عبد الحميد جماهري
إعلامي ومحلل سياسي من المغرب
دوما كانت الحرب ذريعة جيدة للصوص..
فيها يجدون مبررا مقنعا لتجريد الناس من ممتلكاتهم ومن حقوقهم ومن أموالهم…
فعلوا ذلك بنا في حرب أوكرانيا البعيدة…
وسيعيدون المحاولة من جديد في الحرب القريبة في الشرق الأوسط.
لصوص الحرب، لا يختبئون ولا يدخلون الزحام ليسرقوا محافظ النقود ..
لا يتمترسون في الأزقة الضيقة وفي جنح الظلام ليتوعدوا بالسكاكين
أو يسرقوا الذهب…
لصوص الحرب، يعرفون أن الناس سيخرجون إلى الأسواق للتبضع ..
ليشعلوا أثمنة الطماطم والبصل ويرفعوا من قيمة الكيلو من الدجاج واللحم.
وثمن الغازوال..
وهم يقسمون بأغلظ الأيمان: لسنا من يسرق بل هي أصبع الحرب المشتعلة تشعل الأسعار وتزيد من سعار الأسواق…
لصوص الحرب، يجلسون في أماكن بعيدة، ويرفعون أثمنة السوق في الوقود وفي البنزين وفي الغاز المسال مثل الدموع…
ويقسمون بأغلظ الأيمان، أن الخطأ خطأ خامنئي وحسابات ترامب
والحرب قدر يسحق الشعوب…
لصوص الحرب، عادة ما يكونون من رؤوس القوم، فعلوا ذلك في الحرب الأوكرانية وجردونا من كل شيء …
بما في ذلك كبش العيد !
سيعودون مجددا، تحت يافطات القانون…
لصوص الحروب، من بين كل اللصوص في العالم،
وكل الأنواع التي صنفها الجاحظ وأمثاله، هم الوحيدون الذين يتلقون مقابلا إضافيا عن سرقاتهم…
يفعلون ما يريدون باسم الحرب
أو باسم المطر …
ثم يطالبون الدولة بأن تدفع لهم باسم الحرب تعويضا عما سرقوه…
عادة يتقنَّعون وراء أثرياء الحرب، لهذا عندما يتحدث الحكوميون عنهم يكلمونهم بأدب، يكاد يكون امتنانا…
حتى إن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أفصحت عن حسن نيتها في كل الفاعلين، بلا تمييز…ودعتهم جميعا إلى الخوف من الله وتنشيط الضمير، ولو قليلا، مع شظايا الحرب، وركزت في بيانها بالمناسبة على دعوة « كافة الفاعلين إلى التحلي بروح المسؤولية واستحضار المصلحة الوطنية، والعمل على ضمان استقرار السوق، مع تفادي أي ممارسات من شأنها التأثير سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين أو على التوازنات الاقتصادية»….
وأشكرها جزيل الشكر أنها «افترضت» وجود ما هو ضد ما تدعو إليه…
أشكرها جزيل الشكر أنها لم تشنّف أسماعنا من جديد بجاهز القول كما سبق، وبذلك أصبح رسميا لدينا أن هناك من لا روح لديهم ولا حس، يبحثون فقط عن الربح والتأثير السلبي على القدرة الشرائية للمواطنين والتوازنات الاقتصادية. ها هو عندنا بلاغ رسمي يقر بأن هناك من لا يستحضر المصلحة الوطنية. هي تدرك أن ضمير المسؤولية والحس الوطني لو كانا حاضرين لديهم، لما تحولوا إلى لصوص محترمين و»لوبيات» تسرق في عز النهار !
في الحرب تحارب أوكرانيا روسيا..
وينتصر اللصوص..
بأسمائهم المِغْناج : الفراقشية.. المضاربون !!!
في الشرق تحارب إيران، إسرائيل وأمريكا
وينتصر اللصوص مجددا !!!
يحكمون خطتهم على الفقراء والبسطاء وذوي الدخل المحدود ..
هم يعرفون أن المال هو عصب الحرب…
يتركون الحرب للآخرين
ويأخذون المال..
من جيوبنا
وجيوبهم وجيوبهن وجيوبكم وجيوبكن …
وشعارهم فيها: اتركوا الحرب للآخرين،
وخذوا المال والأرباح والدعم العمومي !
مقال خاص لصحيفة قريش – لندن

















































