لو انَّ الديوانَ ضاع

2 ديسمبر 2025
لو انَّ الديوانَ ضاع

إنه اللطيف .. الكريم

أمينة المريني 

شاعرة من المغرب  

بعد اجتماع مطول في تلك الصبيحة….غادرت

على عجلة من أمري لأقضي بعض المآرب، قبل أن ألتحق بمهرجان الشعر في تاونات عشية السبت…كنت أنوي الخروج باكرا خصوصا أن بعض الإخوة  من المهرجان حذروا من بعض الأشغال في الطريق…وسوء الحركة بها وشاء الله 

أن أتأخر…..وسبحان الله عاكستني الظروف لحضور هذا المهرجان وطفقت أتغلب عليها بإرادة من لا يرد دعوة كعادتي….قضيت أمورا ملحة وفجأة وأنا في الطريق التفت فلم أجد حقيبة يدي ،حقيبة ليست بالصغيرة لكي أضيعها…!!!يا ألله لعله التقدم في العمر ..أين أجد الحقيبة؟استعرضت الأماكن التي ارتدتها سوق البهيج ، حي القرويين ، حي فضيلة ،حي الأدارسة…..عندها..نزلت من السيارة بسبب الازدحام وبدأت أطوف الأماكن واحدا واحدا، ..أسير وكأنه أفرغ علي دلو من جمر….يفور البخار من وجهي….وأقرأ سورة الضحى …وأدعو دعاء سيدنا  يعقوب عليه السلام…عسى الله يرد علي مافي حقيبتي…ومافيه أغلى من ذاك المبلغ من المال ،إنه ديواني المخطوط..الذي وضعته فيها منذ الصباح الباكر .مع كل أغراضي حتى لا أتأخر..فكرة ضياع الديوان ،وليست عندي نسخة منه.كادت تصيبني بالإغماء وأنا أسير  مهرولة بين الناس..،كدت أسقط،، كدت أصاب بنوبة مفاجئة…بعد أن انتهيت من التطواف بالأحياء دخلت السوق..أستحضر وجوه من تبضعت منهم

قال لي الأول لم تتركي شيئا…واصلت إلى نهاية السوق ووقفت أمام الشاب بائع الخضر..وغيمة دكناء تحجب بصري ، ولا تكاد رجلاي تحملانني

،، وجدت صعوبة في النطق…نفرت الكلمات من شفتي مبعثرة…….وفجأة كأنما نزلت علي

غمامة من بٓرٓد. حين قال الشاب:هذه حقيبة يدك تركتها هنا مفتوحة يبدو منها مبلغ من المال والله يا سيدتي لم أحصه  ولا علم لي بما فيها…

ناولني الحقيبة وهو يطلب مني أن أدعو له بدعاء الخير…سالت دموعي وأنا أغمره بالدعوات…وقلت له يابني:لا يهمني هذا المال كما تهمني الأوراق..هاك..خذما  تشاء مكافأة..لك…

قال لا يا أمي، إذا تفضلت أعطني ثمن وجبة غداء ..انصرفت…وأنا أفكر: لو أن الديوان ضاع 

لو أنني فقدته…لو.. لو…وأنا من عادتي لا أحفظ نصوصي…كانت فكرة الضياع رهيبة…تنخر كياني …المفارقة لو رأيت الشاب في مكان خال  لقلت إنه قاطع طريق،،، كم تموه المظاهر المواقف..!!!شاب فقير..ولم يمد يده إلى المال.

غادرت فاس  يفصلني عن المهرجان ساعتان ونصف وما تناولت بُلغة، مرهقة مكسورة  …حزينة ..ضائعة

أتصور ضياع الديوان  …لا أعرف كيف وصلت ولا كيف ألقيت ولا كيف عدت أدراجي في تلك الطريق الوعرة تحت الظلام الدامس….لكن لا يسعني إلا أن أقول مازالت الدنيا بخير .لك 

 الحمد يا لطيف يا كريم…

مقال خاص لصحيفة قريش – لندن 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com