عبدالهادي عيسى
على مدى سنوات طويلة ظلّ الصراع بين إيران وإسرائيل يتحرك في منطقة رمادية بين الحرب والسلام. لم تُعلَن حرب شاملة بين الطرفين، لكن التوتر المستمر جعلهما في مواجهة غير مباشرة في أكثر من ساحة، من الشرق الأوسط إلى الفضاء السيبراني.
ترى إيران أن إسرائيل تمثل خصمًا استراتيجيًا يهدد نفوذها ومشاريعها في المنطقة، بينما تعتبر إسرائيل أن التوسع الإيراني وبرنامجه العسكري يمثلان خطرًا مباشرًا على أمنها القومي. وبين هذين الموقفين نشأت حالة من الصراع المركب، لا يشبه الحروب التقليدية التي تعتمد على الجيوش فقط، بل يمتد إلى التكنولوجيا والاستخبارات والتحالفات الإقليمية.
في السنوات الأخيرة برزت أدوات جديدة في هذا الصراع، مثل الطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية والعمليات السرية. هذه الوسائل جعلت المواجهة أقل وضوحًا للعلن لكنها أكثر تعقيدًا. فبدلًا من الجبهات التقليدية، أصبح الصراع يدور أحيانًا في السماء عبر طائرات غير مأهولة، أو في شبكات الإنترنت عبر هجمات سيبرانية تستهدف بنى تحتية حساسة.
كما أن الجغرافيا لعبت دورًا مهمًا في هذا التنافس. فالتوتر لا يقتصر على حدود بلدين متجاورين، بل يمتد إلى عدة مناطق في الشرق الأوسط حيث تتقاطع المصالح والنفوذ. وهذا ما يجعل أي تصعيد بين الطرفين حدثًا يثير قلقًا دوليًا، لأن تأثيره قد يتجاوز حدود المنطقة.
ورغم التصريحات الحادة والعمليات المتبادلة، يدرك الطرفان أن أي مواجهة عسكرية مباشرة واسعة قد تحمل عواقب كبيرة على الاستقرار الإقليمي. لذلك غالبًا ما يبقى الصراع في إطار الردود المحدودة والرسائل السياسية والعسكرية غير المباشرة.
في النهاية، يبدو أن الصراع بين إيران وإسرائيل هو مثال على شكل جديد من النزاعات في القرن الحادي والعشرين؛ نزاع يعتمد على التكنولوجيا والقدرات غير التقليدية بقدر اعتماده على القوة العسكرية. وبين التهدئة والتصعيد يبقى مستقبل هذه المواجهة مفتوحًا على احتمالات عديدة، تتحدد وفق التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.


















































