عبدالواسع الفاتكي
اليمن
قراءة في تحذيرات الرئيس العليمي بميونخ
في أروقة مؤتمر ميونخ للأمن ، حيث تصاغ معادلات الاستقرار العالمي لم يكن حديث رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي مجرد استعراض للأزمة اليمنية ، بل كان قراءة استراتيجية متقدمة لتحولات التكتيكات العسكرية لميليشيا الحوثي ؛ فالتحذير هذه المرة تجاوز ضفاف البحر الأحمر المعتادة ، ليشير إلى خطر داهم يمتد نحو بحر العرب ، مؤشر على سعي إيران لإحكام قوس نيران بحري يطوق الملاحة الدولية من المحيط الهندي وصولا إلى المتوسط .
تدرك الحكومة الشرعية اليمنية بناء على معطيات استخباراتية وميدانية أن الطموح الحوثي الإيراني لا يتوقف عند مضيق باب المندب ، فنحن أمام محاولة لخلق امتداد عسكري يبدأ من البحر الأحمر مرورا بخليج عدن وصولا إلى بحر العرب ، وهذا التمدد ليس عشوائيا بل هو استثمار إيراني طويل الأمد في الذراع الأطول لطهران لاستخدامه كأداة ضغط دولية ؛ لابتزاز القوى الكبرى في ملفات شائكة كبرنامجها النووي ورفع العقوبات .
النقد الأبرز الذي وجهه الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي للمجتمع الدولي يكمن في تشخيص طريقة المواجهة ، فما زالت القوى الدولية تتعامل مع الحوثي بسياسة الاحتواء لا الهزيمة والضربات الجراحية التي استهدفت قدرات الميليشيا لم تكن كافية لكسر إرادتها القتالية ، بل منحتها فرصة للتكيف حيث عمدت الميليشيا إلى تشتيت مخازن أسلحتها في جغرافيا معقدة ، والاعتماد على منصات الإطلاق المتنقلة مستفيدة من معلومات استخباراتية ، توفرها غرف عمليات عائمة تتمثل في السفن الإيرانية المتواجدة في المنطقة .
لا يمكن فصل أمن البحر عن سيطرة البر وهذه هي الحقيقة الهيكلية التي طرحها الرئيس الدكتور العليمي ؛ فاستمرار سيطرة الميليشيا على المناطق الساحلية والمناطق المتاخمة للمياه الإقليمية ؛ يجعل التجارة الدولية رهينة لمزاجية فصيل إرهابي لا يعترف بالقوانين الدولية ؛ لذا فإن الحل لا يكمن في البوارج فحسب بل في مسارات عملية واضحة تبدأ بدعم الحكومة الشرعية ؛ لتمكينها من بسط سيطرتها على كافة السواحل اليمنية وتفعيل دور خفر السواحل ؛ مرورا بالضغط العسكري الشامل عبر تحريك الجبهات بشكل متواز في تعز والمخا ومأرب ؛ لإجبار الميليشيا على الانكفاء وسحب مقاتليها من السواحل وصولا إلى تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية دولية ؛ لتقويض شبكات تمويلهم مع فرض رقابة أممية صارمة على الموانئ ، التي لا تزال تحت قبضتهم .
إن وصول معلومات عن تزويد طهران للميليشيا بصواريخ بعيدة المدى وتقنيات مسيرات متطورة ، يعني أن التهديد لم يعد محليا أو إقليميا بل بات دوليا يوجب أن تستعاد مؤسسات الدولة اليمنية ؛ لأن بقاء هذه الأسلحة بيد ميليشيا منفلتة يعني أن خطوط إمداد الطاقة وحركة التجارة العالمية ستظل تحت رحمة الابتزاز الإيراني بامتياز .
لقد وضع الرئيس الدكتور العليمي العالم أمام مسؤولياته فإما دعم الشرعية لاستعادة البر وتأمين البحر أو الاستمرار في دفع فاتورة أنصاف الحلول ، التي لن تزيد الحوثيين إلا توحشا وتمدداة .
عبدالواسع الفاتكي
كاتب ومحلل سياسي يمني


















































