة
من تحت طبقات الثرى
لِما جرى
عوالمٌ افتراضية هي
على الأرض
أو في رحاب المشترى
تخيلاً لِما
في مجاهل الكرى
وهو بالعالم المشهود
فوق هامات الذرى
كما في عالم الغيب هُنا
والقلب يالا القلب
ظل بالنبضات يخفق
وبدا للأقدار سهمٌ
نافذٌ كم راح يمرق
من اتقادٍ
بالرمية المُصوّبة
فهكذا كان للنفس حديث
علّه يبقى الأنيس
في رحلةٍ
قد تأكّد فيها ظنه
أن نهايتها منذ الآن
تبدو خُطاها على مَقْرُبَة
…..
zidaneramadan@gmail.com


















































