هل يستعيد العراق قراره السيادي في حال سقوط نظام ولاية الفقيه؟

16 يناير 2026
هل يستعيد العراق قراره السيادي في حال سقوط نظام ولاية الفقيه؟

صباح البغدادي


ما تزال تشهد العاصمة طهران وبقية المحافظات والمدن الإيرانية احتجاجات ومظاهرات جماهيرية واسعة لليوم السابع عشر تواليا ووسط انقطاع شامل للإنترنت، منذ أن انطلقت الاحتجاجات في 28 كانون الأول الماضي بسبب ارتفاع الأسعار المواد الغذائية وسوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية ــ بعد أن وصل سعر صرف العملة المحلية “الريال / التومان” إلى مستويات متدنية وارتفع التضخم إلى 43% وفق الأرقام الرسمية ــ وسقوط قتلى وجرحى حسب ما نقلته وكالة “أنباء نشطاء حقوق الإنسان” -ومقرها الولايات المتحدة– أن حصيلة القتلى في الاحتجاجات ارتفعت إلى أكثر من 116 قتيلا وأكثر من 2600 معتقل لغاية اليوم الأحد 11 ك2 ويرجح بان الإعداد سوف ترتفع اذا استمرت المظاهرات الصاخبة على هذا المنوال واشتدادها في الأيام القادمة والعنف المقابل الذي تلاقيه من قبل مليشيات الحرس الثوري , ومن حيث تأتي هذه المظاهرات في لحظة إقليمية حساسة تمر بها ليس فقط إيران ولكن جميع دول المنطقة في واقع تطبيق سيناريو اعادة صياغة خارطة الشرق الاوسط الجديد ليس من ناحية الجغرافية وحسب وإنما من ناحية تغير الأنظمة الحكم لصالح إسرائيل والمصالح الاقتصادية والسياسية للإمبراطورية الحرب الامريكية  ، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع ضغوط خارجية متراكمة. هذه التطورات لا تهم الداخل الإيراني وحده، بل سوف تفتح معها الباب بصورة أوسع وللولوج  أمام أسئلة استراتيجية عميقة تتعلق بمستقبل وطبيعة ما سيكون عليه نفوذ إيران في المنطقة، ويأتي حاليآ الان على رأسها السؤال الشأن العراقي:
هل يشكّل سقوط النظام الديني الثيوقراطي في إيران المتمثل بالهيمنة شبه المطلقة لولاية الفقيه فرصة حقيقية وتاريخية لا تعوض لتحرر العراق من الهيمنة والاستبداد منذ الغزو والاحتلال 2003 واستعادة قراره السيادي غير المنقوص؟ لان مثل هذا السؤال المصيري الذي نحن بصدد طرحه الآن على الراي العام لا يمكن  الإجابة عنه بعاطفة أو أمنيات او تمنيات للمستقبل ، بل عبر تفكيك بنية هذا النفوذ، ودولته الموازية العميقة وطبيعة واسس الدولة العراقية حاضرها ومستقبلها ، وسيناريوهات ما بعد أي تحول جذري في طهران سواء أكان نظام حكم ملكي دستوري او من خلال البقاء على النظام الجمهوري الإسلامي من دون سلطة ولاية الفقيه والتي قد يترأسها التيار الإصلاحي وهذا هو المرجح لنا أكثر على الأقل فغي الوقت الحالي ومن خلال قراءة متأنية الى الأوضاع وطبيعة المجتمع الايراني الذي يرزخ بالكثير من القوميات والمذاهب والأحزاب وأفكارها اليسارية والاشتراكية وحتى الرأسمالية . ويمكن ان نلخص التطورات التي قد تأتي خلال الايام والاسابيع القادمة على ضوء تقبلها في الداخل العراقي وتأثيرها المباشر على استقلال القرار السيادي ! ولان طبيعة الهيمنة والنفوذ الإيراني على العراق والذي ترسخ وتجذر بقوة خلال العقدين الماضيين وأصبح له فصائل ولائية مسلحة تأتمر بأمر ولاية الفقيه من الناحية الدينية والعقائدية وحتى أحزاب ونواب برلمانيين وهذا النفوذ الإيراني لم يكن يومًا أحادي البعد ومن طرف واحد فقط ، بل انه قد تشكّل في حقيقة الامر ومن خلال أربعة مسارات متداخلة مع بعضها البعض والتي تتمثل بالتالي:
 (*) المسار السياسي: ومن خلال دعم قوى وأحزاب عراقية نشأت أو تعززت في ظل العلاقة العضوية مع طهران خلال العقود الماضية وبالأخص ايام نشأتها خلال الحرب العراقية / الايرانية .
