صباح البغدادي
قلناه لكم قبل أشهر وبصريح العبارة وبدقة شديدة وصراحة لا لبس فيها او تاويل ولا أحد صدّق بان : ” البرنامج النووي الإيراني والقنبلة التي يسعون إلى إنتاجها ليست موجهة أساساً لإسرائيل لا من قريب ولا من بعيد ، بل موجهة للسعودية ودول الخليج للابتزاز السياسي والمالي والاقتصادي وتغير خارطة المنطقة الامنية وبما يضمن التفوق النوعي الايراني ” اليوم بدأت التقارير الدولية والخليجية تطرح علناً وما كان يُعتبر حتى وقت قريب ” نظرية مؤامرة ” نفس الحقيقة وبصراحة غير مسبوقة في الإعلام الخليجي , حتى ولو بإشارات وبصيغة غير مباشرة , على الأقل نعتبره تحول نراه مفاجئ وغير مسبوق في الخطاب الإعلامي ويندرج ضمن خطورة المرحلة الحالية وماراثون المفاوضات الجارية الآن بمقابل التعنت الإيراني الذي ما يزال سيد الموقف , صحيح بان التقارير الصحفية والإعلامية الغربية التي بدأت تطرح “الفكرة” وليس “جوهر حقيقية الموضوع” ولا تزال في مرحلة اولية في سياق طرحه من خلال نظرية “التحليل الأكاديمي” ومنها على سبيل المثال وليس الحصر :
(*) تقرير لـ معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (The Washington Institute) في ك2 2026 يشير إلى أن ” التوازن النووي مع السعودية هو الهدف الاستراتيجي الأساسي لإيران في الخليج “.
(*) تصريحات محللين في CNN وFox News خلال الأسابيع الأخيرة تربط بين تقدم إيران النووي ومحاولة صريحة وواضحة هدفه ابتزاز الخليج مالياً وسياسياً “.
(*) اما في الإعلام العربي والخليجي: بدأت بعض الصحف الخليجية (مثل الشرق الأوسط، العربية نت، جريدة الرياض) تتناول الموضوع بشكل غير مباشر ، ولكن من دون صراحة كاملة وواضح وجرئية مثلما نطرحه نحن ويبدو ان الاعلام العربي ما يزال مكبل ضمن توجيهات سياسية عدم التصعيد الإعلامي وردود الأفعال غير المتوقعة التي سيكون عليها الرد الرسمي الإيراني والصحافة , وعلى الرغم من مقال صحيفة الشرق الأوسط ( شباط 2026 ) يتحدث عن ” الابتزاز النووي الإيراني لدول الخليج “، ولكنه لا يذهب إلى حد القول صراحة بإن ” القنبلة النووية ” موجهة أساساً ضد السعودية ودول الخليج وليس إسرائيل كما نطرحه نحن بصورة واضحة لا لبس فيها أو تاويل , وهذا قد يكون ناتج عن مخاوف خليجية ليس أهمها من أن التصريح العلني بأن البرنامج النووي الإيراني موجه ضد الخليج قد يأتي بنتائح عسكية ويرفع معها مستوى الاستنفار الشعبي والسياسي ويخلق ضغوطاً داخلية ورأي عام للمطالبة برد عسكري فوري على أي اعتداء على اراضي السعودية او دول الخليج وفي حالة نشوب حرب أو حتى إطلاق العنان لسباق تسلح نووي بالمنطقة وبالتالي ستكون نتيجته بمنح “طهران” مبرراً طالما بحثت عنه في خلف الكواليس لتشديد خطابها الدفاعي والإصرار على حماية برنامجها النووي واسلحتها الصاروخية . وفي سياق ما نشهده من تصعيد في المنطقة فقد تتفجر فيه الأوضاع في اي لحظة وتكون حرب “12” يومآ مجرد “نزهة” على ما سوف تكون عليه النتائج الكارثية في اندلاع الصراع الايراني / الامريكي وحتى صناع القرار في البيت الأبيض لا يعرفون حجم وشكل الرد وكيف سيكون , لان طهران سوف تعتبر هذه الضربة العسكرية المحتملة أو هي قد تكون ( قاب قوسين أو أدنى من حدوثها ) هي حرب وجودية واساس عقيدتها الدينية ونظام ولاية الفقيه . فحتى هذه اللحظة ، ما يزال الخطاب الرسمي الإيراني يربط برنامجه النووي بمفهوم “الردع” في مواجهة إسرائيل وأمريكا , صحيح أن وسائل الإعلام الإعلام ما تزال تحاول أن تتجنب يتجنب وتبني استنتاجات استراتيجية كحقائق موجودة على أرض الواقع ولكن في المقابل ومع عدم التصريح المباشر لا يعني غياب التقديرات الأمنية بهذا الاتجاه داخل المؤسسات البحوث الاستراتيجية المختصة لان غالباً