ما دلالة توقيت العدوان الاسرائيلي على سوريا؟

29 نوفمبر 2025
ما دلالة توقيت العدوان الاسرائيلي على سوريا؟

د. محمد عياش

– كاتب وباحث سياسي 

مع مرور عام على انتصار الثورة السورية، وبالرغم من إعلان الاحتفالات في أرجائها؛ إلا أن الكيان الصهيوني يُصر على تنغيص الفرحة لدى عموم الشعب السوري، بالانتهاك الغاشم لسيادة الدولة السورية، والاقتحام اليومي للقرى الحدودية، وحتى قرى التابعة للعاصمة الإدارية دمشق لم تسلم من هذه التوغلات والتغولات، وبالتالي فإن دمشق تمتلك مفاتيح اللعبة بأكملها سواء بالقبول الدولي المنقطع النضير للقيادة السورية الجديدة، أو بالتلاحم الشعبي خلف القيادة، فهما عاملان يقلقان الكيان .

يهدف الكيان من خلال هذا الضغط، تغيير النظرة السورية تجاه العلاقة التي يجب أن تكون وفق رؤية صهيونية خالصة، وبالتالي فإن «إسرائيل» تريد الاحتفاظ بالمناطق التي احتلتها بعد التحرير، وتفضل قيام معاهدة أو أي اتفاق على نموذج الاتفاق الموقع 1974 أو ما يسمى اتفاق كيسنجر؛ ولكن حسب تخوفات وهواجس الكيان، ومنع أي قوة أو وجود لسلاح ثقيل في الجنوب السوري بأكمله من الحدود السورية الأردنية إلى فلسطين مع إضافة الجنوب اللبناني .

تحاول «إسرائيل» إقناع الولايات المتحدة الأمريكية، بأن هذا النظام الجديد لا يمكن أن يخلع ثوبه الجهادي ، لذلك هي ماضية بالاعتداءات اليومية، ربما تُجبر دمشق على نفاد صبرها وتقوم برد ما على هذه الغطرسة، ومن ثم تفرض على دمشق سياسة جديدة شبيهة بالسياسة التي تفرضها على لبنان باستباحة أراضيه وسمائه.. هذه الرؤية الصهيونية لقراءة المشهد السوري ناتجة عن وصول المفاوضات إلى طريقها المسدود بعد التعنت السوري ومطالبتها بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها غداة التحرير .  

تمتلك دمشق نقاط قوية تجعلها في وضع لا يحسد عليها، وبالتالي فإن محاولات الكيان بجرها إلى حرب مفتوحة، وهم وسراب، لأن الدولة السورية في مرحلة البناء وإعادة الثقة للمواطن السوري الذي فقدها لأكثر من خمسين سنة، وهذه النقاط هي تلاحم والتفاف الشعب السوري خلف القيادة، والشعور الجمعي بعدم الرجوع إلى الوراء، زمن الخنوع والخضوع للأجهزة الأمنية المجرمة في عهد الهارب، والنقطة الأخرى، إعادة العلاقات القوية مع دول العالم والدول العربية وخصوصا مع المملكة العربية السعودية الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة التي بدورها تعتبر بيضة القبان بالميزان في العلاقة الأمريكية السورية.

تطمح القيادة السورية مع حلول الذكرى الأولى لتحرير سوريا، أن تُرفع جميع العقوبات الظالمة على الشعب السوري، التي عطلت دور سوريا باللحاق بالثورة الصناعية والتحول العلمي المحيط.. هذا الوضع يريح تماما الكيان الصهيوني الذي يريد من دمشق أن تكون متأخرة وربما تابعة للتجاذب والاستقطابات التي تخدم هذه السياسة، وبالتالي فإن الخاسر الأكبر الشعب السوري .

استفادت دولة الكيان من إحكام السيطرة الإيرانية على سوريا، لأنها تعلم جيدا أن النظام الإيراني له أجندات خاصة بعيدة عن هموم الشعب العربي السوري أو القضايا العربية وخصوصا قضية فلسطين التي لعبت على وترها ردحا طويلا من الزمن، وبخسارة إيران الساحة السورية، تم قطع حبل الوريد الواصل إلى حزب الله اللبناني الذي يعتبر الطريق إلى القدس يمر من حمص أو حلب ! بينما مزارع شبعا التي أمنت وجوده عبر خطة إيرانية -إسرائيلية لشرعنته وضمان عدم مطالبة أغلب اللبنانيين بنزع سلاحه لم تتغير أو يتحرر منها حجر واحد  . 

بعد طوفان الأقصى انكشفت اللعبة تماما ً وتعرت الأنظمة التي تدعي المقاومة، لأن المعركة حقيقية وهذا دورهم لا مفر ولا مناص وزمن الشعارات ولىّ وانقضى ولحظة الحقيقة تجلت ولابد من أفعال تنسجم مع الأقوال وهذا لن يحدث، لأن النظام الإيراني تخلى مباشرة عن حزب الله، وتخلى أيضا عن النظام السوري، وعن الحوثيين باليمن، وانشغل بالملف النووي وكيفية الوصول مع واشنطن إلى صيغة تطمع بالسماح له من استكمال برنامجه بغية تهديد العدو الأول والأخير،  دول الخليج العربي .

لذلك «إسرائيل» لا تأمن الشعب السوري، لأنه الضحية الأولى والأخيرة من هذا التحالف الثعباني مع إيران التي زودت النظام السوري بأعتى أنواع السلاح لقتل الشعب ولم تسطع أن تزود سوريا بالكهرباء والوقود وما إلى ذلك؛ بينما استمر تدفق السلاح إلى الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان، والسؤال الكبير الذي يدور في عقل كل متابع بالوطن العربي، كيف لإيران أن تتحايل على العقوبات وتهيمن على أربع عواصم عربية، وبنفس الوقت تشتكي انعكاسات العقوبات على الشعب الإيراني؟

«إسرائيل» بعد طوفان الأقصى، أكثر وضوحا من ذي قبل، لجهة العدوانية وانكشاف النيات، وفقدان اللاعبين والأدوات، سوريا التي تخلصت من جاثوم النظام السوري البائد، وتنفسها الصعداء بالحرية والكرامة لن تقبل أن تتنازل عن شبر أرض للكيان، وبالتالي فإن أي مواطن سوري مستعد لحمل السلاح لحماية الوطن مع هذه القيادة التي وصفت نفسها بأنها خادم له وليست حاكم .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com