  (*) المسار الأمني والعسكري : وعبر ايجاد احزاب وفصائل ولائية عقائدية مسلحة تتجاوز في نهجها واسلوب تعاملها وفي كثير من الاحيان أحيانًا سلطة الدولة الرسمية وتعمل تحت غطاء وستار ومنهج وضمن منطق “الدولة الموازية او الدولة العميقة”.
 (*)  المسار الاقتصادي: ومن خلال ربط قطاعات حيوية من السوق العراقية بالاقتصاد الإيراني، خاصة في الطاقة والتجارة والاستيراد وانشاء المشاريع ولعلى الغاز الإيراني أوضح مثال لهذا الموضوع .
 (*)  المسار الأيديولوجي/ الديني : ومن خلال توظيف الخطاب العقائدي الديني والطائفي لتبرير هذا النفوذ ومنحه غطاءً “مقدسًا” وهالة ربانية  والاهم ترسيخه لدى العقل الجمعي الشيعي وهذا هو الأخطر على شيعة العراق .
وبالتالي، فإن سقوط النظام الإيراني – إن حدث – لا يعني تلقائيًا انهيار هذه الشبكات دفعة واحد ومن دون أن يكون لها ارتدادات على الوضع العراقي ؟ ولكن والاهم ماذا يعني سقوط النظام الثيوقراطي الإيراني؟ وإذا افترضنا أن هذا السيناريو سيحدث فإن سقوط النظام ولاية الفقيه ، فهناك ثلاثة احتمالات رئيسية لطبيعة ما بعد السقوط :
(*) انتقال منظم إلى نظام إصلاحي أقل أيديولوجية وعقائديآ ومنفتح على الآخرين وغير متعصب ومتشدد ولان في هذا السيناريو المحتمل وهو المرجح لنا، ستنشغل إيران بإعادة بناء الداخل وبالاخص مؤسساتها الاقتصادية شبه المنهارة وتعزيز الوضع المعيشي للمواطن ، ما يقلّص اندفاعها الخارجي ومقولة تصدير الثورة لتعميمها على دول المنطقة وبالتالي اعادة أمجاد الامبراطورية الايرانية الزائلة، وبالتالي سوف يضعف قدرتها على المناورة السياسية والدينية وإدارة نفوذ مكلف في دول مثل العراق ولبنان وبعض دول الخليج.

(*) او من خلال الانجرار الى فوضى داخلية أو صراع مسلح على السلطة وهنا قد تلجأ بقايا النظام أو مراكز القوة إلى استخدام أوراقها الخارجية – ومنها العراق – كورقة ضغط أو تصدير أزمة للخارج من خلال افتعال مشكلات امنية واقتصادية وسياسية وبالاخص العراق ما يزال بيئته السياسية هشة وما نراه من تعطيل للحكومة ومن خلال صراع الأحزاب الإسلامية على منصب اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء .
(*) او من خلال إعادة إنتاج النظام ولاية الفقيه ولكن يكون بشكل مختلف, أي من خلال تغيير شكلي صوري ومع الحفاظ على جوهر النفوذ الإقليمي، وهو السيناريو الأكثر تعقيدًا وخطورة وبالاخص اذا حدثت تفاهمات سرية وخلف الابواب المغلقة واتصالات خلال الساعات والايام القادمة بين قيادات الحرس الثوري ورجال الدين من جهة والبيت الابيض واسرائيل من جهة اخرى على النزول الى أدنى شروط القبول ببقاء الأوضاع كما هي في الوقت الراهن لأن ليس كل “سقوط” بالضرورة تحررًا للآخرين.