ما تُناقش هذه الفرضيات المحتملة ضمن مراكز الدارسات والبحوث ودوائر صناع القرار السياسي وبعيداً عن العناوين الإعلامية لان الإعلام يتعامل مع ما يمكن إثباته علناً ، بينما الاستراتيجيات تُبنى على تقديرات متعددة الاحتمالات والسيناريوهات وهذا ما نسعى ان نركز عليه حاليا وعلى مدى السنوات الماضية ، جرى التعامل مع اشباع الراي العام العربي بان سردية البرنامج النووي الإيراني بوصفه موجهاً بالدرجة الأولى إلى إسرائيل ، ولكن بهدوء ومن دون اي مواقف انفعالية او عصبية مسبقة ومن خلال قراءة أكثر عمقاً للمشهد الإقليمي سوف نستخلص نتيجة مفادها بأن معادلة الردع التي تسعى طهران إلى تكريسها قد تتجاوز هذا الإطار وسردية المواجهة اسرائيل , فامتلاك القدرة النووية – أو الاقتراب منها – يمنح إيران أداة ضغط استراتيجية يمكن توظيفها في إعادة تشكيل موازين القوى في الخليج العربي، ولا سيما في مواجهة السعودية ودول مجلس التعاون ، عبر خلق واقع ردعي يسمح بهامش أوسع من النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي ويتم تعريضهم الى الابتزاز في كل موقف دولي يتم اتخاذه في المحافل الدولية وفي ظل ماراثون المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، ووسط تعقيدات إقليمية وتشابكات أمنية غير مسبوقة فان إيران، من جانبها ، لا تبدو مستعدة حاليا للخروج بنتائج تُفسَّر داخلياً أو خارجياً كتنازل استراتيجي ، إذ تسعى إلى تثبيت موقعها كقوة إقليمية ذات الكلمة الراجحة في ملفات الأمن الخليجي وفي المقابل، يصر الرئيس الأميركي ” ترامب” على ثلاثية واضحة : ” إنهاء البرنامج النووي، وقف تطوير الصواريخ الباليستية ، ووقف تمويل الميليشيات والجماعات المسلحة الحليفة لطهران في المنطقة “هذا التباين الجوهري في سقوف المطالب يعقّد مسار التفاوض ويجعل احتمالات الانسداد قائمة كما هي عاليها الان وما يزال يظل استراتيجياً، السؤال الأكثر حساسية داخل دوائر صنع القرار في واشنطن ومتعلقاً بحسابات الردع المتبادل الذي ستكون عليه شكل الصورة الحقيقية والتي ما تزال لهم ضبابية ومشوشة وغير مكتملة ابعادها فما : ” حجم الرد الإيراني المحتمل في حال انزلاق الأمور إلى مواجهة عسكرية مباشرة ؟ وما هي أدوات طهران غير التقليدية في إدارة التصعيد ؟ ” وتزداد معها المخاوف من أن أي خطأ في تقدير النوايا أو القدرات قد يدفع المنطقة إلى لحظة مواجهة عسكرية مفتوحة ، في توقيت تبدو فيه كل الأطراف أقرب إلى حافة التصعيد من أي وقت مضى , لذا فإن إيران في المفاوضات الجارية حالياً مع الإدارة الأمريكية (وبشكل غير مباشر مع إسرائيل) لا تريد الخروج بنتيجة مخيبة لآمالها ، ولذا حاليا تسعى بكل قوة للحصول على كلمة الفصل بانها سوف تبقى لديها ” اليد الطويلة ” في أمن الخليج ، مستخدمة البرنامج النووي والصواريخ البالستية والفصائل الولائية المسلحة (في العراق ولبنان واليمن وسوريا) كأوراق مساومة قوية , واخيرا وليس اخرآ اليوم إيران ولاية الفقيه لا تريد الخروج من مفاوضات ماراثونية مع أمريكا وإسرائيل بخيبة أمل أو هزيمة مذلة أمام مناصريها وهدفها الأكبر الواضح والصريح سوف يبقى وما يزال في الترويج لسرديتها بأن تكون لها الكلمة الفصل في ملف ترتيبات حالية او حتى مستقبلية أمن الخليج القومي ، وأن يبقى الجميع تحت سيف التهديد النووي والصاروخي والمليشيات والرئيس “ترامب” لا يقبل القسمة على اثنين : إما تفكيك الثالوث الإيراني كاملاً (نووي + صواريخ + تمويل الوكلاء)، أو لا صفقة والانجرار الى اعلان ساعة الصفر والضربة العسكرية ؟ دول العالم ما تزال تترقب وتنتظر : هل تنجح إيران في فرض هيمنتها وشروطها، أم يفرض الرئيس “ترامب” شروطه الحديدية ؟.


















































