رسالة على رصيف الحرب .. عبدالله سليمان مشخل

28 فبراير 2026
رسالة على رصيف الحرب .. عبدالله سليمان مشخل

شعر: عبد الله سليمان مشخل 

كندا-٢٠١٤ 

قبل بدء المعركة

كنت قد وصلت البلوغ للتو، وكنتُ أُحدّق في عيون فتيات الحيّ

أردتُ أن أكتب لهنّ رسائل، لأخبرهنّ إن كنّ يرغبن في التعارف

لم يكن همّي آنذاك سوى ذلك.  

عندما اندلع القتال، کان الجنود يتجولون… لابسين خُوَذهم

قال أبي: ربما هٶلاء بلداء

سألە أخي الصغيرعمّا يدور في أذهانهم؟

قال أبي: لاشي، سوی الفراغ..

في بداية الحرب، كانت الفتيات 

يقرأن رسائل  حبائبهن من ساحة المعركة بضحكات،

كانت المتاجر تبيع الحليب والجبن كالمعتاد،

و الحانات تعج بالرجال المسنين المتقاعدين في المساء

لكن عندما غطت الحرب الأجواء بالكامل،

أُغلقت المدارس.  

كانت المصانع تصنع البسطار والزي العسكري فقط

أصبحت لباس معظم الفتيات سوداء.  

 صارت المقابرأكثر اکتظاظا،

 والشوارع أكثر خلوًا 

لما وصلت الحرب إلى المدينة،

صار الخبز سرابًا وحلمًا، 

أصبحت الكهرباء أسطورة، 

ألف الشعراء أغاني الحرية على ضوء الشموع.

لم يعد أحد يلقي بالا للقنابل و الانفجارات.

فر الجنود في مجموعات، 

اختبأوا في قرى نائية.  

كانت النساء يخشين أن يُحرجهن حملهن،

والفتيات إما يسكرن أو يزين الحانات،

أو يعتكفن للصلاة ويزرن المعابد.

عندما انتهت الحرب،

لم يبقَ أحد ليطلق نارالفرح في الهواء

لم يبقَ أحد ليهلهل

أو يرفع علم البلاد.  

عندما انتهت الحرب،

 أصبحت المدينة مقبرة كبيرة مهجورة،

 لم يبقَ أحدٌ ليضع الزهورعلى القبور،  

كانت المدينة صامتة.  

كان الصمت… رهيبًا… رهيبًا

 ، كصمت أول علاقة حميمة لي مع امرأة

  كصمت جدتي حين قُتل جدي أمامها في الفناء

جعلتها بكما للأبد

عندما انتهت الحرب، كان هناك الكثير ممن ماتوا

باستثنائي أنا

كانت إحدى ساقيّ مقطوعة، و تحت ابطي عكازة،

صارت لحيتي شيبة،

كانت ابنة جاري تربط شعرها الأبيض بربطة برتقالية وتقول لي:

سلامك بخير… يا جاري العزيز، سلامك بخير

قصائدك و صباك و بقاٶك بخير!

عندما انتهت الحرب،

دمرت حياتي مع مدينتي

***

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com