أحادث الغياب
نادية الزوين

شاعرة من المغرب
لهذا الليل
أترك قلبي على حافة الانتظار،
وأجمع ما تبقى من صبري
كي لا أنهار أكثر.
لهذا الليل
أحادث الغياب كأنه صديق قديم،
أعاتبه بصوت خافت
وأخبّئ دمعي بين نبضتين.
لهذا الليل
أكتبكَ داخلي،
لا رسالة تُرسل
ولا عتاب يُقال،
فقط وجعٌ يعرف اسمكَ
ويصرّ على البقاء.
لهذا الليل…
كل هذا الثقل،
وكل هذا الحب
الذي لم يجد طريقه إلى الصباح.
لهذا الليل
كل ما أخفيته نهارا،
كل الكلمات التي علِقت في حلقي
ولم تجد جرأة الخروج،
كل الارتجاف الذي تظاهر بالقوة
أمام الناس.
لهذا الليل
أجلس وحيدة مع قلبي،
أفكّ عقده ببطء،
أعدّ خيباته واحدة واحدة،
وأربّت عليه كطفلٍ
تعب من البكاء ولم ينم.
لهذا الليل
أستعيد صوتكَ كما كان،
ضحكتكَ، صمتكَ،
حتى نظرتكَ التي كانت
تقول كل شيء
ولا تعد بشيء.
لهذا الليل
أفهم معنى الغياب،
كيف يمكن لاسم واحد
أن يملأ فراغ العالم،
وكيف يصبح الشوق
حملًا أثقل من الاحتمال.
لهذا الليل
أكتب ولا أنتظر جوابا،
فالرسائل التي لا تُرسل
هي الأصدق،
والحب الذي لا يُقال
هو الأكثر وجعا.
لهذا الليل
أسمح لنفسي أن أنكسر،
قليلًا فقط،
كي أستطيع الوقوف غدا
وكأن شيئا لم يكن.
لهذا الليل
كل هذا الحنين،
كل هذا الصمت الصارخ،
وكل هذا القلب
الذي ما زال يحب
رغم كل ما حدث.
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن


















































