مَن يدير الصراع ..من”شجرة الدر” إلى “كيم أون” ثمّ “المرشد الثالث”؟

14 مارس 2026
مَن يدير الصراع ..من”شجرة الدر” إلى “كيم أون” ثمّ “المرشد الثالث”؟


صباح البغدادي

مقدمة :

في اليوم الخامس عشر من التصعيد العسكري المستمر بين امريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، ودول الخليج العربي التي ما تزال تتلقى الضربات وتحاول صدها للخروج من هذه الحرب المستعرة بأقل الخسائر الممكنة البشرية والاقتصادية على حدا سواء ومع إصرار الحرس الثوري في معركته الوجودية واعلانه تنفيذه الموجة الـ45 من القصف الصاروخي وبالمسيارات عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفًا ما سماه أهدافًا أمريكية في المنطقة ؟ وفي لحظة تاريخية تحول فيها الشرق الأوسط إلى برميل بارود متفجر، يصعب على الاخر محاولة اطفائه حيث جاءت عملية “العصف المأكول” التي أطلقها حزب الله اللبناني في هذا اليوم وبعد الساعة التاسعة مساءا 11 آذار 2026 كرد فعل عنيف على التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، لتعيد خلط جميع الأوراق الاستراتيجية والاقتصادية . هذه العملية ، التي شملت إطلاق أكثر من 100 صاروخ نحو شمال إسرائيل وليست مجرد حلقة في سلسلة الصراعات، بل هي محفز ارتفاع جنوني مرة أخرى وبعد لحظات من الان في أسعار النفط والطاقة والغاز الطبيعي. وبرأيي، هذا التصعيد ليس مجرد “عاصفة” عابرة، بل بداية تسونامي اقتصادي يهدد الاستقرار العالمي ؟.

ما شهدته اليوم طهران بتشييع حشود جماهيرية هائلة للقادة العسكريين والمسؤولين الذين استشهدوا خلال العمليات الحربية الجارية فلم يكن هذا التشييع مجرد طقس جنائزي تقليدي، بل حمل معه رسائل سياسية مباشرة موجهة نحو الخارج أكثر من الداخل اقلها انها تقرأ لنا بان القيادة السياسية والعسكرية والدينية قادرة على تعبئة الدعم الشعبي والتفاف حولها وعلى الرغم من حجم الخسائر الهائلة والمتزايدة رغم الخسائر المتزايدة وخلافًا لكافة التوقعات التي كانت تراهن على إمكانية انقلاب داخلي أو استبدال النظام بنظام أكثر توافقا مع امريكا واسرائيل و مع مصالح الغرب وبالتالي يُطيل أمد معركة الاستنزاف العسكري والاقتصادي والتي تراهن عليها القيادة الايرانية التعجيل بوقف الحرب وفي هذا السياق، نترقب خلال الايام القادمة أن يعلن الرئيس “ترامب” وقف هذه الحرب ” العبثية “عبر تغريدة على منصته، بعد أن يُدرك أن مبررات استمرارها قد تآكلت أمام التكاليف المتزايدة. ومع ذلك، سيبقى لنا مفهوما “النصر” و”الهزيمة” نسبيين، يعتمدان على كيفية تبرير النتائج من كل طرف : التدمير الهائل للبنى التحتية ، الخسائر البشرية ، والتكلفة الاقتصادية الناتجة عن الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة، واستباقيًا، قد تكون هذه التكاليف الاقتصادية – لا النجاحات العسكرية – العامل الحاسم في إنهاء الصراع، مما يُعيد تشكيل التوازنات الإقليمية على المدى المتوسط وندخل في دوامات اعادة الحروب مرة اخرى ؟


في العودة إلى سياق عنوان مقالنا , لغاية هذه اللحظة , لا توجد دلائل حسية على أن “المرشد الأعلى الثالث” بصحة جيدة ويستطيع ممارسة عمله بصورة طبيعية من مكان ما في طهران أو خارجها من المدن القريبة من العاصمة وبعد التشكيك الأمريكي / إسرائيلي بانه قد أصيب بجراح خطرة في إحدى الضربات ؟ ومع رد من قبل مسؤولين : ” بأن المرشد الاعلى قد تعرض لإصابات ، لكنه لا يزال واعيا ويختبئ في مكان شديد التحصين مع اتصالات محدودة ” هذا الغموض سوف يحيل الجميع إلى “نظرية المؤامرة” فهل هو على قيد الحياة ويعطي الأوامر حرفيا أم انه يخضع إلى علاج طبي مكثف وان من يعطون الأوامر قلة قليلة من قادة الحرس الثوري ورجال الدين المتشددين الذين نجوا من الضربة الأولي ؟

