د. خالد زغريت
وللناس فيما يعشقون فنون.. يا صاحبي، إلا أن لعشق صديقنا شيخ كار صاغة القرون في خربة العنز فنوناً غير مسبوقة..فقد اخترع هواية نادرة.. وكانت له فنون وفنون في عشق هوايته الغريبة..فقد سمعنا بهواية جمع الطوابع والعملات وتربية الطيور.. ووو أما أن تكون هوايته جمع ما ضاع من سلالة ماعز العرب فتلك لم نسمعها من قبل..فكان كلما شاهد زعيماً أجنبياً أو بطلاً في الرياضة أو مغنياً مشهوراً.. يتأمل صورته ويقفز كالقرد الملسوع صارخاً.
قلت لكم أنا شيخ كار أصالة القرون، والله دمي تحرك منذ رأيت هذا..إنه من سلالة العنز العربي وأظن جذوره تعود إلى قبيلة المستقرنين..ويبدأ الشيخ يعدّد لنا خواص قرون تلك القبيلة..ويطابق تلك الخواص بالصورة..وكنا نضحك منه كثيراً و نتشاطر في تأليف الطرف عنه.. ولا يتراجع عن استرساله بالأيمان برأس أجداده العرب من كليب حتى أصغر راعي هجن وبشرف جداته من البسوس حتى شيرين.. وكنا قد حفظنا طرفة من التراث عن ظهر قلب لكثرة ما حكيناها له..فهي الوحيدة التي تصمته..
روي أن أحدهم ادعى النبوة في زمن أحد خلفاء بني العباس فطلبه الخليفة وسأله:هل حقاً تدعي أنك نبي..قال: أنا نبي ولا أدّعي
قال الخليفة: ما معجزتك..رد المتنبيء سل ما شئت
وكان بين يدي الخليفة قفل فرماه للمتنبيء وقال له: افتحه
فضحك المتنبيء وقال: أصلحك الله يا أمير المؤمنين، قلت لك: أنا نبيّ ولم أقل لك أنني حداد..يروى أن الخليفة ضحك واستتابه..
إلا صديقنا و منذ نجاح “أوباما” في الانتخابات الأمريكية أول مرة حتى وقتنا الراهن وهو لا ترده طرفة القفل، ولا غيرها عن يقينه بأن أوباما عربي صعيدي وأن اسمه براك أبو دوما، ورائحة شعر العنز تضيء جبينه.
لم يعد يكتفي صديقنا بعقد المقارنات بين صفات أوباما وصفات أجداده الصعايدة بل طار بلا جناحين إلى أمريكا ليبشر السيد أوباما بدلائل نسبه إلى العنز العربي دماء وانتماء،فقد تفرّس نسب أوباما القبلي من ولعه بالقهوة المرة وسباق الهجن ودق المهابيج، حتى شم عن بعد سبعة أبحر رائحة الهيل من ريحة خيامه في البيت الأبيض طار إلى أمريكا، أما ما لا يقبل العدل و التجريج بروايته لأصالة قرون أوباما كما يقال بيده حق، و حين عاد صاحبنا أقسم أنه لمح بعينيه مربط الخيل في أروقة البيت الأبيض.وأن معاطف عائلة أوبا كلها من جلد العنز، و لشرفه قرون خمس نجوم.
أما صديق صديقي فخاف أن يضحك،…. خشية أن يتهم في قوميته، فسألني ما أوجه الشبه بين حصان امرئ القيس وبين أوباما، كدت أضحك… لولا تيقنت أنني سأتهم في انتمائي لتراث الخيل و الليل و القرطاس و القلم، فقلت: ثمة تطابق تام، لو قرأت رواية ديبويه لبيت امرئ القيس:
له أيطلا كلب و ساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
فما كان من صديقنا إلا أن صرخ وشهد شاهد من أهله أنا رأيت أوباما عن قرب وهو يحمل الصفات الموجودة في البيت تماما أتنكرون أن حصان امرئ القيس عربي أصيل قلنا: فعلاً أفحمتنا..ثم تمم أليس له وركا عنز قلنا: نبصم لك، وسأله صاحبي: ألن تقدم له دعوة لزيارة أحفاده والتعرف على مضارب قومه، وضيافته لمناطحة تاريخية مع أصهاره من تيوس خربة العنز..و تأمين فرصة عمل له بعد تقاعده من الرئاسة الأمريكية ,فقد سمعت أن هناك شاغراً لرعاية الماعز في سيناء وهناك شاغر آخر لحلب التيوس على شط العاصي ..رد صديقنا بأسى:..دعوته فرفض بإصرار وقال لي: أتظن أنني مجنون.. المسكين جورج بوش دمّر العراق وهو بلد واحد، ضربتموه وهو في زيارة رسمية بحذاءين..أنا ما تركت حجراً على حجر في بلادكم. بم ستضربونني..لا يا غال..أنا عملت دورة على ضرب الطبل وحين يقحّطون لي من الأبيض سأعمل في فرقة للغجر ضاربا للطبل… الغجر ليس عندهم وطن و لا قومية.. فلا ينتقمون مني.. ثم أصير كاللقالق من بلد إلى بلد.. أترى فيّ شبهاً منها..
والله صرت أشك أنه من سلالة المستقرنين العرب..
أتظنون اللقالق ذات أصول عربية؟ والله هو أقرب في صفاته لها…
















































