الأرض مصحة مجانين.. قصيدة : ادريس الملياني

5 مارس 2026
الأرض مصحة مجانين.. قصيدة : ادريس الملياني

الأرض مصحة مجانين

إدريس الملياني

شاعر من المغرب 

الأرض

مصحة مجانين

تطلّ عليها الكواكب 

من شرفاتها البعيدة

وتضحك…هههه

يقول مريخ:

هناك يصرخون باسم السّلام

وفي أيديهم أعواد ثقاب مشتعلة

على سرير في الجنوب

يحلم شاعر

أنّ العالم يمكن أن يشفى

بقصيدة

الكواكب تراقبنا

كما يراقب الأطباء

مرضى يرفضون الدواء

لكنها لا تعرف

أنّ الجنون هنا

ليس عيبا دائما

والأرض ليست مصحة تماما 

إنّها القلب

ينبض خارج الجسد

وحين يتعب

يسمّونه جنونا

الكواكب تمرّ مساء

كأطباء مناوبة كونيّين،

تدوّن في دفاتر الضوء:

“المرضى ما زالوا يحلمون”

الكواكب تقرأنا

كما تقرأ نتائج التحاليل:

نسبة الحبّ منخفضة،

نسبة الطمع مرتفعة،

لكنّ القلب ما زال ينبض

بعناد جميل

كلّ إنسان يمشي

وهو يحمل نسخة أخرى 

من نفسه

الأرض سرير

يدور حول الشمس  

والشمس ممرّضةٌ حنون

تضع يدها الدافئة

على جبيننا كلّ صباح،

وتقول:

“ما زال فيكم ما يستحقّ الحياة”

وإن كان الجنون

أن تؤمن بأنّ العالم

يمكن أن يصبح أجمل،

فمرحبا بهذا الجنون

الكواكب لا تزورنا…

لكنها تجري لنا فحوصات عن بعد،

ترسل أشعّة سرّية 

تخترق عظام المدن،

وتسمع طقطقة الأحلام

وهي تجبر بالجبس

في الطابق السابع من الغلاف الجويّ

مريض يزرع شجرة

في صدر قنبلة،

ويقول لها: “حين تنفجرين،

تفتّحي”

وفي القبو تجلس الحرب

على كرسيّ متحرّك، 

تراجع ذكرياتها وتبكي

كلّما رأت طفلة

ترسم شمسا أكبر من الحقيقة

الأرض غرفة عزل كبرى،

كندف الثلج ضمادات مبلّلة 

على جبين القارّات

والشمس قرص دواء ضخم،

نبتلعه قبل الأكل،

ولا نشفى

في هذه المصحّة

يمنع إدخال اليأس،

لكنّه يتسلّل

على هيئة أخبار عاجلة

الغيوم قطع قطن

تسدّ أذني السماء

كي لا تسمع صراخنا

الأرض ليست مصحة فقط،

إنّها حلم أصيب بحمّى،

وكلّما ارتفعت حرارته

اخترع حضارة جديدة

الأرض ليست مجنونة، 

إنّها تتذكّر حياة سابقة، 

كانت فيها نجمة، 

وما زالت تحن إلى الاحتراق

الأرض ليست مريضة تماما…

إنّها تحلم بصوت مرتفع،

وحين يعلو الحلم

إلى حدّ الاشتعال،

يسمّونه كارثة

الأرض مصحة نعم،

لكنّها أيضا أجمل هلوسة

في سجلّ الوجود

كلّ بحر رئة 

تتنفّس أحلام الغرقى،

وكلّ صحراء

وسادة نسيت رأسها

في هذه المصحّة

اللغة أخطر الأمراض:

كلمة واحدة قد تشعل قارّة،

وأخرى قد تنبت جناحين

القمر

كاميرا مراقبة خفية،

تسجّل نومنا

وتضحك من أحلامنا

حين نطير

بلا أجنحة أخلاقيّة

الأرض

غرفة انتظار بلا طبيب

وفي الزوايا

تجلس القصائد

بثياب المرضى،

تنظر شزرا

وتضحك سرّا

لأنّها وحدها

تعرف المخرج

لكنّي رأيت

في غرفة الطوارئ

عاشقين يتبادلان قبلة 

كأنّهما يوقعان

إذن الخروج من الجنون.

 القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com