بغداد – ابو زينب المحمداوي
مكتب دمشق-
استعرض المرجع الشيعي العراقي الشيخ جواد الخالصي من مقره في الكاظمية ببغداد فصولًا و محطات وصفها بالمفصلية من علاقته القديمة والمتجددة بامين عام حزب الله الاسبق حسن نصر الله، كاشفًا عن جانب من افكاره ولقاءاته الخاصة به
ولم يتناول الخالصي الذي يعلن دوما نصرته للشعوب المسلمة الفترة التي زج فيها نصر الله قوات حزبه للقتال الى جانب نظام بشار الاسد الموصوف من اغلبية الشعب السوري بأنه طائفي واجرامي غاب في عهده وعهد ابيه ما لايقل عن مليوني سوري .
بدأ الشيخ الخالصي حديثه الذي خص به عددا محدودا من اتباعه ،من اعماق الذاكرة، حين تعرّف امين حزب الله اللبناني منذ بداياته في الحوزة العلمية في قُم في ايران، عندما كان شابًا طموحًا يحمل همّ الأمة ويطلب العلم بنية صافية. يروي الشيخ بأسىً تلك الأيام التي حُوصرت فيها بغداد، ومنع التواصل مع النجف الأشرف، إلا عبر قنوات ضيّقة وشاقة.
في هذه الفترة، أشار نصر الله في أحاديثه القريبة إلى دعمه المبكر من القيادي الراحلمحمد باقر الصدر،
رحلة على متن الطائرة… ومشهد لا يُنسى
ويستحضر الشيخ الخالصي مشهدًا لا يغيب عن الذاكرة، حين كانا على متن طائرة واحدة قادمة من طهران إلى دمشق، في ليلة الهجوم الأمريكي على العراق عام 1991. يقول: “كانت الطائرة شبه خالية، ولم يكن على متنها سوى السيد نصر الله. شعرت أن هذا الرجل يحمل همًا أكبر من جسده… قلت لمن معي: هذا هو السيد حسن نصر الله، لا تتركوه وحده وابقوا معه حتى يأتي من يستقبله.”
ومع مرور الأيام، توطدت العلاقة بين الخالصي ونصر الله، وبدأت اللقاءات المنتظمة، لا سيّما خلال الزيارات المتكررة إلى بيروت والضاحية الجنوبية.
يصفه الخالصي بأنه “قائد متواضع، مهذب، رقيق العبارة، عميق في الحوار، هادئ في المعالجة، لا يخاصم ولا يُقصي، بل يناقش ويفكك المواقف بعقلانية رفيعة”.
ويتابع قائلًا: “في اللقاءات الخاصة، كان يشرح أعقد القضايا السياسية والفكرية ببساطة ساحرة، وكأنّه يقرأ من كتاب مفتوح أمامه. لم يكن يكتفي بالاستماع، بل يطرح الأسئلة، ويفتح الأبواب الموصدة في وجوه الكثيرين.”
خلال سنوات الاحتلال الأمريكي للعراق، تحوّل التواصل إلى تعاون حقيقي، حيث التقى نصر الله بعدد من القادة العراقيين من مختلف التيارات، وكان موقفه ثابتًا لا يتبدل: “مقاومة الاحتلال، رفض العدوان، وحدة العراق بجميع مكوناته”.
ويقول الخالصي: “كان حرصه على العراق كحرصه على لبنان… لا يفرّق بين البلدين، بل يراهما نبعًا واحدًا من كرامة هذه الأمة.”
وأشار إلى أن نصر الله لم يتوانَ عن تقديم كل أشكال الدعم الممكنة للمقاومة العراقية، سرًّا وعلانية، دون ضجيج أو استعراض.
وحين انتقل الحديث إلى إطلالات زعيم حزب الله الإعلامية، لم يتردّد الخالصي في وصفه بأنه: “سيد الكلام… وكلام السيّد” حسب وصف بعض الإعلاميين.
لكن وراء تلك الإطلالات الرسمية، كان هناك رجلٌ يفيض بالعمق، والحكمة، والتحليل، رجلٌ يستشرف الأحداث، ويفكك المشهد بتأنٍ، ويؤمن بأن وحدة السنّة والشيعة، والعرب والمسلمين، هي الطريق الوحيد للخلاص.
وختم الشيخ الخالصي حديثه بكلمات مفعمة بالحزن والفخر: “إن شهادة السيد حسن نصر الله، ومعه السيد هاشم صفي الدين، ومن رافقهم من الشهداء، تمثل مفصلًا تاريخيًا في مسيرة هذه الأمة.”
وأضاف بتأثر واضح: “كربلاء اليوم هي غزة، وفلسطين، ولبنان، واليمن… وسيّد شهداء هذا العصر هو السيّد حسن نصر الله، الذي اختزل في شهادته قضايا الأمة كلّها.”
الرسالة التي حملها نصر الله، كما يصفها الشيخ الخالصي، تجاوزت حدود الجغرافيا والمذاهب والسياسة، لتصبح رسالة خلاصٍ إنسانيّ عالميّ.
ويرى الخالصي انه لا غرابة، كما يقول، أن يخرج كاتب غربيّ ليعلن: “لقد استُشهد أعظم قدّيس في سبيل القضايا الإنسانية وخلاصها.”

















































