بقلم المراقب السياسي
لندن
القوات الامريكية تنسحب من أهم قواعدها في سوريا، تلك قاعدة “التنف” التي تتوسط الحدود بين العراق وسوريا والاردن، بعد انسحابات أصغر سبقتها من القواعد في دير الزور والحسكة، وآخر تلك القواعد التي أخلتها القوات الأمريكية هي قاعدة “الشدادي” في محافظة الحسكة. ومعادلة ما يجري على الارض واضحة وبسيطة، إنها ثقة مطلقة بالنظام السياسي الجديد في دمشق الذي أصبح عضواً في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وكل ذلك يتم في غضون سنة واحدة من التغيير الأساس في سوريا. غير انّ هذه المعادلة البسيطة لم يستطع أحد رؤيتها في العراق الذي يفترض انّه العضو الأساس في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب. السوريون من دون ضوضاء وبرغم نواقص عدة في الهيكلية السياسية والإدارية بسبب حداثة العهد، استطاعوا عبر قرار سياسي وإرادة موحدة قوية للأمن على الأرض ودبلوماسية نشيطة منفتحة على الشرق والغرب وجميع الخطوط الحمراء، أن يكونوا هم القوة العسكرية البديلة للأمريكان، في حين انّ الضجيج استمر سنوات حول قاعدة “عين الأسد” في انبار العراق.
هل يعي الامريكيون فداحة خسائرهم حين استثمروا في المكان الخطأ في العراق ثلاثا وعشرين سنة وحصدوا شعار الموت لأمريكا وقصف أماكن وجودهم بالمسيرات وجوقة العملاء المزدوجين مع إيران وهشاشة استثماراتهم التي كان ينبغي ان تكون نموذجاً في السعة والنوع لأنهم دفعوا في سبيلها دماء خمسة الاف من جنودهم في خلال غزو العراق؟ وبعد ذلك يرى الامريكان بأنفسهم انهم يستثمرون في النظام السياسي الجديد في دمشق ويحصدون نتائج تحالفهم بسرعة البرق، لأنّ هناك دولة في سوريا وليست أحزاباً ومقاطعات سياسية وطائفية، بالرغم من وجود جيوب للتمرد تحت الدعاوى الطائفية لكنها ليست ذات معيار في موازين الدولة الجديدة في سوريا.

















































