الكان  2025، خيبة الكاف، وخيبة قارة 

30 يناير 2026
الكان  2025، خيبة الكاف، وخيبة قارة 


د مصطفى الغاشي

أكاديمي وكاتب من المغرب 

كمغربي لا يمكنني أن أظل صامتا أمام ماجرى في ملعب مولاي عبد الله في الرباط مساء الأحد 18 يناير/كانون الثاني  2026،  خلال مباراة النهائي بين المنتخبين المغربي والسينغالي، ليس لأننا خسرنا المباراة والظفر بالكأس، ولكن لأننا وجدنا أنفسنا كمغاربة في مستنقع سياسي فضائحي بعيدا كل البعد عن الرياضة واخلاقياتها، بل في حرب مفتوحة بدأت شراراتها حتى قبل انطلاق الكان،،، صحيح كانت هنآك مباراة جميلة ومنتخبات أفريقية قدمت ما هو جميل وممتع كرويا ورياضيا وفنيا. وجماهير خلقت فرجة غير مسبوقة، وعلاقات إنسانية بين شعوب القارة حتى تحولت بعض المدن المغربية فيها إلى مهرجانات مفتوحة في الشوارع قدمت فيه صورا من التراث الشعبي الافريقي بكل ألوانه ولغاته… إلخ. عبرت من خلاله عن قدرات وتطلعات القارة الإفريقية في المجال الرياضي والكروي والفني… الا ان كل هذه الصور سرعان ماتبددت وتلاشت مثل الدخان، ووجدنا أنفسنا خارج الرياضة، نجتر إلى مستنقع الصراع السياسي بكل خبث وكراهية وحقد لا لشيء الا أننا نظمها بطولة ترفع من شأن وقامة قارة، كنا نعتقد أنها تستحق الأفضل. مجهودات ضخمة بذلتها الدولة المغربية في البنيات التحتية من الطرق والنقل إلى المطارات إلى الملاعب إلى الفنادق إلى حسن الإستقبال والضيافة والكرم والأمن…إلخ، لأنها آمنت بتطلعات القارة الإفريقية أمام العالم. نجاح كبير بشهادة العالم وانبهار بكل المنجزات التي سخرها المغرب لانجاح الدورة. 

لكن ما عرفته المباراة النهائية بين المغرب والسينغال حطمت كل شيء جميل وادخلتنا في حرب وفضيحة: فوضى في الملعب،  مباراة تتوقف لأكثر من ثمنية عشر دقيقة، ومدرب يتمرد على مل الأعراف والقوانين الكروية أمام أنظار العالم وانسحاب لفريق السينغال من المباراة، تهجم وبلطجة للمشجعين السينغاليين على الأمن، واحداث الشغب والفوضى والتسبب في خسائر مادية،،، إلى غير ذلك. وانتهت المباراة،  وأعلن الفريق السينغالي بطلا ومتوجا بالكأس في أجواء لا تعكس على الإطلاق طموحات وانتظارات قارة. فضلا عن ضرب لكل المبادئ والقيم الرياضية والاخلاقية والإنسانية لتظل إفريقيا كما هي إفريقيا….

لقد إدانت الفيدرالية الإفريقية لكرة القدم ما جرى داخل الملعب من قبل المنتخب السينغالي ومشجعيه ووعدت بالتحقيق لاتخاذ العقوبات المناسبة، ونددت الفيفا بدورها بكل الأحداث التي عرفتها المقابلة الختامية وطالبت باتخاذ أقصى العقوبات ضد كل المتورطين في الأحداث. 

 بعد انتهاء الكان تبين أن ما كان يطمح إليه المغرب ومعه القارة الإفريقية عبارة عن سراب، واجه عراقيل ضخمة فقط لأن البلد المنظم هو المملكة المغربية!!!! وبالتالي لا يمكن أن يسمحوا للحلم أن يتحقق. وهذا يعكس في الحقيقة استمرارية الصراع مع المغرب حتى خارج السياسة ونقصد بذلك الشأن الكروي عموما والرياضي خصوصا. 

فاولا، لن ينسى أعداء المغرب النجاحات الكبرى التي حققها المغرب بخصوص الوحدة الترابية مع صدور القرار الاممي 59-97، والذي أنهى الحلم الانفصالي ومن يدعمه من الجارة الشرقية الجزائر.  لذلك سعوا إلى فتح جبهات أخرى للصراع ظهرت معالمها مع احتجاجات شباب جيل Z ، ثم بالتشكيك في قدرة المغرب على تنظيم كأس إفريقيا 2025، خصوصًا على المستوى الأمني، ثم بعد ذلك بالسخرية من البنيات التحتية وخاصة الملاعب التي اعتبروها نتاجا للذكاء الاصطناعي… إلخ. 