قد تكون الفكرة التي نطرحها ” خارج الصندوق ” بعض الشيء , ولكن في عالم الحروب والسياسة الظاهر منها والمخفي كل شيئ اصبح مباح وجائز وإلى إن يظهر علنا ويقول العكس ؟ ولأنها مثيرة للاهتمام جدًا كتحليل استراتيجي يتجاوز الظاهر منها ليغوص في أعماق الديناميكيات السياسية والأمنية داخل النظام الأمني الإيراني , لأنها تقترب من “نظريات المؤامرة” ولكنها في الوقت نفسه ليست مستبعدة تمامًا في سياق السرية الشديدة التي تحيط بالقيادة الإيرانية، وهي مشابهة لشائعات كوريا الشمالية حول صحة الرئيس “كيم جونغ أون” ؟ ولذا سوف نبدأ بتفكيك هذا اللغز للوصول معآ إلى الإجابة وحسب ما نراه لغاية اليوم الثالث عشر من الحرب المستعرة؟
السرية الشديدة حول صحة السيد “مجتبى” بينما لم يظهر علنًا لغاية الان , هذا التكتم يُعزز الشكوك حول قدرته على القيام بواجباته كمرشد أعلى ، خاصة في زمن حرب يتطلب فيها قيادة حازمة . فإذا كان مصابًا بشدة (كما تشير بعض الشائعات غير المؤكدة)، فإن إعلانه مرشدًا قد يكون مناورة تكتيكية من الحرس الثوري للحفاظ على الوحدة الداخلية مؤقتًا ، وتجنب فراغ سلطة يُستغل من المعارضة أو الغرب او حتى من قبل بعض من ضباط قيادة الجيش النظامي والتيار الإصلاحيين. ولذا تم ابتداع سيناريو الخروج من المأزق وذلك باستخدام اسمه كـ”مرشد مؤقت” للمناورة في المفاوضات والخروج من الحرب بأقل خسائر ، ثم إعلان وفاته متأثرًا بجراحه ، ثم اختيار مرشد جديد , هذا السيناريو الذي بصدد طرحه للمناقشة قد يعتبره البعض  بأنه “جنوني” ولكن قراءة هادئة ومن دون اي انفعالات أو عصبية أو مواقف مسبقة  سوف يبدو منطقي استراتيجيًا ؟ لماذا ؟ لان الحرس الثوري، الذي يسيطر على 80% من الاقتصاد والأمن، قد يرى في ذلك ” تقية سياسية ” لكسب وقت، خاصة مع الانهيار الاقتصادي والاهم من ذلك الربط بتصريحات سابقة وفي مناسبات عديدة حيث اكد بوضوح :” اكد السيد خامنئي في مناسبات متعددة حرصه على عدم توريث المناصب لأبنائه ، مشيراً إلى أن أبناءه ( بمن فيهم مجتبى) يميلون للنشاط العلمي والبحثي ولا يتدخلون في السياسة بشكل رسمي ” هذا التصريح السابق واسقاطه على حاضرنا اليوم سوف يضيف لنا طبقة نفسية مفادها :” إذا كان مجتبى يتبع “وصية” أبيه، بإعلانه قد يكون “تكتيكيًا” للخروج من المأزق، ثم التنازل لاحقًا “

ولذا نحن اليوم كمتابعين ومهتمين ونعتقد بالوقت نفسه كضرورة ملحة لغرض كسر طوق الاشاعات وبأمس الحاجة إلى الإثبات الحسي وحتى السمعي ومن خلال ظهور السيد “مجتبى” ويكون على الاقل ليس بصورة مباشرة وعلى الهواء وإنما نكتفي فقط  بفيديو مسجل يذكر أحداث حديثة لإثبات أنه ما يزال حي يرزق ويمارس عمله ودوره في القيادة وسيكون هذا الحدث  الأكثر إثارة . فإذا لم يحدث ذلك خلال أيام القادمة ، ستزداد الشكوك، مما يُضعف البيعة الشعبية ويُعزز الاحتجاجات الداخلية (كما في حركة “المرأة، الحياة، الحرية” سابقًا). وهذا ما نراه حاليا يشبه الى حد كبير شائعات الرئيس  كيم جونغ أون في 2020 ، حيث أدى غيابه إلى فوضى إعلامية عالمية .
لذا نحن في تناولنا لهذا الغموض نحاول ان نضع السيناريوهات المحتملة التي ترى فيها القيادة السياسية والعسكرية للخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة وبالاخص هناك اشارات ومن خلال تصريحات الرؤساء والمسؤولين وقادة عسكريين في كلا الجانبين نراها أنها قد تفضي لهذه السيناريوهات , ومنها على سبيل المثال وليس الحصر:


