بلدان عاقلان يقتربان من الهاوية: هل شهدنا العناق الأخير؟

30 ديسمبر 2025
بلدان عاقلان يقتربان من الهاوية: هل شهدنا العناق الأخير؟

لندن

السعودية والامارات في النهاية هما بلدان عاقلان لن ينزلقا نحو حرب مباشرة، لكن التنافس العلني والخفي على المصالح ساحة مفتوحة عبر وكلاء يعملون بالنيابة لدى الجانبين في اليمن.

للمرة الأولى يصدر بيان سعودي رسمي يشير الى اسم الامارات صراحة ويضعها في خانة – الأسف- وهي أهون وابسط صيغ الاستياء والرفض الدبلوماسية.

دبلوماسي غربي في لندن اخبرنا ان السعودية غاضبة حقاً، وان غضبها نوعي، وليس سطحيا كما كان مع قطر في تلك الازمة القديمة.

وقال الدبلوماسي الذي قضى شطرا من حياته في الشرق الاوسط، ان السعودية والامارات لم يتصارحا كما ينبغي وكانت علاقاتهما في تحالف دعم الشرعية في اليمن بروتوكولية في الغالب.

البلدان اللذان يملكان أكبر الاقتصاديات في الخليج، ويرتبطان بدرجات مصيرية متقاربة مع الولايات المتحدة، ومن التهور ان يذهبا الى حافة الهاوية بسرعة، لاسيما ان السعودية أعلنت بوضوح ان الامارات تخلت عن وعودها فيما يبدو ان التفاهمات السعودية الإماراتية في الأسابيع الأخيرة لم تصمد طويلاً. إذ للمرة الأولى يصدر بيان فيه “أسف اماراتي مقابل” على بيان الخارجية السعودية.

المفارقة الغريبة هي ان السعودية لا تشكو من تهديد امنها القومي من قبل اسرائيل او ايران ، وانما من سلوكيات ومواقف اقرب حلفائها في النسيج الخليجي ، وهي الامارات.

وجدد مجلس الوزراء السعودي الذي يترأسه الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، التأكيد أن الرياض لن تتردد في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهة أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني، والتزامها بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، وحكومته. معرباً عن الأسف لما آلت إليه جهود التهدئة التي حرصت السعودية عليها وقوبلت بتصعيد غير مبرَّر يخالف الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا يخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره، وبما لا ينسجم مع جميع الوعود التي تلقتها المملكة من دولة الإمارات.

وعبَّر المجلس عن أمل السعودية في أن تسود الحكمة وتُغلَّب مبادئ الأخوّة وحسن الجوار، والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصلحة اليمن، وأن تستجيب دولة الإمارات لطلب الجمهورية اليمنية خروج القوات الإماراتية من اليمن خلال (24) ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي للمجلس الانتقالي الجنوبي وأي طرف آخر داخل اليمن، وأن تتخذ دولة الإمارات الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين، التي تحرص المملكة على تعزيزها، والعمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء دول المنطقة وازدهارها واستقرارها.

هل يتوقف التصادم في اليمن عند هذه النقطة، وقد أعلنت دولة الامارات استجابة فورية بعد ساعات من القصف السعودي لمستودعات ميناء المكلا عن سحب ما تبقى من قواتها في الجنوب اليمني بـ “محض إرادتها”؟ هل يتم ذلك بما يمنح السعودية الاطمئنان الكافي؟ لا جواب واضحا حتى الساعة. في حين رفض المجلس الانتقالي الساعي لإعلان دولة جنوب اليمن عن رفضه الانسحاب من حضرموت والمهرة واي مكان يرى الانتقالي انه أرضه الطبيعية، وعلى الاخرين الكف عن مطالبته بهذا الأمر.

جذور الازمة الصامتة بين السعودية والامارات قديمة في اليمن لاسيما بعد ان انسحب دولة قطر من التحالف العربي هناك اثر قرار دول التعاون الخليجي مقاطعة قطر وحصارها المعروف الذي حسمته حكمة مشتركة من الشيخ تميم بن حمد ال ثاني والأمير محمد بن سلمان في لقاء المعلا الشهير.

لا تبدو علامات الانفراج قريبة أو واردة في الملف الساخن، وهنا توجد مخاطر جدية على العلاقات السعودية الإماراتية.

 ما اقسى هذا الخليج ، دائما تعقب آخر “عناق” قوي أزمة مزلزلة.

التعليقات تعليق واحد

عذراً التعليقات مغلقة

  • د.حسناء القنيعير 31 ديسمبر 2025 - 1:01

    الإمارات دولة وظيفية مصطنعة تهدد أمننا القومي خدمة لسيدها نتنياهو…وما ذكرته الكويت عن نية دويلة الامارات تقسيم بلادنا وما ذكره احد قادة الحوثيين من طلب شيطان العرب مهاجمة منطقة نيوم كله يصب في اتجاه واحد وهو زعزعة أمننا القومي .ابن زايد لن يكف شره إلا بعمل يوقفه عند حده ليعلم حجمه وان بلادنا ليست مصر ولا السودان ولا ليبيا .يجب أن يدرك ان الملوك يصبرون لكن إذا ضربوا أوجعوا.

الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com