بقلم :- عماد أسطيفان أبو هشام
– ألقوش
الدكتور عماد الجبوري فيلسوف عراقي وباحث في الفلسفة العربية-الإسلامية والفكر المعاصر

يُعدّ الدكتور عماد الجبوري من أبرز المفكرين العراقيين المعاصرين الذين اشتغلوا على تفكيك بنية العقل الفلسفي العربي، وإعادة قراءة التراث الفلسفي-الكلامي قراءة نقدية واعية، تجمع بين الصرامة الأكاديمية والهمّ الحضاري.
أولًا: مشروعه الفكري العام
ينطلق مشروعه الفلسفي من قناعة مركزية مفادها أن:
أزمة الفكر العربي ليست في التراث ذاته، بل في طريقة التعامل معه.
ومن هنا عمل على:
• نقد القراءات السكونية للتراث
• إعادة الاعتبار للعقل الفلسفي العربي
• ربط الفلسفة بالسؤال الحضاري والإنساني المعاصر
ثانيًا: موقفه من الأفكار السلفية في الفكر العربي
يمثّل نقد السلفية الفكرية أحد المحاور الجوهرية في كتابات الدكتور الجبوري، ويقصد بها ليس السلفية الدينية فحسب، بل:
🔹 السلفية بوصفها منهجًا عقليًا
أي:
• تقديس الماضي
• تحويل النصوص والتراث إلى مرجعيات مغلقة
• رفض التاريخية والتطور المعرفي
🔹 نقده للفلاسفة العرب ذوي النزعة السلفية
يرى الجبوري أن بعض المفكرين العرب – قديمًا وحديثًا – وقعوا في البحث عن موضوع
• استعادة الماضي بدل مساءلته
• الدفاع عن التراث بمنطق أيديولوجي لا فلسفي
• استخدام الفلسفة كأداة تبرير لا كأداة نقد
وهو يميّز بوضوح بين:
• التراث بوصفه مادة للفهم والتحليل
• والسلفية بوصفها موقفًا يُعطّل العقل
ثالثًا: قراءته للفلسفة العربية-الإسلامية
لا ينطلق الجبوري من موقف عدائي تجاه الفلاسفة المسلمين، بل بالعكس:
🔹 يثمّن:
• الكندي في تأسيس العقل الفلسفي
• الفارابي في بناء النسق
• ابن رشد في الدفاع عن العقل والتأويل
🔹 لكنه ينتقد:
• تحويل هؤلاء إلى أيقونات غير قابلة للنقد
• تجاهل شروطهم التاريخية
• استنساخ أفكارهم دون مساءلة معاصرة
ويؤكد أن:
الوفاء للفلاسفة الكبار يكون بتجاوزهم، لا بتكرارهم.
رابعًا: العقل، النص، والتاريخ
من أهم أطروحاته:
1. العقل سابق على الفهم السلفي للنص
2. النص لا يُلغى، لكنه يُفهم تاريخيًا
3. لا نهضة فكرية دون تحرير العقل من سلطة الماضي
ويرى أن السلفية – سواء كانت دينية أو فلسفية – تعيد إنتاج:
• الاستبداد المعرفي
• الانغلاق الثقافي
• القطيعة مع العصر
خامسًا: موقفه من الفكر المعاصر
في تعامله مع الفلسفة الغربية:
• يرفض التبعية العمياء
• وينتقد التفكيك العدمي
• ويبحث عن حوار متكافئ
ويؤمن بإمكان:
تأسيس فلسفة عربية معاصرة
لا سلفية ولا مستلبة
بل عقلانية، تاريخية، إنسانية
سادسًا: مؤلفاته (في خطوطها العامة)
تدور أعماله حول:
• نقد العقل العربي
• الفلسفة الإسلامية وإشكالية التراث
• العلاقة بين الفلسفة والدين
• إشكالية الحداثة في الفكر العربي
• مناهج التفكير الفلسفي
وتتسم كتاباته بـ:
• عمق تحليلي
• وضوح منهجي
• جرأة نقدية غير صدامية
خلاصة فكرية
ويستحق الدكتور عماد الجبوري ان نقول عنه إنه فيلسوف تحرير العقل ،لا هدم التراث
ولا تأليهه بل فهمه، ونقده، وتجاوزه
S

















































