عبدالحميد جماهري:جدل المغرب وحرب الشرق الأوسط ..الآثار المتوقعة 

5 مارس 2026
عبدالحميد جماهري:جدل المغرب وحرب الشرق الأوسط ..الآثار المتوقعة 

عبد الحميد جماهري 

إعلامي ومحلل سياسي من المغرب

الشبح الإيراني في التهديدات التي يواجهها المغرب:

«ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم».

لنقل الأشياء بوضوح: بيان الخارجية المغربية لم يقف عند الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران بالرغم من الاتفاق الثلاثي الذييجمعه بالطرفين… 

وهذا لوحده يستوجب تدقيق النظر بل وقف البيان عند الهجوم على دول شقيقة.

– الصمت عن الجزء الأول من الحدث ليس عفويا ولا سهوا، الأكيد أنه مفكر فيه. وهو بحد ذاته يعيد ترتيب الأولويات داخل الحدث نفسه.

المغرب يرى أن الهجوم الإيراني هو نفسه امتداد لسردية عدوانية سابقة للهجوم الأمريكي الإسرائيلي، كما قد نقدر، عن صواب أو عن خطأ.

ولا يخفى عن المتابع للوضعية وجود الشبح الإيراني في التهديدات التي يواجهها المغرب.

كلنا نعرف التفاصيل التي سبق الحديث عنها في وقتها بخصوص التحالف الثلاثي الإيراني الجزائري الانفصالي، وقصة التسليح.

ولا يمكن أن نغفل ما سبق أن شغل الناس، في وقت سابق، منذ 2023.

وأستعين هنا بالنقاش الذي دار بين منصف المرزوقي والمفكر عبد لله العروي، عن التقارب المغربي الإسرائيلي.

في هذا الباب يقول العروي: «أعلن الزعيم التونسي، مرزوقي، الرئيس السابق للجمهورية التونسية، الذي لا تشوب نزاهته وحسن نيته أي شك، أنه لا يوجد، على الإطلاق، ما يبرر وصول رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إلى المغرب، والذي كان هدفه الوحيد إثارة تساؤلات لدى الجيران. صحيح أنه كان قد أشار سابقًا إلى أنه لا يوجد ما يبرر تعنت الجزائر بشأن قضية الصحراء الغربية. لذلك، لايمكن اتهامه بالتحيز؛ فهو لم يُبدِ استياءً من تطور له تداعيات خطيرة على مستقبل المنطقة، وهو رأي يشاركه فيه العديد من المراقبين،عربًا وأجانب.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أننا لا نعرف سوى جزء من دوافع الأطراف الأخرى، ولو كنا على دراية أكبر، لكان لنا رأي مختلف»…

ويضيف العروي قائلا: «ما نسميه عنادًا قد يكون سياسة دولة تتجاوز التقدير الشخصي لأي زعيم، ومن الوهم الاعتقاد بأن المغرب العربي الديمقراطي كان بإمكانه، أو بإمكانه في المستقبل، تجنبه.

وبالمثل، فإن ما يبدو خطأً أو هفوة في السياسة المغربية قد يكون ناتجًا عن استراتيجية هجومية كانت قد بدأت بالفعل في التنفيذ. وهذا ما يفسر دعوة محمد السادس للمصالحة ورفض قادة الجزائر لها.

وماذا لو قررت الجزائر، مدركةً عبثية أي سياسة أخرى، اتخاذ إجراء، واثقةً من الدعم السياسي والعسكري لروسيا وإيران؟ بموقعها على ساحل المحيط الأطلسي، كان بإمكانها طلب المساعدة من روسيا، كما فعلت سوريا من قبل. ماذا كان بإمكان المغرب أن يفعل؟ ماذا كان بإمكان الأمم المتحدة أن تفعل؟ يمكننا أن نرى بوضوح، في وضع مماثل، ما يحدث حاليًا في أوكرانيا. فالدول التي تُعتبر حليفة للمغرب تُظهر بالفعل ترددًا كبيرًا في تزويدها بالأسلحة التقليدية، حتى عندما تضمن دول الخليج المبيعات. في الواقع، تمثل قضية الصحراء الغربية وسيلة ابتزاز ضد المغرب لأي دولة، كبيرة كانت أم صغيرة.

موقف المغرب من إيران أيام السلم أو أيام الحرب:

أستعين هنا بالنقاش الذي دار بين منصف المرزوقي والمفكر عبد الله العروي، عن التقارب المغربي الإسرائيلي والظلال الإيرانية في الموضوع، حيث يقول صاحب الأيديولوجيا العربية المعاصرة: «خلافاً لما يقوله مرزوقي، فإن سياسة المغرب مبررة، تماماً كما هو الحال مع سياسة دول الخليج تجاه إيران، وهي دولة تتبع أيضاً سياسة دولة مدروسة جيداً، ومتسقة مع سياسة الشاه».

