كوكب الزُهرة يُخاطب المريخ..نص للكاتبة القَطرية ساره شريف

10 ديسمبر 2025
كوكب الزُهرة يُخاطب المريخ..نص للكاتبة القَطرية ساره شريف

كوكب الزهرة يُخاطب المريخ

ساره شريف 

كاتبة من دولة قطر

الزُّهرة: نورٌ لا يُقاوم 

أنا الزُّهرة…

جئتُ بألواني، بعطري، بسلامي، وبقدرتي على التحوّل.

أتيتُ بكلماتٍ ناعمة، وبحدسٍ يسبقُ التفسير…

وكان حضوري ضوءًا، فخفتَ منّي.

لم أُهدّدك…لكنك شعرتَ بالتهديد، فقط لأنني كنتُ “مختلفة” عنك.

أنتَ المريخ…

أتيتَ بالسلاح، بالتخطيط، بالسيطرة، بالحروب.

أتيتَ تبحثُ عن نصر…بينما أنا لا أقاتل أصلًا.

وضعتَني في ساحة…قلتَ لي: أثبتي. قاومي. دافعي. تحمّلي.

وأنا؟ لم تُصنع روحي للمعركة، بل للخلق.

المريخ في لحظة ارتباك

أنا المريخ…

لم أفهمكِ، فظننتُك خصمًا.

لم أحتمل صمتك، فظننتُك ضعيفة.

لم أفهم لغتكِ، ففرضتُ لغتي عليكِ.

شعرتُ أنكِ “تهزين عالمي” … فحاولتُ تكسيرك.

لكن الحقيقة؟

 أني خائف.

خائف من سكونك، من قوتكِ التي لا تحتاج إثباتًا،

من نوركِ الذي لا يحرق… لكنه يكشف.

خائف من أنكِ لا تتنافسين، ومع ذلك… تنتصرين.

الزُّهرة: الضوء الذي أربك المريخ 

هذه الأرض ليست حربًا بيننا،

بل ساحة اختبار:

هل ستصغي لصوتي؟ 

هل ستتعلّم أن القوة ليست في الفرض، بل في التوازن؟

لأني إن بقيتُ صامتة، سيتوحّش صوتك.

وإن تكلّمتُ؟

سيشفى كل ما فيك… حتى لو قاومتني أولًا.

المريخ يواجه ظلّه

لمّا صمتِ… سمعتُ نفسي.

ولمّا تراجعتِ… رأيتُ ظلّي.

ولمّا لم تُقاتلي… اكتشفتُ أنني كنتُ أقاتل خوفي، لا أنتِ.

أنا المريخ… ولم أُخلق لأخاف،

لكن ضوئكِ كشف عن شيءٍ في داخلي لم أعرفه من قبل:

هشاشةٌ كنتُ أخبّئها خلف صخب القوة.

المريخ في لحظة صدق 

كنتُ أظن أن السيطرة تحميني،

وأن الصوت الأعلى هو المنتصر،

وأن القوة تُفرض…

لكنّكِ جئتِ لتعلّميني أن القوة يمكن أن تكون صامتة، ناعمة، ومضيئة… ومع ذلك حُرّة.

عودة المريخ إلى نفسه

أعترف الآن:

لم تكن حربًا بيننا، بل درسًا لي.

كنتُ أصدّ نوركِ لأنني لم أفهمه،

وأصدّ أنوثتكِ لأنها تُذكّرني بأن القوة الحقيقية لا تُمارَس بالعنف أو بالقسوة…بل بالهدوء واللين.

وها أنا اليوم… أتقبّلكِ كما أنتِ:

مُلهمة، مُغيِّرة، مُعيدة خلق.

والأعمق من ذلك…

أنني أخيرًا أتقبّل نفسي أيضًا—

رجولةٌ تتعلّم أن تقف بلا سلاح،

وأن تنظر للضوء بلا خوف.

إن كانت الأرض ساحة اختبار،

فامتحاني الحقيقي لم يكن الانتصار عليكِ،

بل الانتصار على أجزائي التي ظنّت أن نوركِ كان تهديدًا لسلامي.

قوتكِ… لا تُنقص من قوتي، بل تكشف معناها.

وتوازنكِ… لا يقيّدني، بل يحرّرني من الحاجة إلى المعركة.

فإذا مشينا معًا—أنتِ بالخلق… وأنا بالحماية—لن يكون بيننا صراع، بل اكتمال.

النص خاص لصحيفة قريش -ملحق ثقافات وآداب -لندن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com