نجلاء كبيّر.. تجربة فنية وعلمية وذكاء اصطناعي

7 يناير 2026
نجلاء كبيّر.. تجربة فنية وعلمية وذكاء اصطناعي

شمس الدين العوني

بين الواقعي و المتخيل يكمن الحيز المهم من الابداعي الذي هو من مرامي الذات المبتكرة و المسافرة في دروب الفن هذا الذي يمنح العلاقة بين المنظوراليه و السوريالي تلك الجدلية القائلة بالبحث و الذهاب بعيدا بين التفاصيل و العناصر وفق العملية الفنية التي هي لعبة الممكنات و منها الممكن الجمالي المقيم في الذات..ذات الفنان الباحث و المقيم بين المغامرة و الأسئلة و قلق الأحوال..

انها الحالة المعبرة عن تجلياتها باشتراطات الفن و مقتضياته الوجدانية و الانسانية و الاسطيطيقية ما يجعل السؤال الفني مشتبكا مع ما يحف به من الرؤى و الأفكار تلك التي تلامس شؤون الانسان و شجونه بل و تتوغل عميقا في معيشه و ما يلونه من تبدلات و متغيرات ..و هكذا.

في هذه السياقات بين الفن و الواقع و الخيالي والسوريالي من جهة و الكينونة حيث الفنان ذاك الترجمان عن المسافة القريبة البعيدة التي تمنح الانتقال الجمالي وفق سردية الذات الحالمة و الباحثة عن التشكلات و العلاقات الممكنة و غير الممكنة في كل هذه الهواجس و الارهاصات خلال العملية الابداعية..

همذا هي الفكرة الفنية من سنوات و ما تتيحه من مسارات بالنسبة للفنانة الدكتورة نجلاء كبيّر التي تبرز ما أشرنا اليه في تجربتها و ضمن أنشطتها الفنية و التشكيلية من حيث المعارض الفردية و الجماعية و كذلك المداخلات في الندوات الفكرية في ملتقيات علمية في تونس و خارجها.

من هذه المعارض للفنانة نجلاء نذكر معرض “آفاق معلّقة “Horizons Suspendus” جغرافيا المستحيل للفترة من 12 الى 20 ديسمبر 2025 بفضاءات العرض بدار الشباب بالماتلين من مدينة بنزرت البحرية و الساحلية الجميلة …و كذلك معرض “Passion Bleue”شغف أزرق” سنة 2023 فضلا عن مشاركات أخرى ضمن معارض فنية جماعية كما أنها اشتغلت على مسألة مهمة و جديدة ضمها اصدارها الجديد و الممهور ب”الفن والذكاء الاصطناعي”..انها العلاقة بين الابداع التشكيلي و التمشي الفكري و العلمي حيث الفن كامن بسؤاله بل أسئلته تجاه المستحدث و الجديد و منه و هنا الذكاء الاصطناعي .

الفنانة الدكتورة في مباحثها هذه فنا و سؤالا تخيرت الاقامة في الراهن و ما يطرحه من نظر و بحث وفق العلاقات القائلة بالابداع الفني تجاه الذكاء الاصطناعي و أطروحاتها المختلفة و هي الفنانة التي تتقصد من كل ذلك فهما و اجابات على قلق جوهري هو سؤال الفن و ما يحف به ..ذلك القلق المولد للابداع و الابتكار و التجدد .

