معادلة ترامب -الشرع : سوريا الجديدة

17 نوفمبر 2025
معادلة ترامب -الشرع : سوريا الجديدة

د.محمد عياش

– كاتب وباحث سياسي

 لم يمض عام على توليه السلطة في سوريا، وذلك عبر الإطاحة بنظام بشار الأسد المختبئ في منخفضات روسيا الباردة، وبالتالي فإن هذا النجاح الخارق باستقباله شخصيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لا يمل ولا يكل من مدحه ووصفه بالرجل القوي وذي التاريخ الحافل.. يعتبر بالتغيير الجذري للسياسة السورية بكل أشكالها السياسية والاقتصادية والدولية، ومن هذه الخطوة المهمة ستنطلق سوريا وتنبعث من جديد كدولة لها ثقلها ومركزها في المنطقة بعيدا عن العنف وعن موجات وتيارات الأحزاب الإسلامية الراديكالية.

باستقباله في البيت الأبيض كأول زعيم سوري، الأثنين 10/11/2025، خطوة كبيرة نحو إنهاء العزلة لما يقارب الست عقود، وتقديم الاستراتيجية على الأيديولوجية على الأغلب جاءت بناءً على رغبة الرئيس الأمريكي كونه رجل صفقوي بامتياز، وصائد فرص استثمارية وناحتا ً في صخور العقود والاستثمارات، ودمشق بدورها تريد أن تتخلص من الإرث الأسدي ( الأب – الابن ) وتبني علاقات دولية مبينة على سيادة واحترام سوريا موحدة بعيدة عن القلاقل والتعقيدات .

ما يرشح من الإعلام الأمريكي وما يدور في الكواليس، أن ترامب معجب كل العجب بالرئيس السوري، لدرجة تطرقه لماضيه الجهادي، والذي سماه أي ترمب بالماضي القاسي مذكرا العالم أن لكل واحدا منا ماض قاس في دلالة لا تخطئها العين في تجاوز تلك العقبة في سبيل التعاون وبناء علاقة قوية باعتبارها جزء مهم من الشرق الأوسط، وأن العقوبات المفروضة كلها إلى زوال وتعليق قانون قيصر لمدة ستة أشهر وإبقاء ما يتعلق بروسيا وإيران، والدفع نحو إعمار سوريا، وإنهاء الصراع الأمني من الكيان الصهيوني على قاعدة اتفاقية 1974 أو اتفاقية كيسنجر، والانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام.

دمشق اليوم منفتحة على العالم بعين العلاقة الإيجابية التي تنعكس على حياة المواطن السوري، وبالتالي فإن السياسة الحالية والمستقبلية هي سياسة بناء علاقات دولية وطيدة مع تصفير المشاكل، واستغلال موقعها الجيو- سياسي في تعزيز وتحقيق هذه الأهداف والأنظار كلها متجهة نحو بناء الاقتصاد وكيفية توظيف الموارد الداخلية والشراكة الخارجية القائمة على الاحترام والتقدير، هذه سياسة دولة مسؤولة متحمسة للعمل لا تلتفت إلى قضايا صغيرة سواءً ما يتعلق بالشمال الشرقي وجزء من الجنوب وثقتها كبيرة بتجاوز هاتين العقبتين والسير قدماً مع الشرعية الدولية التي تخولها بقيادة البلاد والعباد نحو التطور والازدهار وتعزيز روح المواطنة بكتابة دستور يضمن للجميع العيش الكريم تحت سلطة القانون .

مشوار واشنطن مهم ويعتبر بوابة خارطة الطريق، لأن واشنطن هي الضامن الحقيقي لمثل هذه التحركات، والشرع يلعبها بذكاء خارق لأنه لو أغلق باب الحوار مع الولايات المتحدة، لبقيت البلاد تحت قبضة الفوضى وربما الحرب الأهلية التي تهدد النسيج السوري. من هنا تأتي الحاجة السورية للاستقرار والخروج من العزلة وشبكة العقوبات المعقدة، وواشنطن بحاجة إلى هذه العلاقة لأن دمشق أغلقت أبوابها بوجه النظام الإيراني وتصالحت مع الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي لها الدور الأكبر في المصالحة وإعادة العلاقات .

التموضع الجديد لسوريا يتيح لها التركيز على بناء الوطن، الذي دُمر بأكمله وذهب لستة عقود وارتهن للقوى التي أرادت منه أن يكون جسرا حيويا ً لتمرير الأجندة التي تخدم مصالحها بالدرجة الأولى على حساب المصلحة الوطنية، وزجه بلعبة المقامرات والمفاوضات العقيمة تحت شعارات كاذبة وخادعة، الهدف منها تضليل الرأي العام الوطني السوري وخداعه والتركيز على الشكليات والمظاهر البراقة، التي تفنن بإجادتها الأسد الأب عندما أصر على لقاء كلينتون بأرض محايدة ( جنيف ) والخمسة أمتار في بحيرة طبريا، والكل بات يعرف أن الكيان الصهيوني اتفق معه على ضم الجولان بخمسين مليون دولار لحسابه الخاص في الخارج . 

سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع لا تلعب تحت الطاولة، كل شيء فوقها وأمام أعين العالم، وبالتالي فإن المصلحة العامة للشعب السوري فوق كل المتطلبات، إذ يذهب بعيدا في تحقيق هذا الهدف السامي، وبالنسبة للقضية المركزية فلسطين كان واضحاً بوقوفه إلى جانب الحق في غزة واستنكر الإبادة الجماعية، وزمن التقية السياسية ولىّ وذهب مع الهاربين، اليوم البراغماتية السورية هي كلمة الفصل في الشؤون والمصلحة السورية، وبالتالي فإن الذي ينتظر دمشق افضل مما مضى وحرية الرأي والتعبير وتحرير الاقتصاد والتجارة، وبناء علاقات عامة عنوانها الاحترام المتبادل بين الدول ونبذ العنف والتطرف والانخراط بالمجتمع الدولي لهذه الغاية . 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com