(1) يستخدم قادة الحرس الثوري المقربين منه “اسم المرشد” للتفاوض سرًا مع أمريكا/إسرائيل (عبر وسطاء قطريين أو عمانيين)، يقبل “هدنة” باسم مجتبى للخروج من الحرب بأقل خسائر (توقف الضربات مقابل تفكيك بعض الميليشيات أو البرنامج النووي او تحييد مدى الصواريخ البالستية )، ثم يُعلن وفاته “متأثرًا بجراحه” بعد أسابيع، مما يسمح باختيار مرشد جديد (ربما إصلاحي مثل حسن خميني) لإعادة البناء. وهذا مما يُعزز فرضية استخدام “التقية السياسية” كأداة للبقاء، ولكن قد يُخاطر معها وفي نفس الوقت بانقسام داخلي إذا اكتشف الشعب هذه المناورة.
(2) تصريحات الرئيس ترامب والتي نعتبرها بانها كانت صادمة وغير متوقعة حيث ذهب ترامب بمديات ابعد وثقة على التدخل المباشر وإبداء الراي والمشورة باختيار المرشد وكأنه تحول من رئيس الى احد ايات الله من رجال الدين المجتهدين  وهذا ما عبر عنه صراحة بعد سماع نبأ اختياره بتصريحات متتالية ومنها :”ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي / إنهم يضيعون وقتهم. ابن خامنئي شخصية ضعيفة / يجب أن أشارك في التعيين / يتعين عليه الحصول على موافقتنا. إذا لم يحصل على موافقتنا، فلن يستمر طويلاً / ايامه معدودة “

(3) مدى ما سوف يكون عليه التأثير الإقليمي في سياق الحرب، إذا ثبت السيناريو الاصابة الخطرة ثم الوفاة ، قد يُسرع إيران في مفاوضات خلفية للهدنة، مستفيدة من “التعاطف الشعبي” وان ايران وقعت كضحية ومجني عليها ولكن السرية قد تُفشلها إذا اكتشفت، مما يُعزز من نفوذ الحرس كـ”حكام خفيين” ويمارس نفس السرية في حالات القادة المرضى أو المصابين للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
(4) الظهور علني او مسجل يعتبر لنا كدليل حاسم وإلى فيديو حديث (يذكر أحداث ساعات سابقة لإثبات أنه ليس تسجيلًا مسبقًا) نعتبرها هي الأقوى والأكثر منطقية . فإذا لم يحدث ذلك خلال 48-72 ساعة القادمة ، سوف ستزداد الشكوك بشكل كبير، مما يُضعف البيعة الشعبية ويُشجع على احتجاجات داخلية أو انشقاقات ليس فقط داخل قيادة الجيش النظامي وانما قد تصل خطورته إلى بعض قيادات الحرس الثوري البعيدآ عن طهران ومن هم في المواجهة المباشرة وعلى الجبهات القتال ؟.


 (*) هناك سيناريو آخر محتمل جدآ وفي نفس السياق ولكن هذا يضطرنا مرغمين بان نرجع بالزمن إلى الوراء ومع سيدتنا الفاضلة “شجرة الدر” وما كتب عنها ومن خلال الروايات والتاريخ وما ذكره اهل العلم والاختصاص ومع أسرار السلطة في زمن الحرب بان نعود إلى عام 1249 ميلاديًا، في قلب الدولة الأيوبية، حيث كانت مصر تواجه أكبر تحدياتها أمام الحملة الصلاحية السابعة بقيادة الملك لويس التاسع ملك فرنسا، الذي حاصر دمياط وتقدم نحو المنصورة. السلطان الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب، حاكم مصر وسوريا، كان مريضًا بشدة، وتوفي في 23 نوفمبر 1249 أثناء الحملة. هنا يدخل دور سيدتنا “شجرة الدر”، الجارية التركية التي أصبحت زوجة السلطان وأم ابنه خليل، والتي كانت تتمتع بذكاء سياسي استثنائي ونفوذ عسكري من خلال تحالفها مع المماليك البحرية. وبدلاً من إعلان الوفاة فورًا، أخفت “شجرة الدر” خبر موت السلطان لأسابيع، مستخدمة السرية الشديدة كأداة للحفاظ على الوحدة الداخلية. وكانت تخشى أن يؤدي الإعلان “الوفاة ” إلى تشتت الأمر بين القادة العسكريين ورجال البلاط ، مما يُضعف الجيش أمام الصلاحيين ويُشجع على التمردات الداخلية (كان هناك تنافس بين الأمراء الأيوبيين في دمشق والقاهرة، ومخاوف من انشقاق المماليك). وبدلاً من ذلك، قادت المعركة بنفسها خلف الكواليس ، مستخدمة “ختم السلطان الميت” لإصدار الأوامر، ومُدعية في الوقت نفسه بأنه مريض في الخيمة ؟ وهذه المناورة السياسية الذكية  سمحت لها بتوحيد الجيش تحت قيادة القائد “فخر الدين يوسف” ، وهزيمة الصلاحيين في معركة المنصورة (شباط  1250)، ثم أسر لويس التاسع وفدائه بمليون دينار ذهبي . وبعد ها كان لها النصر، حيث أعلنت الوفاة رسميًا، وتولت السلطنة بنفسها كأول سلطانة في تاريخ الإسلام سنة  ( ايار 1250)، ولكن ذلك أثار غيرة الأيوبيين وانتهى باغتيالها عام 1257.هذا السيناريو – كما رواه المؤرخون مثل ابن خلدون وابن إياس في “بدائع الزهور”، وابن تغري بردي في “النجوم الزاهرة” – يُظهر كيف أن السرية والمناورة كانت أدوات للحفاظ على الاستمرارية في زمن الحرب، تجنبًا للتشتت الداخلي وتحقيق النصر الخارجي.