ثانيا، خلال مرحلة المبارايات انطلقت حملة التشكيك ونشر السموم مرة بسوء التحكيم ومرة بالانحياز لصالح المغرب ومرة بأن الكأس لن ينالها اي فريق غير المغرب وأن تدخل الدولة المغربية في هذا الإطار مؤكد بالدليل والحجة، إلى أن صدقته ان لم أقل تبنته وشاركت فيه بعض الدول الأفريقية ومنها الجزائر ومصر والسينغال على الخصوص. 

وها نحن الآن أمام قرارات الكاف التأديبية التي انتظرناها وانتظرها العالم بأسره، قرارات مخجلة تضيف فضيحة إلى فضيحة. تعكس العدالة بالطريقة الإفريقية: عقوبات تجامل الظالم المعتدي وتدين المشتكي المظلوم. أحكام تفتح الباب مستقبلا لمزيد من الفوضى واللامبالات بالقوانين والعقوبات. أنسحب وستكون منتصرا ولن تعاقب،،، منطق البلطجة والابتزاز والاستهزاء والسخرية من مؤسسة إسمها الكاف….

إنها أفريقيا يا ياسادة.

إنها السوريالية. 

إنها الخيبة.

لكن كل ذلك لن يؤثر في المغرب، لأننا استوعبنا الدرس،  ويجب أن نفكر في ذاتنا ومصالحنا ومستقبلنا، بعيدا عن الاخر، لاننا لا نتحمل أخطاء القارة الأفريقية وتأخرها. فالمغرب أمامه انتظارات كبرى أهم من كرة القدم القارية تتعلق بمشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، والمشاريع التنموية لمواجهة الاختلالات الترابية والمجالية، تنتظره أيضا المشاريع الاستراتيجية الكبرى في الإقتصاد والاستثمار… إلخ. تنتظره استحقاقات كأس العالم 2030. بكل دلالاته الوطنية والسيادية. 

بالأمس عقد العاهل المغربي الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء اجتماعا يوم الأربعاء 28 يناير /كانون الثاني 2026، اجتماعا هاما لتدارس مشروع المركب المينائي والصناعي الجديد بالناظور وآفاق تشغيله خلال الربع الأخير من هذه السنة بما يتوفر عليه من لمركز طاقي،  ومحطة للغاز الطبيعي المسال ومحطة للمحروقات…إلخ. في إطار تحقيق السيادة الطاقية للمغرب.  

هذا المشروع الملكي وضمن سلسلة المشاريع الملكية الأخرى تسعى إلى تحسين تموضع المغرب داخل الشبكات اللوجستيكية العاليمة، لتمكين الإقتصاد المغربي من القدرة التنافسية العالمية.. إلخ. 

انه جواب المغرب على مهزلة الكان 2025، وجوابه على خيبة القارة الأفريقية.  

تعليقا على قرارات الكاف، قالوا: 

“إن تُعاقَب دولةٌ نظّمت أفضل نسخة في تاريخ كأس أمم أفريقيا، ثم يُسرق منها اللقب، وتُهاجَم من كل أنحاء أفريقيا، فهذا ظلمٌ فاضح في حق المغرب…. ما يحدث اليوم عارٌ كروي، ويؤكد أن العدالة غائبة.  المغرب لا يستحق هذا الحيف، و عليه إعادة ترتيب أولوياته، بل وحتى التفكير في عدم تنضيم مسابقات هذه القارة اللعينة”  

هيرفي رونار (المدرب الدولي) 

“شكرا للاتحاد “الكاف” على هذه السابقة القانونية، من اليوم فصاعدا أي فريق شعر بالظـ.ـلم يمكنه ببساطة مغادرة الملعب، التوجّه للاستراحة، احتساء كأس شاي، تشتيت تركيز الخـ.ـصم، ثم العودة متى شاء ومعها نزول الجماهير إلى أرضية الميدان والاعتـ.ـداء على رجال الأمـ.ـن.. هكذا إذن تتقدّم الكرة في إفريقيا وبكل أسف.. سأقولها بصراحة: بهذا المنطق.. إفريقيا لن تتقدم”

صامويل ايطو، ( اللاعب الدولي السابق.) 

مقال خاص لصحيفة قريش – لندن 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com