سناء مبتسم
كاتبة من المغرب
ترعرعت في حب الكتاب منذ نعومة أظافري، قبل أن أتعلم الكتابة.
كنت أحفظ بعض السور القرآنية القصيرة، وأستمع لدروس الفقه والحديث.
كنت دون سن التمدرس أستمع كثيرًا وأسأل وأستفسر عن أشياء كانت تشق عليّ، وكنت لا أستطيع أن أحفظ دون أن أفهم، فلابد لي من التحليل والفهم لأصل إلى الحفظ كسلسلة متكاملة.
كبرت قليلا، وكنت بين الفينة والأخرى أحاول تطوير نفسي من خلال البحث والمطالعة والمناقشة، ومجالسة أهل العلم، من أساتذتي إلى أبسط شخص أصادفه في حياتي. كل شخص يعطيك فكرة أو نصيحة أو درس.
علمت أن الحياة ليست كما يقول البعض: تجارب أو دراسة أو مال أو سلطة أو جاه… لا بالعكس هي حلقة متكاملة، وأي عنصر ناقص لا يعطي نفس الفعالية.
كل مرحلة في حياتي تُكسبني أشياء جميلة، وأخرى من شدة سوئها جعلتها وفق منطقي لتتناسب مع توجهاتي، أخذت منها ما يغنيني.
تصادمت بخيبات أمل، بانكسارات، بهفوات، بصدمات قوية جدا أربكت طريقي، وصححت مساري وجعلتني أقوى من قبل.
عاشرت أناسا كُثر: منهم الصالح، ومنهم الطالح، وأخبثهم المستغل والأناني والمنافق ذو الوجهين والموقفين، وأصحاب النفوس الخبيثة، وأطيب خلق الله. كلهم مرُّوا بمراحل معينة في حياتي، ولا أنكر أنني تعلمت من كل واحد منهم شيئا معينا، لكن استنتجت أن الحفاظ على النفس، وثبات القيم، والاستقامة، وطهارة النفس، تجعل منك إنسانا متوازنا بداخله صفاء روحي يساعد على الوصول إلى الوعي، والأمان، والطمأنينة.
العمل بجدية وطموح أسمى المبادئ التي تجسد روح المهنية والرقابة الذاتية، وتجعل صاحبها يتمتع بضمير حي، ونزيه، ومهنية عالية، بعيدا عن كل أساليب الاختلال، أو الاحتيال، أو الاختلاس، أو التضارب التي تصب في حقل المصالح الخاصة والأنانية التي تولد الإمبريالية المتوحشة، والتي تبدأ من الشخص إلى الجماعة.
وإذا ركزنا قليلاً، سنجد أن الحل لجميع المشاكل يبدأ من ذواتنا أولا، ثم المحيط، ثم المجتمع. فالاصلاح الحقيقي والجوهري هو إصلاح الذات، وتنميتها، وصقلها بالعلم والمعرفة، والمبادئ، والأخلاقيات، لأنها هي اللبنة الأساسية.
فالعالم اليوم يعيش هشاشة الأخلاق والقيم الإنسانية، التي أصبحت في خبر كان، ما أعطى أقبح صور عن التخلف، والتراجع، والانحلال، الذي لن يصلح إلا بمكارم الأخلاق والقيم الثابتة التي جاء بها الإسلام.
مقال خاص لصحيفة قريش – لندن


















