 وفي اعادة للعنوان سيبرز الكثير من التساؤلات وعلى سبيل المثال وليس الحصر , فهل العراق جاهز لاستعادة قراره السيادي؟ ولذا قدج يكون لنا صيغة السؤال الأهم ليس فقط : ماذا سيحدث في إيران بالمستقبل ؟ بل : ماذا سيفعل العراق إن حدث ذلك ؟ لأن تحرر العراق يجب ان لا يعتمد على ضعف الخارج فقط ، بل على توفر ثلاثة شروط داخلية اساسية ومنها : ان تكون لديه قدرة وثقة من خلال إرادة سياسية وطنية عابرة للطوائف والمذاهب والقوميات ومشروع وطني جامع، لذا سيبقى أي فراغ خارجي فرصة لقوى داخلية متصارعة فيما بينها تستغل الأوضاع لتحقيق المزيد من المكاسب والامتيازات بقوة السلاح المنفلت التي لديها على حساب مصلحة المواطن والوطن ، وليس لبناء السيادة. ولذا فان احتكار مؤسسات الدولة الرسمية للسلاح والقرار الأمني واجب يكون للدولة وليس فقط تمنيات ولا سيادة مع تعدد مراكز القوة الحزبية ، حتى لو تغيّر الداعم الخارجي , وكذلك تحرير القرار الاقتصادي والاستقلال السياسي ولا يُبنى على اقتصاد هشّ أو تابع , وإذا غابت هذه الشروط، فإن سقوط الهيمنة الإيرانية قد يُستبدل بسهولة بهيمنة أخرى، تكون إقليمية أو دولية .
لذا علينا العمل على ايجاد او حتى اختلاق سيناريو الفرصة التاريخية التي سوف لم تعوض ومن خلال ان تستغل فيه النخب الوطنية العراقية التحول الإيراني لإعادة ضبط العلاقة على أساس المصالح المتبادلة الطبيعية التي تكون بين الدول ، لا التبعية , وبالاضافة العمل على منع ايجاد فرصة لسيناريو الفوضى والارتداد , حيث تتصارع القوى الداخلية، وتتحول الساحة العراقية إلى ساحة تصفية حسابات ما بعد إيران او قد يكون هناك سيناريو الجمود والاستسلام ولا تغيير جوهري، لأن أدوات النفوذ السابقة طوال تجذرها خلال العقود الماضية قد انتقلت من دولة إلى شبكات محلية متجذرة. ولان سقوط النظام الديني الثيوقراطي في إيران – إن حدث – سيكون بدوره ليس فقط حدثًا مفصليًا في الشرق الأوسط، ولكنه في الوقت نفسه ليس ضمانة أكيدة وتلقائية لتحرر العراق من الهيمنة .
الفرص التاريخية لا تأتي كثيرًا، لكنها أيضًا لا تُجدي نفعًا إذا لم تجد من يلتقطها ويسارع على تنميتها وترسيخها في الوجدان الشعبي والعقل الجمعي . ونحن نتابع عن كثب تطورات الاحداث وما يتم تداوله من خلال القنوات الاخبارية العراقية حيث تذهب بعض التحليلات المتداولة في البرامج الحوارية السياسية مؤخرًا إلى افتراضات غير واقعية وبعيدة عن المنطق ، من بينها على سبيل المثال وليس الحصر الترويج والادعاء :” بأن إيران قد تتحول، في حال حدوث تغيير جذري، إلى “دولة سنّية”. هذا الطرح يفتقر إلى الأسس الدستورية والتاريخية والاجتماعية، ويقع في إطار التبسيط المخلّ للتحولات البنيوية المعقّدة”.
