بقلم المراقب السياسي
حيّرت الخبراء والمراقبين تلك المجاملات التي تسوقها الولايات المتحدة في قصف اهداف معينة دون سواها في ايران، حتى وصل بالرئيس الامريكي دونالد ترامب الى منع إسرائيل من تكرار قصف أي هدف يخص الطاقة والنفط وركائز الدولة الإيرانية وترك الهامش للجانب العسكري فقط.
هذا التوجه الأمريكي الذي لم تعرفه واشنطن في الحروب السابقة التي خاضتها وكانت في العقود الأخيرة ضد العراق الذي قوضت الهجمات الامريكية في الأيام الثلاثة الأولى كل مرتكزات الحياة واخرجت محطات الكهرباء ومصافي النفط عن الخدمة، بل كان هناك استهداف لملاجئ المدنيين والمدارس والمستشفيات، وكان ذلك التدمير من الموصل الى البصرة بالرغم من ان معركة طرد القوات العراقية من الكويت لم يكن لها علاقة بمصافي ومحطات الطاقة في نينوى وتكريت والانبار على بعد ألف كيلومتر.
اليوم، العمليات العسكرية في الأسبوع الثالث ولم ترتق الى مستوى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة عل العراق في العام 1991 او في العام 2003.
هذه المجاملة الامريكية لإيران، وضعت المراقبين أمام التدقيق في إيجاد إجابة وافية لاقتصار الضربات على اهداف عسكرية، بعضها ليس ذا قيمة ومنها البحرية الإيرانية الضعيفة في الأساس او القوة الجوية التي لا موقع لها في موازين القوى في المنطقة.
حين وصل الطيارون العراقيون الى مشارف جزيرة خرج ودمروا مستلزمات الإنتاج النفطي فيها، كانت الصدمة كبيرة على نظام خميني ودفعته الى الإعلان عن قبول وقف إطلاق النار بعد سنة من ذلك الاستهداف في العام 1988. في حين ان ترامب يضرب مخافر شرطة ودوريات حرس حدود حول الجزيرة النفطية المهمة ويؤكد للإيرانيين انه لا يستهدف المنشآت النفطية لكنه يفكر لاحقا في الامر إذا جرى تهديد السفن في مضيق هرمز. والتهديد الايراني للسفن قائم وهناك استهداف وانذارات للسفن بعدم الاقتراب مما رفع أجور التامين فضلا عن أسعار النفط.
ربما يفكر ترامب في تجريد جزيرة خرج من حمايتها العسكرية على امل ارسال قوة برمائية استجلبها من ألفين وخمسمائة جندي لاحتلال الجزيرة بكامل طاقتها والإفادة من نفطها. وهذا التفكير لو كان سيحصل فإن المسيطر في هذه الورقة هو الجانب الإيراني وليس الأمريكي، فالقوات على الجزيرة ستكون هدفا ثابتا كما ان حرمان إيران من التصدير النفطي ليس جديدا، لأنه واقع بالفعل منذ اندلعت الحرب.
على أمريكا او حتى إسرائيل ان تعترفا بالغفلة او الاستغفال الذي وضعتهما إيران فيه وهي تنتج الصواريخ البالستية خلال عقدين من الزمان وتشاغل العالم بالملف النووي الذي لا قيمة تدميرية له كما نشهد ما تفعله الصواريخ الإيرانية حين تفلت من احزمة المقاومات الأرضية وتصيب أهدافها. اين كانت الاستخبارات الامريكية وهي ترى استعرض الصواريخ الإيرانية مع كل جيل جديد تنتجه مصانع طهران حتى ان الحرس الثوري نشر فيديوهات عن اقبية تخزين الصواريخ في الجبال، ولم ترمش لأمريكا عين، وكان ذلك قبل عقدين او عقد ونصف وحتى ان ذلك جرى قبل بضع سنوات.
قياس النصر والهزيمة في نظر ايران ليس من خلال التدمير الحاصل في مراكزها العسكرية، وانما في صمود نظام ولاية الفقيه حتى نهاية الحرب من دون أن يسقط، فذلك هو الهدف الأسمى للملالي، ويبدو ان واشنطن غير مكترثة عن غفلة جديدة لهذا الامر، ذلك ان استمرار ذات النظام يعني انّ سنتين او اربع سنوات في اقصى حد كافية لإعادة بناء القدرات الصاروخية وبقدرات تدميرية اكبر، وسيعود العالم الى المربع الأول، من دون ان تكون هذه الحرب قد حققت أهدافها المعلنة او السرية.


















































