الجبهة المغربية لمناهضة التطبيع في ذكراها.. تضييق على احتجاجين

17 ديسمبر 2025
الجبهة المغربية لمناهضة التطبيع في ذكراها.. تضييق على احتجاجين

قريش – د محمد كرواوي -الرباط

أحيت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، يوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025، الذكرى الخامسة لتأسيسها، من خلال ندوة صحافية احتضنها مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالعاصمة الرباط، خصصت لاستعراض حصيلة عملها خلال السنوات الماضية، ورصد ما تعتبره مظاهر متنامية للتطبيع، إلى جانب تجديد موقفها الداعم للقضية الفلسطينية ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني.

وأكدت الجبهة، التي تضم مكونات سياسية ونقابية وحقوقية من مرجعيات فكرية متعددة، أن سياق عملها خلال السنتين الأخيرتين اتسم بتصعيد ميداني لافت، تزامنا مع ما بعد السابع من أكتوبر، وما وصفته بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون بدعم أمريكي ومساندة أوروبية. وفي هذا الإطار، أفادت بتنظيم 11 مسيرة وطنية كبرى، و17 يوما وطنيا احتجاجيا، وأكثر من 200 مسيرة محلية، إضافة إلى نحو 700 وقفة احتجاجية بمختلف المدن، فضلا عن 90 مبادرة ميدانية و33 ندوة ومهرجانا، مقابل تسجيل منع أزيد من 33 نشاطا من قبل السلطات.

وسجلت الجبهة ما اعتبرته تضييقا ممنهجا على الأنشطة الداعمة لفلسطين في عدد من المدن، من بينها منع وقفتين احتجاجيتين بمدينة مكناس خلال شهري مارس وشتنبر من السنة الجارية، وتفريق وقفة بمدينة سيدي سليمان في أبريل، إلى جانب منع وقفات متكررة بمدينة أكادير. كما توقفت عند تفريق وقفة احتجاجية بالرباط في يوليوز الماضي، كانت موجهة ضد مشاركة باحثين صهاينة في المنتدى الخامس للسوسيولوجيا، معتبرة أن الحملة التي رافقت هذه الخطوة أسهمت في صدور قرار الجمعية الدولية للسوسيولوجيا القاضي بتجميد عضوية الجمعية الصهيونية لعلم الاجتماع، وهو ما وصفته بانتصار رمزي وسياسي للحركة المناهضة للتطبيع.

وفي مداخلاتها، شددت الجبهة على أن الجامعات الإسرائيلية بفلسطين المحتلة تشكل جزءا لا يتجزأ من المشروع الصهيوني الاستعماري، بالنظر إلى دورها في دعمه وإعادة إنتاجه، سواء من خلال البحث العلمي الموجه لخدمة المؤسسة العسكرية، أو عبر المساهمة في تبرير التوسع الاستيطاني وانتهاك القانون الدولي الإنساني. واعتبرت أن التعاون الأكاديمي مع هذه المؤسسات يندرج ضمن أشكال التطبيع المرفوضة أخلاقيا وحقوقيا.

وتطرقت الندوة أيضا إلى المتابعات القضائية التي طالت عددا من نشطاء الجبهة، من بينهم السعيد بوكيوض، عبد الرحمن زنكاض، إسماعيل الغزاوي، بوبكر الونخاري، رضوان القسطيط، ومحمد البوستاتي، إضافة إلى 13 شخصا آخرين، على خلفية وقفة احتجاجية أمام سلسلة متاجر بمدينة سلا. واعتبرت الجبهة أن هذه المتابعات غير مبررة، مؤكدة أن الوقفات الاحتجاجية السلمية لا تندرج ضمن خانة المظاهرات العمومية، وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي المغربي في عدة أحكام سابقة.

كما رصدت الجبهة مظاهر للتطبيع في مجالات اقتصادية وعسكرية وتربوية، مشيرة في هذا السياق إلى ما وصفته بتدخل المديرية الإقليمية للتعليم الفداء مرس السلطان بالدار البيضاء لتغيير امتحان موحد أعدته مفتشة تربوية بتكليف رسمي، بدعوى أن النص المقترح يتناول موضوعا سياسيا ذا حساسية وطنية. وأوضحت أن النص المحذوف كان نصا أدبيا يتناول معاناة لاجئ فلسطيني وحلمه بالعودة إلى وطنه، معتبرة ذلك تضييقا غير مبرر على التعبير التربوي والإنساني، وخرقا للقوانين المنظمة للعمل التربوي.

وفي سياق متصل، تمسكت السكرتارية الوطنية للجبهة بمطلب إبقاء ملف عضوها الراحل سيون أسيدون مفتوحا إلى حين الكشف الكامل عن الحقيقة، مستحضرة البلاغ الصادر عن الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، والذي أشار إلى العثور عليه مغمى عليه داخل منزله دون آثار اقتحام، مع تحديد آخر تحركاته خارج البيت اعتمادا على تسجيلات كاميرات المراقبة، ومؤكدة ضرورة استكمال البحث لكشف جميع الملابسات.

وختمت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ندوتها بالتأكيد على تشبثها بمطلب إسقاط التطبيع، ومواصلة الاصطفاف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته ضد ما وصفته بمحاولات فرض الانتداب الاستعماري على غزة، والدفاع عن حقوقه التاريخية في العودة وبناء دولته الديمقراطية على كامل ترابه، مع الانخراط في جهود الشعوب الحرة لمناهضة الهيمنة الأمريكية في مختلف مناطق العالم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com