كُلُّ حَبَّةِ تُرَابٍ تَحْمِلُ مِصْبَاحًا
أحمد بلحاج آية وارهام

شاعر من المغرب
1
كُلُّنَا شَجَرَةٌ تَنْزِفُ أَسْئِلَةً
وَالْأَرْضُ تَرْقُصُ فَوْقَ جَبِينِهَا
كُلُّ حَبَّةِ تُرَابٍ تَحْمِلُ مِصْبَاحًا
وَنَحْنُ نَمْشِي عَلَى خُطُورِ النَّارِ
أَسْمَعُ صَوْتَ الْوَرَقَةِ تَسْقُطُ
كَأَنَّهَا تُنْشِدُ لِقَصْرِ الْغَيْبِ
أَسْمَعُ دَمْعَةَ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَضْعَفِ
تَسْأَلُ: أَنَا مَنْ؟ أَنَا مَاذَا؟
2
الْمَاءُ يَنْسَابُ فِي التُّرَابِ
كَأَنَّهُ يُحَاوِرُ أَعْمَاقَنَا
وَنَحْنُ نَسْمَعُ صَوْتَهُ
كَالْأَسْئِلَةِ الْمُرْتَجَفَةِ
مَاذَا تَخْفِي الْأَرْضُ؟
والْحُزْنُ يَنْتَشِرُ كَالْغَارِقِ
في رِيحٍ تَنْسِجُ حِكَايَاتِهَا
مِنْ خُطُورِ الْغَرِيبِ
3
كُلُّ مَكَانٍ كَائِنٌ فِي دَاخِلِنَا
يَسْكُنُنَا وَيَسْأَلُنَا:
هَلْ تَسْمَعُ صَوْتَ الْحَقِيقَةِ؟
هَلْ تَشْهَدُ لَحْظَةَ الْفَجْرِ
وَالنَّجْمُ تَذْوبُ فِي عَيْنَيْكَ؟
أَمْطِرْ عَلَىَّ أَسْئِلَةً
وَاجْعَلْ مِنْ حُرُوبِي سِجْنًا
لِلْفَهْمِ الْمُتَأَخِّرِ
4
لَحْظَةُ السَّقْطِ مِنَ الشَّجَرَةِ
هِيَ لَحْظَةُ الْفِكْرِ الْمُتَكَبِّرِ
أَسْمَعُ صَوْتَ الْقَاعِدَةِ تَتَكَسَّرُ
وَالْأَنْينُ يَصْعَدُ كَالسَّيَابِ
هَلْ تَشْهَدُ الْحُزْنَ
وَهُوَ يَتَحَوَّلُ إِلَى نَارٍ
تَأْكُلُ الظِّلَ وَالْحَنِينَ؟
5
الْمَاءُ يَتَغَلْغَلُ فِي التُّرَابِ
كَأَنَّهُ يُحَطِّمُ قُيُودَ الْوُجُودِ
أَسْمَعُ صَوْتَهُ يَسْأَلُ:
أَنَا مَنْ؟ أَنَا مَاذَا؟
وَالْأَرْضُ تَضْغَطُ عَلَى جِسْمِهِ
كَأَنَّهَا تُجِيبُ:
أَنْتَ الْكُلُّ، أَنْتَ الْجَزْءُ
6
كُلُّ نَبْتٍ يَنْسَجُ حِكَايَةً
مَعَ الرِّيحِ الْبَارِدَةِ
وَنَحْنُ نَسْمَعُ صَوْتَهُ
كَالْمَسَافَاتِ الْمُتَوَهِّجَةِ
أَسْمَعُ صَوْتَ الْوَقْتِ
يَمْشِي عَلَى أَطْلَافِ الْقَلْبِ
وَيَسْأَلُ: مَاذَا تَبْحَثُ عَنْهُ؟
7
الْأَنْفُاسُ تَتَكَوَّنُ مِنْ ذِكْرَى الْفِكْرِ
وَنَحْنُ نَسْمَعُ صَوْتَ الْكَوْنِ
يَهْتِفُ: أَنْتُمْ الْحِكَايَةُ
وَالْحِكَايَةُ أَنْتُمْ
فِي مِرْآةِ الْوُجُودِ
لَا تَسْمَعُ إِلَّا صَوْتَ أَنْفُسِكُمْ
وَهُوَ يَرْتَدُّ مِنْ جُدْرَانِ الْأَبَدْ.
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن


















































