يوسف عزيزي
ظهور رضا بهلوي ابن الشاه السابق أيقظ فينا، أنا وأم حنان، بعض الذكريات:
1) أتذكّر جيدًا زيارة الشاه الوحيدة والأخيرة إلى مدينة الخفاجية عام 1960م (1339ش). كنت حينها في الصف الثالث الابتدائي. طُلب منا، نحن التلاميذ، أن نحضر إلى مدرستنا «مدرسة داريوش» في الساعة الخامسة صباحًا. وبعد ذلك، قرابة الساعة الثامنة، اصطففنا في الشارع، بينما وصل الشاه بطائرة مروحية عند الساعة العاشرة صباحًا.
كان شارع بهلوي وشارع ثريا، الممتدان حتى حديقة (بارك) الخفاجية، يعجّان بالناس الذين توافدوا لمشاهدة الشاه، وكان يتقدّم في سيارةٍ مصفّحة ضد الرصاص. لقّنونا هتاف:
«شاهنشاه خوش آمدي» أي: مرحبًا بالشاهنشاه.
غير أن الجماهير العربية لم تستطع نطق العبارة الفارسية على وجهها الصحيح، فكان الهتاف يخرج على النحو التالي:
«شاهنشاه خِشّة مطي»،
وكلمة الخِشّة باللهجة الأحوازية تعني الأنف الكبير، أي: «شاهنشاه، أنفك كبير».
وقف جهاز السافاك حائرًا أمام هذا المشهد؛ فمع كثافة الجماهير وخشية وقوع فوضى، تركوا الناس على حالهم.
2) تقول زوجتي، أم حنان، إنها تتذكر يوم ولادة رضا بهلوي، ابن الشاه، في 9 آبان 1339ش (31/10/1960م)، إذ كان رجل مختلّ عقليًا في حي العامري يجوب الشوارع، يتبعه الأطفال، وهو يردد:
«يانه خبر من طهران، مرّة الشاه جابت ولد».
وذلك الولد هو رضا بهلوي الذي نراه اليوم على شاشات التلفزة، والذي لا يختلف كثيرًا في سلوكه السياسي عن والده وجده.
3) في العام نفسه، 1960، أُشيعت أخبار عن نية البلاط الشاهنشاهي تقديم مكافآت مالية لآباء الأطفال الذين وُلدوا في ذلك العام، تيمّنًا بولادة رضا بن محمد رضا بهلوي.
كان عمي سعيدًا بهذه الإشاعة، إذ وُلد ابنه ناصر في العام نفسه، غير أنهم، وبعد انتظار طويل، لم يمنحوا أحدًا حتى ريالًا واحدًا.

















