فمن الناحية الدستورية، وكما ينص عليه الدستور الإيراني صراحة على أن :” المذهب الجعفري الاثني عشري هو المذهب الرسمي للدولة” وهو نصّ تأسيسي لا يمكن تجاوزه عبر تحولات سياسية آنية أو احتجاجات شعبية، حتى في حال سقوط النظام القائم. وعليه، فإن أي نقاش جاد حول مستقبل إيران يجب أن يميّز بين تغيير طبيعة النظام السياسي وبين تغيير الهوية المذهبية للدولة، وهما أمران ومساران مختلفان جذريًا ولا يمكن تطبيقهما في إيران , السيناريو الأكثر واقعية لنا لا يتمثل في تحوّل مذهبي، بل في إعادة تشكيل النظام السياسي، سواء عبر الانتقال من النظام الجمهوري الديني القائم على مبدأ ولاية الفقيه إلى نظام جمهوري مدني مع تقليص أو إلغاء البعد الديني في الحكم، أو إعادة إنتاج شكل من أشكال النظام الملكي الدستوري، أو صيغة هجينة تحافظ على الجمهورية مع إزاحة البنية الثيوقراطية. وكما أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في صعود التيار الإصلاحي الإيراني بوصفه بديلاً “من داخل النظام”، حيث قد يتم إلغاء أو تعطيل مبدأ ولاية الفقيه مع الإبقاء على الإطار الجمهوري، بما يسمح بإعادة تطبيع علاقة إيران مع المجتمع الدولي دون انهيار كامل لمؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، لا يمكن استبعاد استلهام نماذج انتقالية من تجارب دول أخرى، مثل الحالة الفنزويلية، حيث تسعى القيادة الحالية – رغم طبيعتها الإشكالية – إلى فتح قنوات تفاوض مع الإدارة الأمريكية لإعادة دمج الدولة في النظام الدولي، دون تغيير جذري في هوية النظام بقدر ما هو تعديل في سلوكه الخارجي وطبيعة وظائفه الاقتصادية بعد إلقاء القبض على الرئيس .
وعليه، فإن القراءة الاستباقية الرصينة لمستقبل إيران تشير إلى أن التحولات المحتملة ستكون سياسية – مؤسساتية بالدرجة الأولى، لا مذهبية أو هوياتية، وأن أي تحليل يتجاوز هذا الإطار يبتعد عن المنهج العلمي ويدخل في دائرة الخطاب الإعلامي الشعبوي الساذج.
وفي حال سقوط نظام ولاية الفقيه واستبداله بنظام سياسي آخر، فإن العراق سيدخل مرحلة ترقّب حاسمة، ستتضح ملامحها خلال الأيام والأسابيع الأولى من التحول. هذا التحول لن يقتصر أثره على مستوى الخطاب السياسي، بل سيمتد إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل المنظومة الحاكمة العراقية نفسها.وفق قراءة استباقية، قد تبدو صادمة للبعض، فإن عددًا غير قليل من القيادات المنضوية ضمن الإطار التنسيقي – وربما غالبيتها – تنظر في قرارة نفسها إلى سقوط نظام ولاية الفقيه بوصفه فرصة للتحرر من علاقة تبعية طويلة الأمد فرضتها ظروف ما بعد الغزو والاحتلال. هذه التبعية، التي قيّدت هامش المناورة السياسي لهذه القوى، جعلتها في كثير من الأحيان تعمل تحت مظلة خارجية وفّرت الحماية بقدر ما فرضت الوصاية عليه وعلى اتخاذ قرارهم من دون الوصاية والتبعية وتنفيذ الأوامر دون ان يكون هناك اعتراض او مناقشات قد تخدم مصالحة العراق .انهيار هذه المظلة سيؤدي بالضرورة إلى نتيجتين متوازيتين:

 الأولى، تحرير نسبي للقرار السياسي العراقي، بما يسمح بإعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
 والثانية، كشف عدد من القيادات السياسية، الشيعية والسنية والكردية وغيرها على حد سواء، للمساءلة القانونية، في حال توفرت إرادة مؤسساتية حقيقية داخل مجلس النواب لمحاسبة المسؤولين المتورطين في الفساد، بعد زوال عامل الحماية الإقليمية الذين كانوا يستندون عليه في تعاملهم مع الدولة ومؤسساته الحكومية والقضائية .
وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن استعادة القرار السيادي العراقي أكثر واقعية، لا سيما فيما يتعلق بحرية اختيار المناصب السيادية العليا، منصبي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، على أساس التوازنات الوطنية الداخلية لا التوافقات المفروضة من الخارج.
وتبقى لنا إحدى إشكالية ازدواج القوة المسلحة و احتمالات الانزلاق إلى الصراع الداخلي في إيران والمعروف أُنشئ الحرس الثوري الإيراني، بما يمتلكه من تفرعات أمنية واستخبارية وعسكرية، بوظيفة محددة تتمثل في حماية النظام السياسي القائم على ولاية الفقيه من أي تهديد داخلي محتمل، سواء تمثل ذلك في انقلاب عسكري تقليدي تقوده القوات المسلحة النظامية، أو في انتفاضة شعبية تهدد استمرارية “الثورة الإسلامية” بوصفها نظام حكم. ومنذ تأسيسه، لم يكن الحرس الثوري مؤسسة عسكرية تقليدية بقدر ما كان جهازًا أيديولوجيًا مسلحًا يتجاوز في ولائه الدولة إلى النظام. وهذه الصيغة تم استنساخها، مع اختلاف السياق، في التجربة العراقية عبر تشكيل “الحشد الشعبي” تحت غطاء مواجهة تنظيم داعش. غير أن الدور الوظيفي لهذا التشكيل تطور لاحقًا من قوة طوارئ أمنية إلى أداة سياسية–عسكرية تهدف إلى حماية منظومة الحكم الطائفي والمذهبي، بما يشبه إلى حد بعيد نموذج “حماية النظام” لا “حماية الدولة”. وعليه، فإن مستقبل إيران لا يتوقف فقط على زخم الشارع، بل على قرارات النخب العميقة وقدرتها على إدارة الانتقال، إما عبر إصلاح منضبط يعيد إنتاج النظام، أو عبر صراع مفتوح يعيد تكرار أخطاء الماضي بصيغ ولكن جديدة لتبقى المعضلة كما هي تدور في حلقة مفرغة ليس لها بداية ولا نهاية .

ولذا، تقع اليوم على عاتق القوى السياسية الوطنية المستقلة، وعلى متظاهري ثورة تشرين، مسؤولية تاريخية لا تحتمل التردد. إنها لحظة نادرة يجب استثمارها بوعي وشجاعة، عبر ترسيخ سردية الاستقلال السياسي الكامل، ورفض الهيمنة والتبعية للخارج بكل أشكالها، سواء جاءت تحت عباءة ولاية الفقيه أو عبر أي نفوذ غربي آخر. وإن هذه الفرصة تفرض الانتقال من الاحتجاج إلى الفعل، ومن الشعار إلى المشروع، عبر تفعيل المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها مجلس النواب، لمحاسبة جميع المسؤولين والقيادات الحزبية الإسلامية الطائفية التي استغلت الغطاء العقائدي والديني لفرض نفوذها، ونهبت ثروات العراق، وأغرقت الدولة في الفساد المالي والإداري.
لقد انكشفت الظهور، وسقطت الأقنعة، ولم يعد أحد فوق المساءلة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يمتلك العراقيون فرصة استعادة دولتهم، وفرض العدالة، وبناء وطن حرّ بقرار سيادي مستقل، لا يُدار من الخارج، ولا يُختطف باسم الدين أو الطائفة والمذهب . إنها لحظة التحدي… لكنها أيضًا لحظة الأمل والنظر للمستقبل العراق .

sabahalbaghdadi@gmail.com

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com