في هذا السياق تقول الفنانة نجلاء “…معرض “آفاق معلّقة” جغرافيا المستحيل من 12 الى 20 ديسمبر 2025 دار الشباب بالماتلين فكرة المعرض الانتقال الفني: من “Passion Bleue” (2023)معرض “شغف أزرق” الذي صوّر البحر الأزرق الواقعي لمدينة بنزرت، إلى “Horizons Suspendus” “آفاق مُعلقة: جغرافيا المستحيل” الذي يخلق مناظر خيالية وسريالية بحتة – العبور من الواقع المُلاحظ إلى الواقع المُتخيّل. يضم المعرض الشخصي 10 لوحة تستكشف المناظر الطبيعية السريالية حيث يتم تعليق قوانين الواقع فيها تشكيليا (الجاذبية، المنظور، المنطق المكاني) لخلق عوالم خيالية ممكنة لكنها غير موجودة. الإشكالية التشكيلية والانشائية للمعرض “كيف يمكن لمنظر طبيعي غير موجود في أي مكان أن يتشكّل ويكتسب تماسكاً بصرياً مُقنعاً؟” الإشكالية الجمالية – محور المتلقي: “كيف يخلق المنظر السريالي توتراً خلاّقاً بين المألوف والغريب، بين المعروف والمستحيل؟” بعبارة أخرى: كيف تتولّد الصورة السريالية ذاتياً (autopoïétique) من الحوار بين النية الفنية والمادة التصويرية؟ المراجع الفنية الأساسية السريالية أو الفوق واقعيّة (بالإنجليزية: Surrealism)، مُشتقة من الفرنسية (Surréalisme) التي تعني حرفياً «فوق الواقع»، هي حركة ثقافية في الفن الحديث والأدب تهدف إلى التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها النظام والمنطق وحسب مُنظّرها أندريه بْرِيْتُون (بالفرنسية: André Breton) فهي آليّة أو تلقائية نفسية خالصة، من خلالها يمكن التعبير عن واقع اشتغال الفكر إمّا شفوياً أو كتابياً أو بأي طريقة أخرى، وهي «فوق جميع الحركات الثورية». التيار الفني السريالي ومن ابرز فنانيه: Max Ernest, Salvador Dali, René Magritte … الخلاصة يستكشف المعرض الفني كيف يُصنع المستحيل، ليس كتطبيق لأفكار مسبقة، بل كعملية تكوّن ذاتي تتولّد فيها العوالم الخيالية من الحوار بين الفنان والمادة، في منطقة وسطى بين التحكم والانسياب، بين البناء والظهور التلقائي..”.و الفنانة نجلاء كبير و ضمن تجربتها و أنشطتها الفنية و العلمية فازت بجائزة الطاهر الحداد ضمن فعاليات معرض الكتاب عن اصدارها “الفن والذكاء الاصطناعي” الذي يهتم بمتغيرات و تبدلات ثقافية في مجتمعات العصر الحديث حيث طوفان التقنية و الوسائط و المعارف  الاتصالية و ما برز من رقميات في هذا التعاطي العالمي الجديد مع حكاية الذكاء الاصطناعي. و قدمت هذه المحتويات في عدد من المنتديات بتونس و خارجها و منها مشاركتها العلمية بالمغرب الأقصى و يأتي فوزها بجائزة الطّاهر الحداد للدراسات الإنسانية والأدبيّة ضمن مسابقات تظاهرة معرض تونس الدولي للكتاب كمحطة ضمن مسيرتها التي بدأتها منذ سنوات و تنوي الذهاب ضمنها قولا بالفن كسؤال عميق و شامل و بارز في المجتمعات و شؤونها و قضاياها و متغيرات أحوالها و حيواتها.كتابها المتوج بعنوان “الفن والذكاء الاصطناعي” نشر عن مخبر البحث العلمي للثقافات والتكنولوجيات والمقاربات الفلسفية- الفيلاب بجامعة تونس ودار الكتاب تونس و كتب نصه التصديري الدكتور جوهر الجموسي.و هو ثمرة بحث في تلوينات و اشكالات و تفاصيل العلاقة بين الفنّ والذّكاء الاصطناعيّ…

تجربة تمضي نحو الآفاق حيث الوعي بالفن و مستجدات الحياة الانسانية في هذه السنوات في عالم متغير و سريع التبدلات و مربك حيث الفنانة الدكتورة نجلاء كبيّر تقول بالمغامرة في هذا التمشي منطلقة في هذا المبحث من ممارستها للفن التشكيلي مع الافادة من هذه المعارف و الوعي بها في فنها..انها لعبة الفن الجميلة و المرهقة و اللذيذة نحتا للقيمة و قولا بجوهرية السؤال الابداعي و نشدانا للحالة في حضرة الآلة..الفنان و التقنية..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com