عبدالواسع الفاتكي
كاتب من اليمن
يدخل الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع النظام الإيراني أسبوعه الثالث دون حسم فعلي على الأرض ، برغم كثافة العمليات العسكرية التي تستهدف العمق الإيراني ورد طهران المباشر بالصواريخ والمسيرات ، ودخول أطراف إقليمية كحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق على خط المواجهة ، وبينما تشير المعطيات الميدانية إلى أن دول الخليج باتت في مرمى النيران الإيرانية بشكل يفوق ما تعرضت له إسرائيل ؛ حيث تروج طهران لسردية استهداف القواعد الأمريكية بينما تصيب صواريخها منشآت الطاقة والأعيان المدنية ؛ في محاولة لتوسيع رقعة الصراع ورفع كلفة الحرب عالميا والضغط على سوق الطاقة الدولي ، ورغم هذا التصعيد يظهر النظام الإيراني صمودا تجسد في اختيار مجتبى خامنئي مرشدا ثالثا لإيران منذ ١٩٧٩م كرسالة تحد لواشنطن بأن طهران لن تستسلم ومستمرة في الردع .
في المقابل يطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات تحمل في طياتها الكثير من التناقضات ؛ فبينما يعلن تحقيق معظم الأهداف العسكرية يلمح في الوقت ذاته إلى استمرار العمليات وتكثيفها ، لكن التصريح الأخير لستيفن ويتكوف حول استعداد واشنطن للحوار يفتح الباب أمام تساؤلات حول اقتراب نهاية الحرب ، خاصة مع التحركات الدبلوماسية والاتصالات الهاتفية بين ترامب وبوتين وبين مجتبى خامنئي والرئيس الروسي ، مما يرجح دخول موسكو على خط الوساطة لإنهاء القتال ، وهو ما يفسر اعتزام ويتكوف زيارة إسرائيل مطلع الأسبوع القادم ؛ لترتيب مخرج لإنهاء الحرب ، التي لا ترغب واشنطن في إطالتها أكثر من ذلك ، خصوصا في ظل سعي الإدارة الأمريكية لتحميل أطراف أخرى كلفة المواجهة المباشرة .
إن أي إعلان مرتقب من ترامب بانتهاء العمليات العسكرية سيستند غالبا إلى سردية الانتصار وتدمير القدرات الجوية والصاروخية والبحرية الإيرانية وإضعاف النظام ، لكن هذا الإعلان لن يمر دون تنسيق كامل مع إسرائيل ، التي لا تستطيع خوض المواجهة منفردة ، كما أن محاولات جر دول الخليج لتكون منصة دفاع متقدمة ، تتحمل الكلفة المباشرة للحرب ، واجهتها سياسة خليجية حذرة تمسكت بمربع الدفاع ، ورفضت الانتقال للهجوم .
لا نستبعد أن يتجه ترامب ونتنياهو لاغتيال المرشد الإيراني مجتبى خامئني كأحد سيناريوهات خطاب النصر والبحث عن مخرج دراماتيكي لوقف الحرب ، إلا أن هذا السيناريو قد يدفع طهران لمزيد من التصعيد ؛ مما يجعل أي وساطة دولية أو إقليمية محتملة أو عودة الدور العماني الخيار الوحيد ؛ لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا تنتهي .


















































