إدريس الملياني

شاعر من المغرب
في عيد الحب
لا أقدّم قلبا بل نافذة
أقول لك:
ادخلي كما يدخل الضوء
لا وعد بالبقاء
ولا خوف من الرحيل
الحب
أن نجلس قرب المعنى
دون أن نملكه
أن نلمس الوقت
وهو يمرّ بين أصابعنا
دافئًا كأنّه يبتسم
في هذا اليوم
لا أحتفل بك
بل بما أصبحته
حين أحببتك
أحبك
كما يحبّ البحر الشاطئ:
لا يعده بشيء
ومع ذلك
يعود إليه
أحبّك حين يلتصق جسدك
بجسدي
ويصبح التنفّس مشتركا
ويبيت اللّيل كله لنا
أحبّك حين تضعين رأسك
على صدري فيصير العالم
أخفّ ولو لثوان
نحبّ كي لا يبقى أحد وحده
في هذا الكوكب الذي
يتقن القسوة أكثر
مما يحسن العدل
حبّ لا يختار لون البشرة
ولا لهجة الألم
حبّ يرى الإنسان
قبل الراية والنشيد
في هذا اليوم
أضع يدي على الوقت
أشعر بنبضه وأدرك
أن الحياة كانت تمرّ
لتصل إليك
الحب لم يولد معنا
كان ينتظرنا
منذ أول حكاية
حين لمست يدك
استيقظ الزمن
وتراجعت الآلهة
خطوة إلى الخلف
وخطوتين إلى الأمام
لتمنحنا المجال
كي نكون أبديين
للحظة
كنت العلامة
التي نسيها الزمن
فعاد ليبحث عنها
في وجهي
وكنت الطريق الذي
تعب من السير
فاختارك وصولا
في عيد الحب
لا أقدّم لك وردا
بل تاريخي كله
بعد أن غيّرت معناه
وأقول: هنا تعلّمت
أن الحب ليس أن نمتلك العالم
بل أن نجعله أقلّ وحدة.
٢
نحبّ لا لأنك لي
بل لأنك تمشين على الماء
وتطيرين في السماء
وتتنفسين الهواء نفسه
وتأتين بالخبز والكرامة
حبّ لا يضع اسمه على الجسد
ولا يرفع راية الامتلاك
حبّ يوزع كالشمس والرغيف
نحبّ لا باسم الوطن وحده
ولا بلغة واحدة
نحبّ بما يكفي العالم كله
حب لا يعترف بالحدود
ولا بجوازات المرور
يمدّ يده لكلّ جسد متعب
وكلّ حلم بلا مأوى
حبّ شيوعيّ
لأن الفرح فيه مشاع
حب أمميّ
لأن الألم واحد
ولو اختلفت الخرائط
حب إنسانيّ
لأنه لا يسأل: من أنت؟
بل: هل تتألّم؟
نحبّ كما تتقاسم
النار دفأها
ولا تسأل الحطب
عن اسمه
نحبّ حين يسقط عامل
في أقصى الأرض
فنضع قلوبنا تحت رأسه
ولو كنّا نائمين
حبّ شيوعيّ
لأن القلب فيه بلا ملكية
حب أمميّ
لأن الدموع تتشابه
في كل اللغات
حب إنسانيّ
لأنه آخر ما يتبقّى
حين تفشل السياسة
وتخون الأخلاق
أحبّك لأن وجعك مفهوم
حتى دون ترجمة
ولأن يدك تعرف طريقي
في العتمة
حبّ شيوعيّ
حين يفيض ولا يخشى النقص
حب أمميّ
حين تشبه نبضاتنا
خفقات الآخرين
حب إنسانيّ
حين يكفي
أن نتنفس معا
لننجو قليلا
أحبّك كما يحبّ الجائع
شدڭَ رغيف دون أن يسأل
لمن كان الطحين
حبّ شيوعيّ
لأن القلب لا يحتمل الاحتكار
حب أمميّ
لأن الدموع لغة واحدة
حب إنسانيّ
لأنه حين نحبّ هكذا
ننقذ بعضنا
ولو جزئيّا
من هذا العالم.
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن
الصورة خاصة بصحيفة قريش

















