لذا ارتأينا بدورنا باستدعاء التاريخ وربطه بالوضع في إيران حاليا ومع تشابهات واختلاف في بعض التفاصيل , ولكنها في الوقت نفسه تُصب في قلب التشابه الآن في إيران ، ومع التكتم الشديد حول صحة السيد “مجتبى” خامنئي ( الذي أُصيب في غارة إسرائيلية حسب تقارير Times of Israel و The Sun، ولكنه لم يظهر علنًا) وقد يكون إعلانه مرشدًا أعلى “مناورة تكتيكية” من الحرس الثوري للحفاظ على الوحدة الشعب والقيادة في أثناء الحرب مع أمريكا/إسرائيل. ومع الروايات التي ما تزال متضاربة وبعضها يقول إنه مصاب بشدة وغير قادر على القيادة، مما يجعل اسمه “غطاء” للقيادة الفعلية (الحرس يدير الأمور خلف الكواليس، مثلما فعلت شجرة الدر) وهذا يُشبه سرية الزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون .


وفي الختام لا بد لنا أن نعيد التأكيد مرة أخرى، وبأقصى درجات الجدية والإلحاح ، على مدى صحة خطورة الوضع الصحي من عدمه والذي يعيشه المرشد الأعلى السيد “مجتبى” حاليًا . فالإصابة الجسدية التي تعرض لها , هي التي سوف تحدد ومن خلال التسجيل المصور او الظهور العلني وحتى ان كانت تمنعه فقط من إلقاء خطاب مطول ، بل نراها في هذه اللحظة الحرجة ضرورة ملحة على تسجيل بضع جمل أو عبارات قصيرة واضحة ، سواء كان ذلك من سرير المستشفى أو من أحد الأماكن السرية الآمنة التي يقيم فيها . ولذا نحن نعتقد ان تسارع بجدية القيادات العسكرية والسياسية المحيطة به ، ومن بيدهم الأمر والقرار، أن يسارعوا فورًا إلى اتخاذ خطوة بسيطة ولكنها في نفس الوقت مؤثرة وحاسمة ومن خلال إتاحة ظهور مسجل (صوتي أو مرئي قصير جدًا) يطمئن فيه الشعب الإيراني على سلامته واستمرار قيادته . هذه الخطوة ليست رفاهية إعلامية ، بل ضرورة استراتيجية ملحة في هذه المرحلة الحرجة من الحرب. لان غياب هذا الظهور – حتى لو كان محدودًا جدًا – يُفاقم الشكوك ، يُوسع دائرة التكهنات ، ويُضعف تماسك الجبهة الداخلية , في وقت تحتاج فيه إيران إلى أعلى درجات الوحدة والثقة الشعبية . الجبهة الداخلية اليوم هي العنصر الأكثر أهمية في معادلة معركة التحدي والصمود، وأي تأخير في طمأنتها قد يُكلف النظام ثمنًا باهظًا على المستوى المعنوي والنفسي قبل المستوى العسكري . لذلك ، يبقى السؤال المطروح بإلحاح : متى سيُتاح للمرشد – أو من ينوب عنه – أن يُطمئن الشعب بكلمة واضحة ، حتى ولو كانت قصيرة ومقتضبة ؟ الإجابة على هذا السؤال ليست مجرد مسألة توقيت إعلامي ، بل هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية البقاء والصمود في مواجهة الضغوط الخارجية الراهنة .

sabahalbaghdadi@gmail.com

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com