أ.د أحمد محمد القزعل
كاتب من سوريا
في الثامن من ديسمبر يعود هذا التاريخ ليضيء ذاكرة السوريين كنبض جديد للحياة وكإعلان ميلاد وطن تحرّر أخيراً من عتمة عقود، عام مضى على انتصار الثورة السورية، عام حمل معه دموع الفقد وفرح التحرّر وخطوات البلاد الأولى نحو مستقبل لم يكتبه الطغاة، بل رسمته إرادة الناس ودماء الشهداء وصمود المهجّرين وحكايات المعتقلين الذين عادوا للحياة من قلب العتمة.
سوريا الجديدة لا تبدأ بسقوط نظام؛ بل تبدأ عندما ينهض شعب كان يُراد له أن ينسى صوته، فإذا به يصنع مستقبلاً يليق بآلامه ونضاله، اليوم ونحن نطوي عاماً على الانتصار نعيد النظر في معنى هذا الحدث هل فهمناه حقاً ؟ هل استوعبنا درسه ؟ وهل بدأنا البناء الذي يليق بثورة أرادت الحرية لكل إنسان ؟ .
سوريا ليست صفحة عابرة في كتب التاريخ، إنها مهد الحضارات وممرّ الأنبياء وذاكرة الشعوب، سوريا الغد ليست شعاراً، بل وعد بأن تُعاد صياغة الهوية على أساس العدالة وأن تتسع البلاد لكل أبنائها بلا إقصاء أو خوف أو تهميش، النصر الحقيقي يبدأ حين يشعر الإنسان السوري بأنه شريك في وطنه وأن أحداً لن يسرق منه صوته بعد اليوم.
اليوم بعد التحرر تبدأ مهمة أصعب: أن نعلّم أبناءنا أن الوطن ليس سلطة ولا حزباً ولا زعيماً، بل هو حق للجميع، أن نبني جيلًا يعرف قيمة الحرية ويحترم الاختلاف ويقدّر معنى العدل، فالتاريخ ليس للزهو بل للتعلم ولمنع تكرار أخطاء الأمس.
قد تُبنى البيوت سريعاً وقد تُرَمَّم المدن، لكن ترميم الإنسان يحتاج صدقاً وحواراً وثقة تُعاد بين أبناء الوطن الواحد، نعم التحديات كبيرة: اقتصاد مرهق، مجتمع متعب، جراح لم تلتئم بعد، لكن الانتصار ليس نهاية الطريق هو لحظة البدء، فالنهضة مسؤولية: دولة تبني ومجتمع يراقب وشباب يؤمنون بأن الغد ملكهم.
بعد عام على الانتصار نعلنها واضحة: سوريا لن تعود إلى ما كانت عليه، النصر ليس صفحة تطوى، بل باب فُتح لن يبقى إلا بالعمل والأمل، وبالإصرار على أن تكون سوريا وطن العدالة ووطن الكرامة ووطن الإنسان.
















































