مهدي السلمان
بغداد
فور الاعلان عن اختيار نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق من قبل الاطار التنسيقي الذي يضم زعماء الأحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لإيران، نشر زلماي خليلزاد، سفير الولايات المتحدة الأسبق في بغداد، تغريدة بتاريخ 24 كانون الثاني 2026، جاء فيها: “مع نوري المالكي، سيحظى العراق برئيس وزراء قوي وذي خبرة”. امتدح خليلزاد ايضا في منشوره وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين وقال إنه “ذو خبرة ويحظى باحترام واسع في البلاد وخارجها”، وان تعيينه رئيسا للجمهورية سيكون خياراً عظيماً. اختتم السفير تغريدته قائلاً: “إن نوري المالكي وفؤاد حسين سيشكلان فريقاً ممتازاً للعراق”، وأنه كان سيصوت لهما لو كان له حق التصويت. وقد اعقب تغريدته هذه بمنشور آخر دعا فيه متابعيه إلى الاطلاع على تجربته في العراق بكتابه الموسوم “المبعوث” الصادر عام 2016.
تجدر الإشارة إلى أن كتاب “المبعوث” الذي أشار إليه خليلزاد يستعرض في بعض من أجزائه ظروف اختيار نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق عام 2006، حين كان الأخير يُعرف في العراق باسم جواد الملكي، حتى أن الإدارة الأمريكية نفسها اعلنت في البداية عن اختيار “جواد المالكي” رئيسا للوزراء لتسرع بعد ذلك إلى تصحيح اعلانها. ومن جملة ما جاء في الكتاب عن اختيار واشنطن للمالكي في منصبه المذكور عام 2006، ما ورد على لسان خليلزاد بأنه اتصل في العام المذكور بمستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، ستيفن هادلي، ليبلغه أن الاختيار وقع على نوري المالكي كرئيس لوزراء العراق، لافتاً: “هو أفضل برأيي من علي الأديب لأجل أهدافنا”. أما علي الأديب واسمه الحقيقي علي زندي، فقد قال عنه خليلزاد في كتابه أنه مرشح بريطانيا للمنصب المذكور، وهو اختيار يبدو أنه اصطدم بمعارضة الولايات المتحدة كون الاديب أو زندي يحمل الجنسية الإيرانية. أضاف خليلزاد في كتابه “أخبرت المالكي بأن لديّ بعض المخاوف، وإذا استطاع تبديدها فإن الولايات المتحدة ستشجع العراقيين على الوقوف خلفه. فطلب مني الافصاح عنها”. اخبره السفير أن “محاربة الميليشيات والمتمردين معاً” هي واحدة من تلك المخاوف. التقى بعد ذلك الرجلان على مائدة العشاء في دار السفير خليزاد في بغداد، ولا نعرف ما هي التعهدات التي قطعها المالكي لسفير الولايات المتحدة في ذلك اللقاء، ولا بتفاصيل بقية الأهداف الأمريكية. لكن هذه كانت الخلفية التي عُين فيها المالكي بمنصبه قبل عشرين عاماً. ويبدو اليوم أن ما قاله الرجل لمراجعه في واشنطن قبل عشرين عاماً بشأن المالكي كونه “افضل لخدمة اهدافنا” ما زال صالحاً حتى الساعة. بالمقابل، يبدو من غير الواضح حتى الآن إذا كانت تغريدة خليلزاد تعبر عن موقف حكومته ام انها مجرد رأي شخصي. إلى ذلك، لا يستبعد بعض المراقبين أن يكون خليلزاد المتقاعد حاليا قد حصل على مكافاة مادية مجزية من المالكي لقاء تغريدته هذه. وبمعزل عن دوافع التغريدة، فان المالكي قد نال بكل تأكيد اعجاب السفير خليلزاد، بعد أن حقق الأهداف التي وضعتها له قوات الاحتلال في حينه، وأبرزها دخول العراق في حرب طائفية القت بالبلاد في محرقة لا تبقي ولا تذر.
الخلاصة، لا أحد يعلم اليوم إلى أين يمضي العراق، وما الذي تخبأه الأيام للبلاد، بعد أن ألقت الأقدار بالعراق إلى غيابة الجُب، الذي لا يعرف سوى الله جلت قدرته كيف ومتى سنخرج منه.



















































