مبكرا ..شعار الحكيم، العراق أولاً

16 ديسمبر 2025
مبكرا ..شعار الحكيم، العراق أولاً

عباس البخاتي

_ العراق_ ميسان
من الطبيعي أن تكون حالة اي بلد شهد تغيرات جذرية في نظامه السياسي، مختلفة تماما عن أوضاعه قبل تلك التغييرات.
لا يهم البحث عن أسباب التحول اذ ان النتيجة واحدة، سواء كان بفعل خارجي ام جاء بإرادة وطنية، فالمؤدى واحد والنتيجة ذاتها في اغلب البلدان التي شهدت تحولا كبيرا في أنظمتها السياسية، حيث سيحل نظام مغاير تماما لنظامه الحاكم، وسيعمل  اللاحق على ترميم ما افسده السابق.
بمراجعة سريعة للأطروحة السياسية التي كان يتبناها السيد الشهيد محمد باقر الحكيم، سواء في مؤلفاته ام خطبه وتصريحاته، نجد ان البناء السياسي للحالة العراقية  وبغض النظر عن الخوض في تفاصيلها وجزئياتها- نجدها منسجمة الى حد كبير مع الرؤية العامة لدى السيد الشهيد.
يبالغ من يدعي ان عراق ما بعد صدام وصل إلى الحالة المثالية التي كان يسعى لبلوغها السيد الحكيم، وبنفس الوقت كثرة اللغط والوقوف عند المشاكل السياسية التي رافقت التأسيس لما بعد البعث وعدم الالتفات للفرق الشاسع بين حال المواطن في الحقبتين، يعد مجانبة للحقيقة وتنكر للتضحيات التي قدمها العراقيون خصوصا في المنعطفات الخطيرة التي شهدتها البلاد خلال السنوات التي اعقبت سقوط نظام البعث.
بناء على ما تقدم، يمكن تلخيص بعض الأفكار التي أصبحت سائدة في العراق الجديد، والتي كان تحقيقها من اهم الغايات الرسالية لحركة السيد الشهيد أثناء تزعمه للمعارضة العراقية في المهجر.
مثل مشاركة الشعب في رسم المشهد السياسي عبر الحضور الجماهيري في الساحة السياسية عن طريق الانتخابات.
كثيرا ما نادى شهيد المحراب بظرورة وجود دستور جديد تحتكم إليه كل مكونات المجتمع العراقي وينظم الحياة السياسية في البلاد فكانت أولى مهام الطبقة السياسية بعد التغيير هي كتابة الدستور الذي حظي بقبول شعبي كبير.
تعد حرية التعبير عن المعتقدات الدينية من أبرز الأسباب التي أدت إلى تهميش شريحة واسعة من المجتمع العراقي حيث دفعت عائلة السيد الحكيم ثمنا باهظا في هذا السبيل جراء التصفيات الجسدية التي طالت علماء الأسرة وشبابها أسوة ببقية الأسر العراقية، لذا كانت مهمة اتباعه تضمين تلك الجزئية في مواد الدستور ناهيك عن مطالبته في احترام مكانة المرجعية الدينية كسلطة روحية ترجع إليها الغالبية من أبناء المكون الاجتماعي الأكبر، وهو ما شخصه السيد الشهيد في عدة بيانات اصدرها قببل إسقاط صدام.
كثيرا ما اكد شهيد المحراب على استقلالية القرار السياسي العراقي، وضرورة ابعاد البلد عن الصراعات الإقليمية التي لا تمت لواقعه بصلة، وهو ما اتضح جليا في العقدين الأخيرين حيث كانت المعطيات تشير إلى أهمية العودة لأدبيات المدرسة الحكيمية التي ترى الأولوية للعراق وترميم أوضاعه الداخلية بدل زجه في أتون صراعات القوى الدولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com