جبار عبدالزهرة
– كاتب من العراق
أي ازداجية في معايير التعامل مع المرجعية الشيعة العليا من قبل الأحزاب والكتل الشيعية المشاركة في الحكومة والتي لو أَّنها لديها ادنى احترام لمواقف وارشادات وتوجيهات المرجعية في الشأن السياسي والإداري والدبلوماسي للعراق لما حصل هذه الفساد المريع والذي يهدد بانهيار مالي واقتصادي وشيك في العراق وشل كافة مرافق الحياة فيه وتعطيل التنمية والإعمار والترميم وهذا ما يجري في العراق على عدم وساق اليوم وخاصة في المجال المالي ومفردات السياسة المالية التي تعتمدها الحكومات العراقية وآخرها حكومة السوداني0
لّحلَّت الأحزاب والكتل السياسية وكل من ينتمي الى المنظومة السياسية في العراق في جانبها الشيعي نفسها ولقدم كافة المسؤولين الشيعة استقالاتهم من مواقعهم السلطوية وغادورا المنطقة الخضراء وذلك تنفيذا لفتوى المرجعية السابقة وهي ما زالت سراية المفعول والتي قال فيها المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني (المجرب لا يجرب) وهي فتوى يؤكد فيها المرجع باسلوب مثقف وطريقة فكرية واجتماعية واعية تنطوي على طلب مهذب واسلوب لطيف من السياسيين الشيعة المشاركين في السلطة الى تقديم استقلاتهم وفسح المجال امام غيرهم للإصلاح لأنهم فشلوا في سياسة البلاد وادارتها واثبتوا للعالم وليس للعراقيين بانهم فاسدون يامتيازجميعا وانتهازيون ولصوص كبار في سرقة اموال البلد وتسخير قدرات البلد في كل المجالات لخدمة مصالحهم الشخصية والفئوية الحزبية 0
وعليه هناك مجموعة من الفاعلين السياسيين الشيعة إن لم نقل كلهم جميعاً يحتكرون المناصب السلطوية على مستوى الحقائب الوزارية ويتشبثون بالكراسي على مستوى الوظائف البرلمانية وهم الذين ثارعليهم الشعب في العام 2019م وطالب بتنحيتهم عن المواقع السلطوية وحل الحكومة وكامل المنظومة السياسية بسبب فسادهم المفضوح الذي ادى الى تعطيل مشاريع التنموية وهبوط او انعدام المستوى المطلوب من المؤسسات والدوائر العاملة ضمن اطار البنى التحتية من التعليم والصحة والكهرباء والماء وتوفير فرص العمل للشباب العاطل 0
ولهذه الأسباب والعوامل التعطيلية واخرى غيرها التي اصابت بالشلل جميع قطاعات الخدمات العامة تمسكت المرجعية الدينية العليا بضرورة تنحي المسؤولين الحكوميين المجربين عن مواقعهم الوظيفية عبر رفضها تسلم قائمة من «الإطار التنسيقي» تضم أسماء 9 مرشحين لمنصب رئيس الوزراء، كما رفض التدخل في مسألة اختيار رئيس الحكومة 0
والمرجعية محقة في ذلك فلو عدنا الى اول الحكومة التي تشكلت في العام 2005م تحت رئاسة نوري المالكي اول ما ظهر على مستوى نسقها السياسي والإداري للبلاد هو سرقة وزير التجارة فلاح السوداني ملايين الدولارات من الآموال العامة والسرقة أسوأ مظهر في الحراك الحكومي لأنها تشير الى أن المسؤول الحكومي رغم حداثة الحكومة غير مؤتمن على مقدرات البلد والإهتمام بالمصالحة العامة العليا للبلد وان مستقبل البلد تحت ظل حكومة حديثة التشكيل يبزر من بين مسؤوليها لص على مستوى وزير فهذا يدل ان مستقبل البلد ومستقبل الشعب واجياله القادمة محفوف بالمخاطر والغموض وهذا ما جرى والى اليوم في العراق كل الأفق التي تبشر الشعب بالخيرعن طريق انطلاقة تنموية اعمارية بنائية استثمارية مغلقة وفي عالم المجهول 0
اكرر ان المرجعية عندما رفضت التدخل في اختيار رئيس الحكومة برفضها تسلم رسالة من الإطار التنسيقي تضم اسماء مرشحة لهذا المنصب لها الحق كل الحق في ذلك لآن المسؤولين الشيعة الحاليين كلهم جميعا من المجرمين الفاسدين من العام 2005م والى اليوم عبر خمسة حكومات مجربين بأنهم فاسدون ولا أمل فيهم في اصلاح اوضاع البلد المتردية0
ولو أن المرجعية العليا لها ادنى احترام وتقديرلديهم لما تشبثوابمواقعهم الوظيفية بل لتركوها وقدموا استقالاتهم وفسحوا المجال امام غيرهم ليحل محلهم عسى ان يكون صاحب خبرة سياسة وقدرة ادارية يتصدى بهما للإعمار والتنمية والإستثمار لكن كما يقول الإمام علي (ع) :- (حليت الدنيا بأعينهم وراقهم زبرجها ) لذلك ضربوا فتوى المرجعية (المجرب لا يجرب ) عرض الحائط واستمروا في البقاء في مواقعهم السلطوية من العام 2005والى اليوم العام 2026م أي ما يزيد على عشرين عاما يعاني العراق فيها من الشلل الاقتصادي والتعثر التجاري وغياب التنمية المستدامة والاستثمار الخارجي وديون بوتيرة متزايدة قال عنها البنك المركزي الفيدرالي الأمريكي فاقت ما للعراق مودعة لديه من الأصول الأحتياطية النقدية والتي مقدارها (120) ترليون دولار أمريكي 0
















































