د. خالد زغريت
الفساد في الملح لا في الجرح يا صاحبي، ما الذي في هذا الضباب نراه ،لم يكن الضباب في عيوننا، الضباب في ضمائرهم. فلا تعتب على عينيك إن توهمت أن حاويات القمامة المطلية بالأخضر أشجار زيتون.
ولا تلم روحك إن رأت بريق عيون الذئاب نجوما في ليلها الدامس. ما ذنبها ،إن كان من ظنته قدوة صار حدوة، وما الذي يجديه الندم.
فلا تجلد نواياك ،وتزهق روحك حسرات أسفاً على خمسة وعشرين عاماً، أمضيتها تسلخ أكف ضميرك تصفيقاً لأستاذ أكبرته قدوة على رأسك. وبرفة جفن وجدته حدوة برُجِل كديش أجرب يبصم بأصابع شرفه العشرة على صك براءة العار .
لا تتوهم يا صاحبي أنك معتصم زمانه، فتلهب دمك جمر نخوة و تأخذك الغيرة، فيتطاير قلبك من عينيك شرراَ. وأنت تجلس في السرفيس فيتضاحك تلاميذك أمام الملأ ، ويتباهون بأنهم يلقبون معلميهم بأسماء أبطال مسلسل “الخربة” فتلك تحلف بشرفها، أنها لا تطيق تلك المعلمة التي تسميها بقرة :معلم أكرم” . وأخرى تعقّدت من معلم تسميه عبود الكازية. هذا جيل باب الحارة والخربة
جيل معدلات قصر فساتين الممثلات ،و ذكاءات الولادة من الخاصرة.
ذاك فساد مناهج، أم تعقيد معلم أن يتعلم الطالب أن الخوارزمي عالم، و تطوير علم أن يكون التاريخ العربي المتحضر يبدأ من ميلاد مطرب .
فلا تلم مَن يتفاجأ من سقوط كان مقضياً، مشكلتنا أن تقنع الساقطين أنهم ليسوا على قمة إفريست، هم لا ينتظرون سيارة تلتقطهم من غيابة الجب، هم يفرضون عليك ان ترى ألقطهم عزيز مصر…
أنت تألم ، وكثير لا يألمون، ألا ترى أن الكلاب قليل، وشبه الكلاب يملأ الأفق عواؤهم، وحين يرمي لهم السارق عظمة يعوون على المسروق ويحرسون السارق . هذا ليس فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، هذا ما لا نراه في هذا الضباب.
نحن أمة حرقت الكتاب لتتوضأ برماده، فتعبد ذاتها في السراب. أستودعك الله يا صاحبي إنساناً في هذا الضباب، كل ما أخشاه أن تجد ظلك خيمة للذئاب.
الفساد في الملح لا في الجرح يا صاحبي، التمزق تحت الجلد لا في الجلد ، في الروح لا البرد، وقلوبنا صخر ذاك الجرد الذي يغترب فيه الورد، فلا تسألني إن كان يباسنا من المهد إلى اللحد. كل جفاف يستسقى له إلا شقاء الجهد، هناك في الروح كل الجروح.
وتسأل بعد يا صاحبي من أين بقايا البريق في أعيننا هو انعكاس جمر أشجار الروح، لا زهر بزهوه يفوح. حتى الغابات يا صاحبي حرقت نفسها كي لا تجاورنا، فلا تسال أطويل احتراقنا، أم تلك نجمة الأفول. ولا تسأل لأي استسقاء نصلي لكي خريفنا لا يطول. حين يقتنع كل منا أن ثمة أصبعاً في يده جمرة أشعلت هذا الحريق، لا يده وحدها من تطفئ الحريق، حينها نعرف إلى الله الطريق.
لا تقل لي الغريق لا ينقذ الغريق، نفوسنا في كل حريق نار، وفي كل موجة غريق. يا صاحبي بعيداً مازال أول الطريق، لاتسل كيف نعبره، وقبل المسير كنا ماء الروح فيه نريق. نحن كل أسباب ما فينا يا صاحبي من حريق. و لا تصدق أننا على الطريق، ما ضلَلناه إنما ضلَّلناه.


















