ولعل موقف المغرب مما يجري الآن من حرب، يجد أسبابه في واحد من جوانب الحرب ورهاناتها…

إيران قصفت دول الخليج، ليس ككيانات معزولة بل كمجلس مشترك، وكل دوله قصفت.

­ والحال أن المغرب مرتبط مع دول مجلس الخليج باتفاق دفاع مشترك تم الإعلان عنه إثر قمة نيسان/ 

أبريل 2016، حيث أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب التزامهم بالدفاع المشترك عن أمن بلدانهم واستقرارها، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وثوابتها الوطنية، ورفض أي محاولة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ونشر نزعة الانفصال والتفرقة لإعادة رسم خريطة الدول أو تقسيمها، بما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين…

وعليه، وبِغضّ النظر عن موقف المغرب من إيران أيام السلم أو أيام الحرب، فإن من ينتظر «الحياد» كمن يطالب المغرب بالتخلي عن التزامات بصم عليها ملك البلاد.

وقد كان العاهل قد حدد هاته الالتزامات في نيسان/ أبريل 2016، ضمن تحليلاته للتطورات التي سيعرفها العالم، والتي سترخي بظلالها على المنطقة، وقد انطلقت تحليلات المغرب، والتي أعاد الملك التذكير بها والتشديد عليها في مكالماته الهاتفية مع ملوك وأمراء الخليج، من القواعد التالية:

ـ تقاسم نفس التحديات، ومواجهة نفس التهديدات، خاصة في المجال الأمني.

ـ تطابق وجهات النظر، بخصوص القضايا المشتركة.

ـ وجود تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى التفرقة، وإلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة.

ـ محاولات لإشعال الفتنة، وخلق فوضى جديدة، لن تستثني أي بلد.

ـ تداعيات خطيرة على المنطقة، بل وعلى الوضع العالمي.

ـ مواجهة نفس الأخطار، ونفس التهديدات، على اختلاف مصادرها ومظاهرها.

ـ الدفاع عن الأمن الجماعي ليس فقط واجبا مشتركا، بل هو واحد لا يتجزأ.

ـ المغرب يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربي، من أمن المغرب. «ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم».

ـ الأشقاء في الخليج، يتحملون تكاليف وتبعات الحروب المتوالية، التي تعرفها المنطقة.

هذه القواعد عمرها عقد من الزمن، أثبتت نجاعتها ودوامها.

وإلى ذلك، لا يمكن ألا نطرح السؤال: كيف سيتأثر المغرب من الحرب، بخصوص القضايا المصيرية؟

سيقف الكثيرون عند الآثار الاقتصادية، وما سيترتب عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز الذي تعبره 20في المئة من تجارة النفط الدولية، ولا شك أنه أمر حيوي، ومن ذلك أن الفاتورة الطاقية للمغرب سترتفع، وقد تتجاوز المعدل العام الذي بلغته في 2022/2023 حين قاربت 120 مليار درهم، وتخطى سعر برميل النفط 80 دولارا، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة 13 في المئة عند افتتاح الأسواق أمس الاثنين، وسط مخاوف من اضطرابات حادة في إمدادات النفط الخام، وسيتأثر المغرب أيضا بإغلاق الأجواء، وتوقيف الرحلات، مما سينعكس على السياحة، زد على ذلك أن الاستثمارات الخليجية في المغرب، لا سيما الإماراتية والسعودية، قد تصاب بالتباطؤ…

إلى ذلك، هناك جانب آخر يمس القضية الوطنية، ويمكن القول إن الطرف المناهض سيضيق هامش تحركه حول مائدة المفاوضات، نظرا للارتباطات التي كانت للانفصاليين مع الحرس الثوري. وكل ضغط على الحرس الثوري ونظامه يستتبعه، بالضرورة، ضغط على حليفه في القضية.

ونكرر في هذا الباب أنه تم تقديم مبادرة تشريعية داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف جبهة بوليساريو الانفصالية في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، والتي يتسع أنصارها مع مرور الوقت…

الواجهة السياسية لهذا العمل التخريبي، أي النظام الجزائري، بدوره سيكون مجبرا على التعامل مع الوضع، ولا نعتقد بأنه سيظل في حالة انتظار إلى نهاية الحرب، بعد أن شملت كل منطقة الخليج، بل سيحاول استباق ما لا يمكن تفاديه، أي الحسم الأمريكي القادم وذلك بإبداء التعاون في ملف يعنيه مباشرة.

 مقال خاص لصحيفة قريش –  – لندن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com