اختتام ندوة نادي اليونسكو المدينة تونس ” بدار بن قاسم ” :
أشرطة و ثائقية عن الزوايا و الموسيقى التونسية و المدينة العتيقة و مداخلات لعبد العزيز الدولاتلي و فتحي زغندة و أحمد الجمروني ..
نقاش حول”آثار التنقّل في مجال التراث الثقافي التونسي”وتكريم الأنتروبولوجي الثقافي لوكا سياباري
شمس الدين العوني
بين المعمار متنوع الأشكال العائدة للعراقة التونسية و جمال المشهدية الت عرفت بها مدينة تونس عبر قرون من الزمن و بالزقاق المقابل لمعهد نهج الباشا كانت ” دار بن قاسم ” الكائنة بنهج الكاهية ببهائها و دلال جمالها و روعة فضاءاتها و منها قاعة العروض و الندوات و ” الصحن ” و ” العلي ” و الكهف حيث المعرض الممتاز بالجليز التونسي القديم و فنونه و منه الموتيفات الأولى التي كانت مع قدوم سيدي قاسم الجليزي و زاويته المعروفة بين رحبة الغنم و طريق النجاح و الملاسين..ألوان من الجليز و ابداعات من زمن قديم تجول معروضاتها ضيوف الملتقى و ذلك بعد الندوة و حفل الاستقبال الي شهد متابعة من قبل الضيوف للمعرض الذي كان متناغما مع محور و عنوان النشاط الذي تخيره نادي اليونسكو العريق في بدايات هذه السنة الجديدة 2026.الندوة افتتحت بكلمة رئيس النادي الأستاذ رشيد بن سلامة الذي رحب بالضيوف مشيرا الى موضوع اللقاء الذي فيه عرض لأشرطة وثائقية مندرجة ضمن البرنامج العام لهذا النشاط و تخص الزوايا و الموسيقى التونسية و المدينة العتيقة و المدينة الحديثة مرحبا بالضيف الايطالي الأستاذ الجامعي في الأنتروبولوجيا الثقافية لوكا سياباري قسم الفلسفة بجامعة ميلانو و كذلك بالأستاذين فتحي زغندة و عبد العزيز الدولاتلي لتعاونهما في انجاز الأشرطة الوثائقية

حيث تحدثا فيها عن المواضيع الموصولة الى جانب الأستاذ أحمد الحمروني.و تم عرض الأشرطة تباعا حيث الحديث المفتوح و المخصوص عن الزوايا و دورها الاجتماعي و الروحاني و خصائصها المعمارية و الجمالية و منها مقامات سيدي محرز ابن خلف و سيدي بلحسن الشاذلي و سيدي ابراهيم الرياحي و غيرها و بالتوازي مع ذلك كان تدخل الأستاذ عبد العزيز الدولاتلي شارحا و مبرزا لعديد المعلومات و المسائل التي تتسق مع ما جاء في الفيلم الوثائقي عن الزوايا..و في الفيلم الثاني كان التعاطي مع حكاية الموسيقى التونسية و خصائصها و مميزاتها حيث برزت مداخلة الخبير العارف بهذه الجوانب الأستاذ فتحي زغندة بمثابة المنطلق لكي يتعرف المشاركون و الحضور على هذه الكنوز في الموسيقى التونسية و كانت تدخلات الأستاذ الباحث أحمد الحمروني الموثقة في الأشرطة المصورة ثرية من حيث المعلومات و المسائل المتعلقة بمحور الندوة.
و في النقاش و الحوار المفتوح تحدث بعض الحاضرين عن جهود نادي اليونسكو في تعميق الوعي بالمدينة كمكان ثقافي حضاري شاهد على العراقة و الابداعات و منها المعمار و الموسيقى مع التأكيد على أهمية أن يستفيد الأطفال و اليافعون و الشبان من هذه المواضيع و المعلومات للحفاظ على المدينة و صون جمالها و عراقتها في زمن العولمة و السير تجاه اندثار الخصوصي و المميز .و خلال ذلك تم تكريم الأستاذ لوكا سياباري و ضمن البرنامج كانت للضيف و أعضاء النادي جولة بالمدينة العتيقة حيث المعالم و المواقع الثقافية و التراثية .

هذه الفعالية تمت ضمن الأنشطة الثقافية لنادي اليونسكو المدينة – تونس برئاسة الأستاذ رشيد بن سلامة و تمحور برنامج هذا الحدث الثقافي حول تقديم نتائج مشروع “آثار التنقّل في مجال التراث الثقافي التونسي” ليتضمّن عرضا لثلاثة أشرطة وثائقية حول التأثيرات الثقافية لمنطقة المتوسط على المخزون الثقافي التونسي وعلى الموسيقى التونسية والمعمار لمدينة تونس العتيقة. إضافة إلى إقامة معرض وثائقي حول التراث الثقافي التونسي المجسّم في المعالم والمواقع التراثية بمدينة تونس العتيقة تم إفتتاحه في نفس يوم الندوة .
و عن تقديم المشروع بين النادي أنه في إطار شراكته مع قسم الفلسفة “بييرو مارتينيتي ” في جامعة ميلانو، ساهم نادي اليونسكو – المدينة تونس في تنفيذ مشروع البحث “آثار التنقل والعنف والتضامن: إعادة تصور التراث الثقافي من خلال عدسة الهجرة”، وهو مشروع استفاد من دعم مؤسسة San Paolo Compagnia di كجزء من مبحث “القضايا العالمية – دمج وجهات نظر مختلفة حول التراث الثقافي والتغيير”.
و قد تمثلت مساهمة نادي اليونسكو المدينة – تونس في الدعم اللوجستي والإداري والأكاديمي، والذي تم من خلاله تنفيذ أنشطة بحثية تطبيقية تهدف إلى تحديد وتسليط الضوء على آثار التنقل في التراث الثقافي التونسي. وكانت مدينة تونس هي الإطار المكاني لهذا البحث، حيث شكلت موضوعًا للدراسة ومكانًا لتنفيذ الأنشطة ضمن المشروع.
و ركّز البحث الميداني الذي نفّذه النادي على ثلاثة محاور، وهي: استكشاف التراث الصوفي لمدينة تونس ودوره في ترسيخ ثقافة الضيافة و البحث عن آثار التنقل في التراث الثقافي المادي وغير المادي: الموسيقى والأغاني والفخّار و البحث عن آثار التنقل في التراث المعماري لمدينة تونس القديمة. هذه العلامات الظاهرة للتنقل في المشهد المعماري لمدينة تونس هي آثار لمشهد متعدد الثقافات، والتبادل، والإبداع. و اتخذ العمل الميداني الذي قام به الفريق متعدد المهارات، والمؤلف من أعضاء النادي بالإضافة إلى المتخصصين الذين شاركوا في تنفيذ المشروع، شكل بحث وثائقي ومقابلات وعمل ميداني لاستكشاف المواقع والمعالم الثقافية الرئيسية لمدينة تونس العتيقة حيث أسفر هذا العمل عن ثلاثة أفلام قصيرة تركز على ثلاثة محاور بحثية.
ندوة نوعية لجمهور مهتم و معني باللقاء و نشاط مهم من حيث مواصلة نادي اليونسكو المدينة – تونس لهذه المسير من البحث و الفعاليات و التوعية و التحسيس بتراث و ثقافة و مضامين مدينة تونس الجمالية و التراثية و الحضارية في معترك التحولات و المتغيرات المتوسطية و الدولية و هو ناد عريق ينهض بمهامه منذ عقود بمقره بدار الثقافة العاشورية من مدينة تونس العتيقة.


















































