أجرى الحوار: جلال كندالي
كاتب وإعلامي من المغرب
يتطرق هذا الحوار الفنانة المغربية، هدى سعد ، حول مسار تجربتها في كتابة وتلحين وأداء أغنية جينيريك الفيلم التلفزيوني الذي عنوانه «مي والباك» الذي عرض على القناة الثانية. موضحة أن الأغنية ولدت من روح الحكاية التي يقدمها الفيلم، حيث تروي قصة الحاجة نعيمة، امرأة في الستين من عمرها تعود إلى مقاعد الدراسة لتحقيق حلم قديم بالحصول على شهادة البكالوريا بعد سنوات طويلة قضتها بين مسؤوليات الأسرة والحياة اليومية.
العمل الدرامي، الذي شارك في بطولته عدد من الأسماء الفنية من بينها راوية وحسن فولان، يلامس قضايا إنسانية قريبة من واقع المجتمع المغربي، ويحتفي بفكرة الأمل والإصرار على تحقيق الأحلام مهما تأخر الزمن. وفي هذا السياق، تكشف الفنانة المبدعة هدى سعد عن الطريقة التي ولدت بها الأغنية من داخل هذه القصة، وعن علاقتها بالكلمة واللحن، كما تستحضر شهادة الفنان الراحل محمود الإدريسي في حق تجربتها الفنية، مؤكدة أن الحفاظ على هوية الأغنية المغربية يظل أحد اختياراتها الأساسية في مسارها الفني.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
*عندما تكتبين الكلمات وتلحنينها ثم تؤدينها بصوتك، هل تشعرين أنك تقدمين اعترافا شخصيا للجمهور أكثر من كونك تقدمين عملا فنيا ؟
**إلى حد كبير نعم. عندما أكتب الكلمات وألحنها ثم أغنيها، أشعر أنني أشارك الجمهور جزءا من عالمي الداخلي. فالأغنية بالنسبة إلي ليست فقط عملا فنيا، إنها مساحة للتعبير عن إحساس صادق أو فكرة عشتها أو تأثرت بها. ربما لا تكون اعترافا مباشرا بكل تفاصيل الحياة، لكنها بالتأكيد تحمل شيئا حقيقيا مني يصل إلى الناس.
*كيف ولدت هذه الأغنية تحديدا؟ هل بدأت بفكرة شعرية سابقة أم بجملة لحنية أم بتجربة عاطفية دفعتك إلى كتابتها؟
**هذه الأغنية ولدت من قصة الفيلم التلفزيوني «مي والباك». ما شدني في القصة هو شخصية الأم التي لم تتنازل عن حلمها في اجتياز امتحان البكالوريا رغم مرور سنوات طويلة، وقررت في النهاية أن تمنح نفسها فرصة لتحقيق هذا الحلم. في مثل هذه الحالة تصبح الكتابة مختلفة قليلا، لأنك لا تكتب فقط انطلاقا من إحساسك الشخصي، بل تحاول أن تتقمص مشاعر الشخصية داخل العمل. حاولت أن أترجم إصرار هذه المرأة وأملها إلى كلمات صادقة تعكس إحساسها، ثم جاء اللحن ليحمل هذا الشعور ويمنح الأغنية بعدها العاطفي حتى تصبح جزءا من روح القصة.
*إلى أي حد تعكس كلمات الأغنية تجربة عشتها بالفعل وسط العائلة مثلا، أم أنها ثمرة خيال فني يستلهم حالات إنسانية عامة انطلاقا من موضوع الفيلم؟
**غالبا ما تكون الأغنية مزيجا بين الإحساس الشخصي والخيال الفني. قد تنطلق الفكرة من شعور حقيقي أو تجربة قريبة مني، لكن الفن يسمح لنا أيضا بأن نوسع هذا الإحساس ليعبر عن حالات إنسانية أوسع. لذلك أحرص دائما على أن يكون هناك صدق في الكلمات، حتى وإن لم تكن القصة نفسها تجربة شخصية بالكامل.
*داخل هدى سعد، من يقود عملية خلق الأغنية أولا، الشاعرة التي تكتب الكلمات أم الملحنة التي تسمع اللحن في داخلها؟
**في الحقيقة يختلف الأمر من عمل إلى آخر. أحيانا تبدأ الفكرة بكلمات أو بصورة شعرية تفرض نفسها، وأحيانا يأتي اللحن أولا وكأنه يفتح الطريق أمام الكلمات. بالنسبة لي الكلمة واللحن مرتبطان جدا، وغالبا ما يولدان معا في اللحظة الإبداعية نفسها.
*ما الشعور أو الرسالة التي تتمنين أن تبقى لدى المستمع بعد انتهاء هذه الأغنية؟
**أتمنى أن تترك الأغنية إحساسا بالأمل والإصرار، خاصة أن قصة العمل ترتبط بفكرة التمسك بالحلم مهما مر الوقت. إذا استطاعت الأغنية أن تلمس المستمع وأن تجعله يشعر بأن الأحلام لا تسقط بالتقادم، فهذا بالنسبة إلي أهم ما يمكن أن تحققه.
*في أحد الحوارات المطولة التي أجريتها مع الفنان القدير محمود الإدريسي، رحمه الله، سألته عن رأيه في تجربتك الفنية، فكان رده دون تردد:
«هي فنانة رائعة، وتخدم على الأغنية المغربية وتضع بصمتها الخاصة عليها. أتمنى لها التوفيق، وأتمنى أن تغني المزيد من الكلمات المغربية، فهذا نوع جميل له إقبال ومحبوه.»
كيف تلقيتِ مثل هذا التقدير من فنان كبير مثل محمود الإدريسي، وهل تشعرين اليوم أنك ماضية فعلا في الاتجاه الذي كان يتمنى أن يراك فيه؟
**كان كلام الفنان الكبير محمود الإدريسي، رحمه الله، شرفا كبيرا بالنسبة لي. عندما يأتي هذا التقدير من فنان له تاريخ ومكانة في الأغنية المغربية، فإنه يمنح الفنان دافعا كبيرا للاستمرار والعمل بجدية أكبر. أنا مؤمنة دائما بقيمة الأغنية المغربية وبجمال الكلمة المغربية، وأحاول في أعمالي أن أحافظ على هذا الخط، وأن أقدم أعمالا تحمل هويتنا الفنية والثقافية وتضيف شيئا إلى هذا التراث الجميل.
















































