تمرد الرئيس

19 ديسمبر 2025
تمرد الرئيس

الدكتور نزار محمود

قد يبدو عنوان المقال مثيراً للاستغراب! نعم انه يثير الدهشة في اغلب دول العالم، لكن ليس في العراق!!
في اطار الديمقراطية التوافقية في العراق، الديمقراطية المذهبية العرقية التفتيتية المحمية من الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية ولاية الفقيه الإسلامية، تقوم هناك ثلاث رئاسات:

        ⁃       رئاسة الجمهورية التي سار العرف فيها ان تكون كردية طالبانية،
        ⁃       رئاسة الوزراء التي أصبحت بحكم واقع الحال طائفية شيعية ولائية
        ⁃       رئاسة البرلمان التي بقيت لذر الرماد في العيون فتسند الى العرب السنة.

كل رئيس يأتي بموجب توافقات فسادية من داخل كتلته السياسية، فساد سياسي بمفهومه الوطني، وفساد مالي. هذه الكتلة تدرك جيداً أنها هي الأخرى تعيش عزها وثروتها وسرقاتها ونهبها وفق اجندات خارجية. وهذا الرئيس، الذي تعينه كتلته، يبقى أسير هذه الكتلة وعرابيها، ورهن إشارات توجيهاتها، رغم ما هو مسطر في نصوص الدستور والقوانين ولوائح العمل. وبالطبع يبقى ثمن ذلك: المنصب والجاه والمال الوفير جداً جداً!

لنفترض جدلاً ونحلق في فضاء الخيال، أن أحد هؤلاء الرؤساء الثلاث ذهب الى سريره يوماً ما، وأتاه في حلمه ملك عرف عن نفسه بأنه ملك الفروسية والكرامة الوطنية!! وراح يروي له ما تحمله التقارير اليومية الأمنية عن كل ما يجري أمام وخلف كواليس الحكم في العراق! أرعبه سماع ذلك وهو يتذكر هول ما يجري في بلاده! سأل ذلك الرئيس وهو في سرير نومه، بخوف وارتعاش: ولكن يا سيدي! ماذا يجب وأقدر أن أعمله؟!
أجابه الملك بكل قوة وبصوت جهوري: عليك أن تتمرد على كتلتك، وتحتمي بشعبك!
ولكن، يا سيدي، سيطردونني على الفور، وربما وضعوني بتهمة ما وراء القضبان، ويسلبونني كل ما سرقت.
الملك، يطمئنه، ويقول له: لا عليك سوف نتولى أمر حمايتك وعونك. تمرد ولا تتردد!!

في الصباح يصحو الرئيس مذعوراً، يهاتف رئيس كتلته، يجامله كثيراً وبنفاق مبالغ فيه، ثم يدعوه الى وليمة وسهرة فخمة عند المساء!!
لقد همس حدسه في اذنه ان ذلك الملك هو منافس له في كتلته!!

برلين، 17.12.2025

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com