ادهم ابراهيم
كما شأنها قبل كل انتخابات نيابية تعود التحالفات والاحزاب العاملة في العراق بالعزف على وتر الطائفية وتعمل على استبعاد مرشحين بذرائع شتى .
في وقت لم يقدم النظام اي مشروع دولة محترمة مع انعدام شبه كامل للخدمات وعلى الاخص الماء والكهرباء والتعليم والصحة وغيرها .
وكثيرا مايتم استغلال الدين لاغراض فئوية او حزبية ليس في العراق وحده بل في كثير من الانظمة العربية والإسلامية.
غالبًا مايتم استغلال الدين لاغراض فئوية او حزبية في العديد من الانظمة العربية والإسلامية .
وقد شكل التطرف الديني القاعدة الأكثر صلاحية لإنجاز التفكيك، وجرى تغذية السياسات “المذهبية” لمشاريع إقليمية واضحة، وهو ما يتضح في نشر الدعوات المشبوهة ، في العديد من دول المنطقة .
النظم السياسية في المنطقة تمر بمرحلة انتقالية وتمثل إحدى الديناميكيات المتطورة للصراع على النفوذ الذي يتمظهر بنزاعات دينية او مذهبية ، حيث يتم استغلال الانتماءات الفئوية والطائفية لتحقيق أهداف سياسية، وتُستخدم الهويات الدينية كأداة لتعبئة الجماهير وتشكيل تحالفات سياسية، غالباً ما تكون على حساب الوحدة الوطنية .
ان النظر إلى الصراعات الحالية بمنظور طائفي ، واسناده الى خلافات تاريخية دينية هو تبسيط مضلل لواقع الحال .
حيث ترجع أسباب هذه الصراعات إلى طموحات واطماع دولية ، وليس إلى الخلافات الفقهية . فتحولت إلى حروب بالوكالة بين دول المنطقة، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق تنافسه الاستراتيجي في الأماكن التي انهارت فيها بعض الانظمة وقد استغلت الطائفية للتحشيد والتغطية على الرغبات التوسعية لتلك الدول .
وما يحدث الآن ليس إعادة ظهور الخلافات القديمة ، بل استغلالها لتحقيق اهداف سياسية . فالسياسة
لاتخلق الطائفية فقط بل تعمقها ، وحسب الحاجة .
كثيرا مانشاهد او نقرأ اجترارا” لاحداث تاريخية عفى عنها الزمن لتعزيز وجهات النظر المختلفة .
ان قراءة التاريخ سيفًا ذو حدين: اما مصدرًا للعبر والحكمة او سببا للانقسام والفرقة .
في العصر الحديث، غالبًا ما يؤدي التذكير بالنزاعات التاريخية إلى الاستقطاب وانعدام الثقة والانقسامات الطائفية بين المسلمين. وقد أعاقت هذه الانقسامات التقدم، وأضعفت المجتمعات المحلية، وحولت الانتباه عن التحديات العالمية الملحة مثل التعليم العالي والتكنولوجيا المتقدمة كالاتمتة والذكاء الاصطناعي وغيره .
إن تاريخ الإسلام مليء بالدروس العميقة والتعاليم الثمينة، التي
ينبغي توظيفها لرأب الصدع بدل تعميق الخلاف والفرقة .
يؤكد القرآن مرارًا وتكرارًا على الوحدة والأخوة بين المسلمين يقول الله في كتابهالكريم :
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” سورة ال عمران ” .
وكذلك إن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون “سورة الأنبياء”
كما حذر النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله من الانقسامات الداخلية، قائلاً:
(لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانًا) .
تحثنا هذه التعليمات الإلهية على إعطاء الأولوية للوحدة على الخلاف والتركيز على الأهداف المشتركة بدلاً من الخلافات السابقة.
ومن الأهمية بمكان أن نسأل: هل تستمر هذه النزاعات التاريخية في تقسيمنا، أم يمكننا تحويل تركيزنا إلى بناء حاضر ومستقبل موحدين لهذه الأمة؟
ان سياسات دول الجوار الدينية والطائفية خطيرة، وتنم عن اطماع تاريخية في منطقتنا ، وهذه واحدة من اكبر التحديات التي تواجهنا ، والتي تتطلب مواجهتها في إعادة تنشيط المشتركات الوطنية وتعزيزها .
ومن الأهمية التمسك بالقيم والأسس الفكرية التي يقوم عليها الإسلام ، بدل التشرذم والفرقة وينبغي سلوك طريق الاعتدال والتسامح وقبول الآخر .
ان للصراعات الدينية والطائفية تاريخ اسود في اوروبا وقد امتدت لسنوات عديدة ولم يفلح اي طرف بالغلبة .
ان التطرف الديني والطائفي ينشئ دول فاشلة بكل المقاييس نتيجة إساءة استخدام الدين او اتباع منهجيات إيديولوجية مظللة ، ويتوجب العودة الى روح الاسلام ومبادئه الثابتة في التوحيد والسلام
والالتفاف تحت راية واحدة ، والخروج من نفق المظالم التاريخية، وعدم المساواة، والتطرف ، والذهاب الى آفاق ارحب من التنمية والتعليم ومكافحة الفقر ، والاستغلال العقلاني للموارد البشرية والطبيعية
وهذه كلها تحتاج الى عقل مفتوح
بعد الخروج من التقوقع والانغلاق .
ان تحقيق اهداف الامة وعلوها لن يتم إلا بالوحدة ، وتعزيز الحوار والتوعية بأهمية الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى والعمل على ترسيخ ثقافة السلام والتعايش
إن البيئة الجيوسياسية المتدهورة التي نشهدها اليوم تتميز باستخدام التقنيات من اجل التفرقة والتمييز ونشر العداوة والبغضاء بين أبناء المجتمع الواحد، وهذا المفهوم اصبح عنصرا جديدا من المعادلة الجيوسياسية التي فرضت علينا .
وفي هذه الظروف العصيبة يتوجب على الجميع تبني نهج استشرافي يؤكد على القيم الثابتة والاحترام المتبادل والأهداف المشتركة .
ان التطرف والتعصب الطائفي اصبح يمثل اشكالية كبيرة بعد ان ولدت فوضى وصراعات جديدة عرضت امن ومستقبل شعوبنا للخطر .
إن مسؤولية المثقفين والنخب السياسية والدينية كبيرة في هذا الصدد؛ إذ عليهم أن يوجهوا الخطاب العام نحو البناء لا نحو الشحن والتحريض الطائفي . فالكلمة يمكن أن تكون جسرًا للتقارب أو وقودًا لإشعال الفتنة. والإعلام من جانبه مطالب بأن يضطلع بدور تربوي يعزز الهوية الجامعة ويرسّخ ثقافة المواطنة الحقيقية، بعيدًا عن الاستقطاب والتضليل.
إننا أمام مفترق طرق: إما أن نستمر في اجترار الخلافات التاريخية والصراعات الطائفية التي لا طائل منها، فنمكن الاعداء منا ، أو أن نتجاوز الخلافات ونتوحد حول مشروع نهضوي شامل يضع التعليم والبحث العلمي والاقتصاد المستدام لتحسين الدخل في صدارة الأولويات.
المستقبل لا ينتظر المترددين، ولا يرحم المنقسمين. والوحدة والاعتدال والتسامح هي الركائز التي ينبغي أن نؤسس عليها حركتنا القادمة، حتى نحافظ على وجودنا ونكون جديرين بالمكانة التي يستحقها تاريخنا المجيد وحضارتنا العريقة .















































